بأي حق يقتل قسيس يصلي في كنيسته؟
التاريخ: 29-10-1437 هـ
الموضوع: كلمة حق


إنها لفاجعة فظيعة، وجريمة كبرى لا تغتفر، أن يذبح راهب نصراني أثناء صلاته، مع أتباعه، لم تشفع فيه نصرانيته، ولا سنه، ولا تبرع كنيسته بأرض لبناء مسجد للمسلمين، قد عرف بالخير، والسماحة، والأخلاق المسيحية، الإنسانية الرفيعة، وشهد بها عارفوه قاطبة بما في ذلك المسلمون.



 

قد نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن التعرض حتى أثناء الحروب للرهبان والقساوسة، والنساء والأطفال، ومن لا يحمل السلاح من الأبرياء، ولا يجوز العدوان عليهم بأي حال.

وباعتبار جمعيتنا جمعية إسلامية فإنها تستنكر استنكارا شديدا بأقصى ما يمكن من عبارات الاستنكار والإدانة هذه الجريمة النكراء .

وهذا العدوان على رجل دين، يعتبر دينه من أقرب الأديان للمسلمين مودة وتسامحا، نحن نؤمن بعيسى ابن مريم، وأمه عليهما السلام ممن أشاد القرآن بهما، وبطهارتهما في حين لم تذكر لا زوجة من زوجات الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولا ابنته فاطمة الزهراء -رضي الله عنها- في القرآن، وبين القرآن الكريم هذه المودة لنصرانية، وخاصة القسيسيين والرهبان في قوله: {وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ }المائدة82 .

ورغب القرآن الكريم في البر والإحسان إلى النصارى: { لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} الممتحنة 8.

Dieu ne vous défend pas de fréquenter ceux qui ne vous ont jamais combattus à cause de la religion et qui ne vous ont jamais fait sortir de vos maisons , Ils ne vous défend pas d’être bons et justes avec eux  1

وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسماء بنت أبي بكر الصديق أن تقبل هدية والدتها التي قدمت إلى المدينة، ولم تكن قد أسلمت بعد، فاستقبلتها ورحبت بها، وبرت بهذه الوالدة ولم تكن مسلمة بل إنها مشركة ولمن تكن من أهل الكتاب، وأهل الكتاب أولى بذلك من المشركين.

وهؤلاء الذين قاموا بالعدوان على القسيس، خالفوا القرآن وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسماحة الإسلام عبر التاريخ مع أهل الكتاب.

والدعوة إلى الإسلام كانت تقوم على هذه القاعدة وهذا الإجرام وسفك دماء الأبرياء سواء من قسيس أو غيره يحرمه الإسلام بصريح نصوصه، ولكن للأسف نرى الدولة الغربية تنادي بالحرب، وتشارك في قتل المسلمين، في أفغانستان وسوريا والعراق، وليبيا بذريعة محاربة الإرهاب، وتشاركها روسيا في قتل المدنيين وهدم المنازل والمدن، وتبعث بجيوشها وأسلحتها كأن دماء هؤلاء حلال لهم ومباحة، ونعتقد أن الغرب بحروبه وتحالفاته هو الذي أجج النار، ودفع بهؤلاء الشباب إلى ما يقومون به من أعمال عمياء، وتفجيرات وقتل بلا عقل، ولا فهم، وبرد أفعال همجية، لا تفرق بين البريء وغيره، وهذا ما جعل الرعب يعم عددا من المدن الغربية ونحن براء من هؤلاء ومن هؤلاء الغربيين الذين شنوا الحروب على العراق فدمروها، وزرعوا الفتن والطائفية فيها، وهم الآن يدمرون سوريا ويقسمونها ويهاجمون ليبيا، ويعتدون على سيادتها وشعبها، إن هذا لمنكر وعدوان فهل يتوقف هؤلاء المجرمون من الطرفين ويقوم المجتمع الدولي بواجبه في حفظ السلام في العالم، أم يبقى صامتا إزاء هذه الحروب المدمرة؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-ترجمة الدكتور صلاح الدين كشرود، مراجعة وتصحيح الدكتور محمد يعلاوي أستاذ بجامعة تونس. 

 



11



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4883