لماذا فشل الانقلاب في تركيا ونجح في مصر؟!
التاريخ: 7-11-1437 هـ
الموضوع: مساهمات


قال الله تعالى: "....إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم.."، ضمير الفعل (تنصروا) يعود على الصاحبة رضي الله عنهم، و المراد بنصر المؤمنين لله تعالى، حسبما ذهب إليه المفسرون، أن يستقيموا على أمر الله تعالى، ويتبعوا الرسول صلى الله عليه وسلم في كل ما أمرهم الله به ونهاهم عنه.

أ، خير الدين هني



والنداء في هذه الآية الكريمة وإن كان موجها إلى من هم حول النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين في عهد النبوة،إلا أنه يمكن تجاوز ذلك المعنى من غير تخصيص لطائفة معية، ونتوسع في تعميم مفهوم الآية الكريمة إلى معان أخرى تدخل في نطاق الاستقامة في دلالتها العامة، لكون المعنى المخصوص لا ينفك عن المعنى العام للاستقامة، لو جود علاقة تلازم بين ما هو أصل في المعنى للآية الكريمة التي تعني عموم المؤمنين في نصرة الله تعالى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وما يليهم من العصور إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. إذ أن معنى  الاستقامة يبقى من صلب الإسلام على الدوام ولا يتوقف على عصر من العصور فقط. ولذلك يمكن فهم معانٍ أخرى للاستقامة، فيتم تعميمها على ما هو أشمل من المسائل المنصوص عليها في الآية الكريمة، وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه فيها: " إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا" الآية. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "قل آمنت بالله ثم استقم".  وأنا لا أريد أن أبحث الموضوع بحثا وعظيا، لأن هذا ليس غايتي ومرادي في هذه المقالة، وإنما قصدت أن الاستقامة لها توسع كبير في الدلالة المفاهيمية للمقاصدية. وبالتوسع نجدها عند من تولوا أمور الناس بالحكم، تشمل مظاهر الإسراف بالعبث والتلاعب والاستهانة، بمصائر الأمة بما يشيعونه من ظواهر الفساد في الأخلاق والثقافة والاقتصاد، وبما يظهرونه من علو في الأرض  بالبطر والطغيان، والاستبداد، وقهر الناس وإذلالهم بأن يولوا عليهم شرار الناس وسفلتهم ممن لا خلاق لهم ( لا رغبة لهم في فعل الخير، ولا استقامة لهم في الدين والخلق). وهذا الجانب الخفي في خلفية الاستقامة، هو عين ما هو مخصوص بالحكام ومن بيدهم أمر المسلمين.

 فالرئيس أوردوغان كان مؤمنا صادقا مع الله سبحانه، حين جعل الاتزام بمبادئ الاستقامة، هي الأساس في تسيير شؤون الأمة التركية، فلزم نفسه بما قطعه على شعبه في الحملات الانتخابية، حين وعدهم من غير كذب ولا غش ولا مداورة ولا مخادعة،ولا نقض لما قطعه على نفسه من عهود ومواثيق، مثلما فعله الكثير من نظرائه في الحكم.

وقد حول مفهوم الاستقامة إلى فعل تطبيقي، في أقوله وأفعاله ودعواته المتكررة، حين كان يدعو الأمة التركية إلى ضرورة بناء أمة قوية، بدينها وأخلاقها ومثلها وعملها وازدهارها، وحين كان صادقا في استقامته مع الله وأمته، حقق تنمية شاملة  في القطاعات الحيوية في الدولة، كالصناعة والفلاحة والسياحة والخدمات. وهي الركائز الأساسية  في بناء اقتصاد قوي، من غير أن تكون لديه موارد طبيعية يعتمد عليها مثلما هو موجود عند الدول النفطية مثلا.

ولكن حرصه الشديد على الصدق والوفاء والاستقامة، وحبه لبلده وشعبه وأمته، جعله يحسن التفكير في وضع استراتيجية علمية ودقيقة في اختيار الأساليب المنهجية التي تحقق له التنمية الشاملة بسهولة ويسر، وكان له ذلك حين جعل الاستثمار في العقل التركي هو قاعدة الانطلاق في البناء الوطني، بأن أعاد إليه توازنه النفسي وفق المكونات العقلية والعاطفية والجسدية، فأعاد إليه الثقة بنفسه بالبناء الداخلي لعقله الباطن الذي هو أساس بناء  الشخصية الفردية.

ولزوم هذه المرحلة في بناء أية دولة، أمر تتطلبه الحنكة السياسية التي يمتلكها الموهوبون ممن خلقوا لقيادة شعوبهم بالفطرة والدراية العلمية، وليس لهراطقة السياسة ممن أقحمتهم الظروف قسرا في تبوء ما ليسوا جديرين به في قياد ة أممهم فقادوهم إلى الخراب والإفلاس في كل شيء.

والريس أوردوغان قاد بلاده بالحزم في تسيير شؤون الدولة، بالفعل والقول في السياسة الداخلية والخارجية، فكان أن أبان إلى العالم بأنه رجل دولة جاء  ليطور شعبه ويقوده إلى مراتب الكمال في الرفعة والسؤدد والمجد، وينتشله من حكم عصابات جنرالات الانقلاب المؤتلفة في أحزاب فاسدة، أفلست الأمة التركية وجعلتها أضحوكة أمام العالم بالعمالة إلى الخارج، وبالديون الداخلية والخارجية التي أثقلت كاهل الخزينة، ورفعت مستوى التضخم وأنزلت من قيمة العملة (الليرة) إلى مستويات الانهيار.

ورفض الانحياز للقوى الخارجية بالذل والخنوع والخضوع، ليوفروا له الديمومة في الحكم وحمايته من شعبه حين يثور عليه. وانحاز إلى شعبه برفع مستوى التنمية الشاملة فحقق له حياة سعيدة كريمة.

فالذي وصلت إليه تركيا الأوردوغانية في مجال التنمية وصفه خبراء البنك العالمي بأنه معجزة حقيقية، حيرت خبراء الاقتصاد في العالم. وحين سئل الرئيس أوردوغان عن السر في ذلك، قال: نحن نحب شعبنا ونعمل من أجل ازدهاره بكل ما نملك من قوة، ولا نسرق أمواله، لذلك حقق إقلاعة اقتصادية كبيرة  وشاملة، بلغ بها مستويات عليا من النمو المطرد. فأوصل الأمة التركية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي للإنتاج، وفائض القيمة منه صدر إلى الخارج من أجل الحصول على الموارد المالية بالعملة الصعبة.

وحين كان على درجات عالية من الاستقامة في الدين، والخلق والعمل والإخلاص والصدق لوطنه، جعل خيار المؤهلين من إطارات حزبه لتسيير شؤون الدولة، فكانوا خير رجال حكموا خير أمة عرفت من تختارهم لتسيير شؤونها.

ولم يجعل سفلة الناس من الخونة والمفسدين والمرتشين والجهويين، ممن زين لهم الشيطان سوء أعمالهم، وأضلهم السبيل، وقادهم إلى الضلال السياسي، فاتخذوا من المسؤولية سلما للارتقاء به إلى العمل خارج القانون من أجل الثراء الفاحش، بنهب المال العام بما يضعونه من تشريعات تبيح لهم امتيازات ضخمة تنهك خزينة الدولة. مثلما كان عليه أمر الحكومات الإتلافية في التسعينيات من القرن الماضي، قبل تسلمه زمام الحكم . لقد استطاع حزب العدالة والتنمية أن ينهض بالاقتصاد التركي بما يشبه المعجزة. بعد عقود طويلة من فضائح الفساد، والاختلاسات التي قامت بها الأحزاب الاتلافية العلمانية ممن لا خلاق لها، في الاستقامة وحب الوطن، وهي تركيبات فاسدة من صنع جنرالات الانقلاب، ممن تعودوا على حياة الاستكبار والاستعلاء على أفراد الأمة، بالتنعم بحياة الترف والرفاه والجاه خارج القانون، وكذا بالسطو على مال الأمة بالسرقة والاختلاس وتهريب المال العام إلى الخارج.

وبفضل الاستقامة في التسيير والرشد في النفقات، والحكامة العادلة، سجلت تركيا الأوردو غانية قفزة نوعية في الانتقال من الرتبة ما بعد المائة، إلى المرتبة السابعة عشرة اقتصاديا. وبفضل ذلك أصبحت عنصرا فاعلا في مجموعة العشرين من الدول التي تحتل الصدارة في التقدم والازدهار. فقفز الناتج القومي الإجمالي بين عامي 2002- 2008 من 300 مليار دولار إلى 750 مليار دولار، بمعدل نمو بلغ 8،6بالمائة. وقفز معدل الدخل الفردي للمواطن في السنة نفسها من حوالي 3300دولار إلى حوالي 10000دولار، وتجاوزت الدولة الاختلالات الناتجة عن الاقتصاديات الأساسية الكبيرة، كالعجز في الميزانية وارتفاع نسبة التضخم.

وارتفع حجم الصادرات بحوالي أربعة أضعاف ونصف، وارتفع حجم الانتاج ضعفين. وارتفعت معدلات الاستثمار في القطاع الخاص في نفس الفترة ما نسبته 300 بالمائة، واستثمارات القطاع العام بـ 100 بالمائة.

وارتفعت قيمة الصادرات من 28 مليار دولار سنة 2000 إلى 131 مليار دولار سنة 2008. ووصلت إلى 157 مليار دولار سنة 2014. وارتفعت الواردات في الفترة نفسها من 55 دولار إلى 202 مليار دولار. مما يدل على مستوى الرفاه الذي حققه لشعبه في وقت وجيز، ومن موارد اقتصاد منتج، وليس من اقتصد ريعي يعتمد على موارد المواد الطبيعية التي هي هبة من الله سبحانه، ولا فضل لأحد في وجودها ولا في ارتفاع أسعارها.

وتهدف الخطة  المتوسطة الأجل التي وضعها للفترة ما بين 2013 و 2015 إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي للفرد إلى 12858 دولار في آجال 2015. لتصبح تركيا دولة ذات دخل مرتفع حسب معايير البنك الدولي. وهذه الدراسة عبارة عن مؤشرات اقتصادية، منشورة في وثائق البنك الدولي، وهي معروفة لدى الخبراء الاقتصاديين، وليست هرطقة إعلامية أذاعها سياسيون بيروقراطيون في الدولة التركية.

وحسب ما صرح به الرئيس التركي في قمة مجموعة ال 20 التي عقدت بلندن، أن حجم الناتج المحلي الإجمالي في تركيا وصل إلى تريليون دولار سنويا. وهذا بفضل سياسة حزب التنمية والعدالة الذي يقوده الرئيس أوردوغان. فكان أن سجل الشعب التركي نهوضا اقتصاديا رهيبا يشبه المعجزة، بعد عقود طويلة من حكم العسكر الانقلابي الذي شكل عصابة بيروقراطية، عاثت في تركيا فسادا في شكل أجزاب ومجتمع مدني لا خلاق لهم، فدمروا الدولة التركية بفضائح الفساد والرشاوى والبؤس المالي الذي أذل الشعب التركي وأفقده الثقة بنفسه.

 وهذا النجاح الكبير الذي حققه الرئيس أوردوغان هو الذي جعل الشعب التركي بكل ألوانه الأيديولوجية والسياسية، يقفون إلى جانبه في هبة أدهشت العالم، خلال المحنة الأخيرة التي قادها عصبة من العسكريين والمدنيين ممن لا خلاق لهم، وممن لا يعجبهم النجاح في تسيير شؤون الحكم، لأن النجاح هو العدو اللدود لعصبة البيروقراطيين من العسكريين والمدنيين من الممقوتين من السماء والأرض والمكروهين من شعوبهم، لأن هؤلاء العصب لا يملكون حظا من الذكاء والمواهب في التسيير، ولم يقتنعوا بما نالوه من شرف المسئولية والرواتب العالية والوجاهة بين الناس، فحين يعجزهم غباؤهم في التسيير، وتحرق قلوبه الغيرة ممن فضلهم الله بالاستقامة في الدين والخلق والقدرة على التسيير، فإنهم  يلتجئون إلى تكوين عصابات بيروقراطية  ممن لا خلاق لهم، والذين تجمعهم المصالح الخاصة، للالتفاف حول صنم من الانقلبيين الذين ماتت ضمائرهم، فخانوا شعوبهم وأوطانهم، وصوبوا أسلحة شعوبهم التي إئتمنوهم عليها، ليدمروا مؤسساته ومنجزاته ومكتسباته التي بناها الشعب بدمه وعرقه،ويسفكوا دمه بالقنابل والراجمات، ويدوسونه بالدبابات التي هي ملك له.

وقد أخذ العالم العبرة من هذه التجربة المريرة، فبينت أن الأمة التركية قد وصلت إلى مستويات عليا من النضج السياسي في بناء الدولة وتسييرها. لأن الأتراك بإسلامييهم وعلمانييهم وممثليهم ومغنيهم كلهم اجتمعوا على كلمة سواء في المحافظة على اختيارات الشعب، وأن السيادة الحقيقية هي للشعب وحده، وأن من اختاره الشعب هو الذي يجب أن يحكم، ولا يوجد مكان في الأمة التركية لعصب الانقلاب والتزوير والرشاوى والنهب والسلب والاختلاس، ممن لا خلاق لهم.

 فكان أن خانوا أماناتهم وهم يصرون على ذلك ويعلمون به، فخانوا عهودهم التي قطعوها على أنفسهم في أيمان مغلظة، مثلما فعله السيسي الذي خان رئيسه في قسم مغلظة أمام عدسات العالم، وغيره كثير من الحكام البيروقراطيين. ممن سطو على مؤسسات الدولة، فحولوها إلى سجل تجاري للاستغناء والثراء مع مَن لا خلاق لهم، فأشاعوا الفساد بالرشاوى والاختلاسات. ولذلك كانت حركة الانقلاب على طريقة المماليك  والانكشارية، هي السبيل الوحيد لتحقيق مصالحهم الشخصية التي يوفرها لهم المنصب السامي في الدولة، وكانوا قد تعودوا من قبل عبر حركات الانقلاب التي قادوها في سنوات الستين والثمانين والسبعة والتسعين على ذلك. ولكنهم –لغبائهم- لم يحسبوا للنقلة النوعية التي حققتها الطفرة السياسية لدى الشعب التركي. فكان أن رد الله مكرهم وكيدهم وأبطل ما دبروه وصنعوه بليل، لأن الله وعد عباده الصالحين بنصره، ولو بعد حين. فنصر عباده الصالحين والمخلصين في الحكم. بجنوده الكثيرين، "، ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما..."، ولكن كثيرا من الناس لا يعلمون بذلك. فالتزام رئيس الأركان بعهده ويمينه، والقائد الأول للقوات المسلحة، ورئيس المخابرات وقسم كبير من ضباط القوات الخاصة للشرطة، وهبة الشعب التركي العظيم كانت هي جنود الله الخفية التي قصم بها الله سبحانه ظهر الانقلابيين الدمويين، ممن لا يعجبهم النجاح والتفوق في تسيير شؤون الحكم. لأنهم لم يخلقوا إلا لنشر الفساد والاستعلاء في الأرض بغير وجه حق، على شاكلة فرعون والسيسي ونزار وجنودهم.

 وكم كان وجه الشبه كبيرا بين نعيم بن مسعود الأشجعي، وهو أحد جنود الله المختفين، حين هزم الأحزاب وحده بوضع خطة أوقع فيها بين الأحزاب ويهود بني قريظة، فأوهن من قوة الأحزاب التي كانت تعول كثيرا على غدر بني قريظة، بقطع المؤنة على الرسول صلى الله عليه وسلم، والالتفاف على جيش المسلمين من خلف. كان الشبه كبيرا بينه وبين جنود الله في تركيا من العسكريين والقوات الخاصة وعموم الشعب، فأبطلوا ما صنعوه ضد الشعب التركي وإنجازاته العظيمة.

 وجنوده الله كثيرة لا تحصى، فتبدأ من أحقر مخلوقاته، كالميكروبات التي دمر بها جيش أبرهة التي القيت في حجارة من سجيل، وبين كائنات مرئية أخرى، ولكنها حقيرة. كإحدى كائنات الناموس البسيطة في حقارتها، حين  أصابت أحد فراعنة نمرود المتجبر على الله وخلقه، أصابته في أحد منخريه فكان يتلظى من ألوان العذاب المبين ...عذاب نفسي وآخر جسدي. كان يطاله حين يصبح، وحين يمسي، وحين يأوي إلى فراشه بين أهله والمقربين منه، وهذا هو معنى قوله تعالى"... زدناهم عذابا بما كانوا يفسدون.." ، هذا في الآخرة، وعذاب الدنيا أمام من اتخذوه صنما يقدسونه ويعبدونه من دون الله سبحانه!!..فهو أنكى على النفس، وفي الوقت ذاته هو مقدمة لعذاب الآخرة...وعذب فرعون بالغرق.. وأمم أخرى بالطوفان والرياح والزلزال...

 والانقلاب كان يجوز ويبرر ويقبل التبرير، لو قاد أوردوغان تركيا إلى الفساد والإفلاس والخراب والدمار، مثلما هو عليه حال بعض البلدان، وسلط على الشعب شراره من المفسدين المرتشين ليحكموه ويتكلموا باسمه،ويسرقوا أمواله. أما وأنه ولى عليهم خيارهم، وقادهم إلى المجد والنجاح والفلاح، فحينئذ يصبح الانقلاب محرما شرعا وقانونا وخلقا وعرفا .

والرئيس أوردوغان وقف معه الخيرون في كل دول العالم، ممن يقدرون المواهب والاستقامة والخلق، والحزم والعزم والإرادة والتصميم، والحب والإخلاص للشعوب والأوطان، وإن كانوا يخالفونه الرأي والعقيدة والمبدأ. ولذلك تدخلت السماء في إنقاذه من أيدي القتلة من أعداء المواهب والنجاح.، والخلاصة أن فشل الانقلاب في تركيا يعود إلى استقامة أوردوغان، وقدرته على الحكم وتحقيقه لتنمية شاملة وكبيرة، فوقف الشعب معه خلافا لحكام العرب الذين أتوا على الأخضر واليابس فثار عليهم شعوبهم....

...يتبع...

    

 







أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4890