ساعَدَتْهُ على قتل المقاوم محمد الفقيه: عمالة الأمن الفلسطيني للاحتلال الصهيوني.. إلى متى؟!
التاريخ: 7-11-1437 هـ
الموضوع: مساهمات


   ليس في الأخبار الواردة هذه الأيام من الضفة الغربية والقدس المحتلة والمحيط العربي ما يدعو إلى التفاؤل بإمكانية وضع حد لنهج الانبطاح والهرولة نحو "السلام" المزعوم والتعاون المذلّ مع الاحتلال ضد شرفاء المقاومة الفلسطينية.

بقلم: حسين لقرع



 

   ضابطٌ كبير في جهاز الأمن الداخلي الصهيوني "الشاباك" يكشف منذ أيام للإذاعة الصهيونية أن عملية اكتشاف مخبإ المقاوم محمد الفقيه بالضفة وقتله، ما كانت لتكلل بالنجاح بعد شهر من التحري والبحث عنه بتهمة قتل مستوطِن، لولا مساعدة الأمن الفلسطيني الذي أرشدهم أخيراً إلى مخبئه!

   مصدر أمني فلسطيني أكّد ضمنياً، حسب موقع "وكالة سما" الفلسطينية، ما صرّح به ضابط "الشاباك"، وبرّر جريمة الوشاية بالمقاوم محمد الفقيه، بأنّ "العمل النضالي يجب أن يكون ضمن تفاهمات وطنية، وليس ضمن أجندات من شأنها أن تعطي ذرائعَ للاحتلال بالاستمرار في تدليل المستوطنين، ومحاولة إرضائهم بعد كل عملية، إما عبر توسيع مستوطنات أو عبر الإعلان عن بناء وحدات سكنية جديدة في الضفة الغربية".
وأضاف المصدر الأمني إن "حماس وعبر تجنيدها للكثيرين، وعبر تقديم إغراءات مالية تحاول توريط الشعب الفلسطيني في مواجهة مع الطرف الإسرائيلي، في فترة هو أحوج ما يمكن إليها، للتهرّب من المبادرات التي تهدف لإعادته إلى المسار السياسي وفق معايير وضمانات دولية يسعى هو للتملص منها".

   وما يمكن أن نفهمه من تصريح هذا الضابط الأمني الفلسطيني هو أنه يبرّر جريمة الوشاية بالفقيه وبالتالي مساعدة العدوّ الصهيوني على قتله، بالإدعاء بأن عمليات المقاومة التي تقوم بها حماس في الضفة الغربية تعطي ذرائع للاحتلال لبناء المزيد من المستوطنات، والتهرّب من العملية "السلمية" المزعومة التي تلهث وراءها السلطة منذ 23 سنة كاملة دون أن تجني شيئا غير السراب والخيبات، كما أن هذا الضابط الفلسطيني يتّهم حماس بتجنيد شبان في الضفة بالمال وأنها تورّط الشعب الفلسطيني في مواجهة غير متكافئة مع الاحتلال الإسرائيلي، وكأن المطلوب هو أن تنسى حماس المقاومة تماماً وتقبل بالانخراط في المسار التفاوضي العبثي الذي انخرطت فيه السلطة منذ 1993 إلى الآن!

   وتأتي هذه الجريمة لتؤكد مدى تورّط أجهزة الأمن الفلسطينية في دماء إخوانهم المقاومين الفلسطينيين، ومساعدة المحتلين الصهاينة على مطاردتهم وقتلهم وهدم بيوتهم وتشريد عائلاتهم، ألم يتسبّب الأمن الفلسطيني في مقتل الكثير من المقاومين أو اعتقال الاحتلال لهم في الضفة وغزة معا منذ أزيد من عقدين من الزمن بعد أن أرشده إليهم في إطار تنفيذ ما يُسمى "التنسيق الأمني" مع جيش الاحتلال وأجهزته الأمنية؟ ألم يكن هذا هو السببَ الرئيس في قيام حماس بإخراج "الأمن الوقائي" للسلطة الفلسطينية من غزة عام 2007 بعد مواجهات دموية بين الطرفين، ما قسّم صفوف الفلسطينيين إلى حدّ الساعة؟

   ومع ذلك لم تستخلص السلطة الفلسطينية أيّ درس مما حدث، بل دفعها ذلك إلى الانتقام من المقاومة في الضفة وتكثيف "التعاون" مع الاحتلال ضدها، حتى خفتت تماماً منذ سنوات، باعتراف المسئولين الصهاينة الذين أشادوا بـ"الدور الفاعل الذي قام به الأمن الفلسطيني في القضاء على أيّ أثر للمقاومة في الضفة الغربية"! 

   وبرغم كل ما فعله الاحتلال في القدس المحتلة والضفة من توسيع للاستيطان وقضم للأراضي وتهويد للمقدسات وتدنيس يومي لقطعان المستوطنين للمسجد الأقصى، وإعدامات ميدانية بدم بارد للشبان الفلسطينيين...فإن كل هذه الجرائم الصهيونية لم تُثر نخوة السلطة ولم تدفعها إلى إيقاف "تنسيقها الأمني" مع الاحتلال ضد المقاومين الشرفاء وكذا ضد شبان انتفاضة السكاكين والدهس، بل إنها رفعت وتيرة هذا "التنسيق" أكثر، فقد اعترف الرئيس السابق للمخابرات الفلسطينية بأن أجهزته أحبطت نحو مائتيْ عملية للمقاومة بالضفة ضد الاحتلال، وصادر أسلحة المقاومين، في حين صرّح الرئيس عباس لوسيلة إعلام صهيونية بكل فخر بأن أجهزته تقوم بمداهمة المدارس وتفتيش محافظ التلاميذ، وقد صادرت عشرات السكاكين التي حملها تلاميذٌ فلسطينيون لطعن جنود الاحتلال ومستوطنيه!

   اليوم يتبيّن بما لا يدع مجالاً لأيّ شك، أن الهدف الوحيد الذي دفع الصهاينة إلى قبول اتفاق أوسلو في سبتمبر 1993 الذي نشأت بموجبه السلطة الفلسطينية والحكم الذاتي في الضفة وغزة، هو إنشاء جهاز أمني فلسطيني يتكفل بمطاردة المقاومة الفلسطينية بنفسه وحماية المستوطنين نيابة عن الاحتلال الذي يريد التفرّغ للاستيطان والتهويد وتقويض أساسات الأقصى، وقد تكفّل بهذه المهمّة على "أحسن وجه" منذ 23 سنة كاملة حتى قضى على أيّ أثر للمقاومة في الضفة كما أسلفنا، ولو تركته المقاومة في غزة وشأنه لساهم في القضاء عليها أيضاً، كما قمعَ كل المظاهرات ومظاهر المقاومة الشعبية ضد الاحتلال في إطار منع انفجار الانتفاضة الثالثة كما وعد عباس بنفسه!  

   إن التعاون مع الاحتلال لتحديد مكان اختباء الفقيه وقتله، هو مرادفٌ للخيانة والعمالة...هذا الدور القذر كان يؤديه أيضاً خونة الثورة الجزائرية ضد المجاهدين، لكن ذلك لم يمنع انتصارها، فلا شيء يوقف حركة التاريخ وإرادة الشعوب في الانتصار والتحرّر من الاحتلال، وحينما نعلم أن محمد الفقيه واجه عشرات الجنود الصهاينة الذين حاصروا بيته وهم مدجَّجون بالأسلحة، مدة سبع ساعات كاملة، ولم يستطيعوا قتله إلا بعد تهديم جدران البيت على رأسه بقذائف مضادة للدروع، نعرف جيدا أن ما حدث في الجزائر سيتكرر في فلسطين حتماً وأن المستقبل للمقاومة مهما طال الزمن والنصرُ لها ولو بعد عقود أخرى من الآن، أما الاحتلال فإلى زوال، وأما بيادقه فإلى مزبلة التاريخ.  

   







أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4887