مَنْ المسؤول عن قتل النساء والرجال والأطفال...؟
التاريخ: 7-11-1437 هـ
الموضوع: محطات


إن قتل الطفلة " نهال سي محند " رحمها الله، بتلك الطريقة البشعة، التي أذهلت العقول، وأوجعت القلوب، وأبكت العيون، تفرض علينا التوقف عندها، والنظر فيها بعمق، وأن نسأل أنفسنا: من من الرجال مسؤول عن قتل الأطفال؟ هل هم المختلون عقليا؟ الذين لا يعون ما يفعلون؟ أم تراهم محترفو الإجرام الذين لا يعرفون للروح حرمة، ولا تستوطن قلوبهم شفقة أو رحمة؟ أم هم الشواذ جنسيا الذين يغتصبون الأطفال ثم يقتلونهم ليغطوا على فعلتهم الشنعاء تلك، قد يكون من المهم أن نعرف من هم وراء القتل الذي يطال الأطفال، ويعصف بأرواح النساء والرجال، لكن الأهم ــ في نظري على الأقل ــ أن نوقف هذا السيل الجارف من القتل، الذي صار سمة بارزة تميز المجتمع الجزائري، وبات يعصف بأرواح النساء والرجال من مختلف الأعمار، وأضحى حدثا عاديا، لا يستدعي التوقف عنده، ولا التساؤل عن سببه، وكأن الروح الإنسانية فقدت قداستها، وتلاشت حرمتها، ولم يعد ضياعها يثير استغرابا، أو يبعث في النفس حزنا.



 

 

إن استفحال ظاهرة القتل العمد، وانتشارها وشيوعها بهذا الشكل الدراماتيكي الرهيب، يشير بوضوح إلى أن المجتمع الجزائري بات على شفا جُرف هار، وأن استقراره واستمراره مهددان تهديد أكيدا، حيث أنه من المعلوم المؤكد، أن المجتمع الذي يختل فيه الأمن ــ أعني الأمن بمفهومه الواسع ــ لسبب أو آخر، يحفز أفراده على هجره، والتحول عنه إلى مجتمع آخر يتحقق لهم فيه الأمن الذي افتقدوه في مجتمعهم الأصلي، يشهد على ذلك ما يعانيه المجتمع العراقي والسوري والكثير من المجتمعات العربية والإفريقية، التي هجرها أفرادها مكرهين لا مختارين بفعل القتل الذي بات يعصف بالأرواح في الغدو والرواح، وبسبب انحسار فرص العمل والكسب، وبسبب تردي الخدمات التعليمية والصحية، وإن كان الإنسان يصبر على شظف العيش، وصعوبة الكسب، إلا أنه لا يستطيع أن يصبر بحال من الأحوال على ما يتهدد حياته ويعرضها للفناء والزوال، وإذن فإن تفشي ظاهرة القتل العمد في المجتمع من أوكد الأسباب المحفزة على هجرة المجتمع والانفصال عنه، وذلك مما يسبب له نزيفا حادا، يتسبب له في تضرر وضعه الاقتصادي ويعق عملية التنمية الجارية فيه، لكون الأفراد القادرين على الهجرة هم غالبا أفراد النخبة أي الكفاءات التي يعتمد عليها في عملية التنمية في جميع المجالات، وعجز المجتمع عن مواصلة عملية التنمية بوتيرة مقبولة، يرتد سلبا على التنمية الاجتماعية ويجعل الدولة في حالة عجز عن تلبية المطالب الاجتماعية وتوفير الخدمات الضرورية وذلك من شأنه أن يزيد الأوضاع سوءا، ويرفع من وتيرة الهجرة، فيزداد النزيف حدة وتفاقما، ويصبح استمرار المجتمع قائما مستحيلا.

ولذا فإن التصدي لظاهرة القتل هو من أساسيات الدفاع عن الأمن الاجتماعي، وأن التقاعس والتساهل في الدفاع عنه يفضي بالضرورة إلى تعريض استقرار المجتمع واستمراره إلى خطر جسيم، يهدد بقاء المجتمع وينذر بزواله.

فإذا ما عُدنا إلى القتل الذي يطال الأطفال على وجه الخصوص، فإنه ينبغي أن نعلم أن الأطفال هم رهان المستقبل وعدته، وأن كل ما يتهدد بقاءهم أو عقولهم أو أخلاقهم، إنما هو تهديدي لمستقبل المجتمع، فحمايتهم إنما هي حماية لذلك المستقبل الذي يعول عليه في بقاء الجزائر واستمرارها دولة وشعبا، وإذا أخذنا بعين الاعتبار انتشار العنوسة وأزمة السكن وتفشي البطالة وما ينجم عن ذلك من خفض وتيرة الزواج، وأضفنا إليه انتشار ظاهرة الانتحار مع ظاهرة قتل الأطفال ، فإن النتيجة الحتمية لذلك هي: عجز المجتمع عن تجديد نفسه ولإصابته بالشيخوخة حتما.

ومن هنا يتوجب التصدي لظاهرة القتل العمدي عامة والقتل الذي يطال الأطفال خاصة، ولا شيء أنفى للقتل من القتل، فلابد من تفعيل حكم الإعدام المجمد، لأن تطبيقه سيشكل رادعا قويا للقتلة، وسيسهم في القضاء على هذا السلوك اللّامسؤول في المجتمع، حيث أصبح الناس يسارعون إلى القتل لمجرد خلاف على ركن سيارة، أو لخلاف في عملية تجارية بسيطة، ولا علينا إذا كان رفعنا للتجميد المفروض على حكم الإعدام يغضب غيرنا، إذا كان بقاءه ينجر عنه تقويض أمننا الاجتماعي، وتعريض مجتمعنا ذاته للفناء والزوال، وحسبنا أن الله تعالى قال في محكم تنزيله: " ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ".

 



08



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4888