مغالطة أو دفاع عن الغلط؟ !
التاريخ: 7-11-1437 هـ
الموضوع: وراء الأحداث


نشر الصحفي عثمان كياني الجزائري في"العربي الجديد"(وهي جريدة يومية وموقع إعلامي يصدر من لندن) مقالا تحت عنوان (ثالوث ثقافي في مواجهة ثالوث المحظور) استهله بهذه العبارات المعبأة بالتحيز الإيديولوجي والتدليس الفكري: "رواية جزائرية وفيلم جزائري وكتاب بحثي جزائري أو ثالوث ثقافي صدر في نهاية العام المنصرم، ووقف في مواجهة ثالوث المحظور بجوانبه المعروفة عربيا: السياسية والدينية والاجتماعية، ما الجديد في الأمر؟ الجديد هو ارتقاء مؤشر المحظور درجات عديدة، إذ أن المواضيع الثلاث التي تطرقت إليها الثقافة، رواية وفيلما وكتابا بحثيا، تقع في صلب تكوين الهوية الجزائرية..."



 

ومنذ البداية ينصب عثمان كياني نفسه مدافعا عن ما سماه "الثالوث الثقافي" بداية بفيلم "الوهراني" للمنتج الفرانكوجزائري إلياس سالم، والفيلم هو إنتاج مشترك فرنسي جزائري، وسبق للمخرج أن كرم عن دوره في فيلم"الوهراني" بجائزة أحسن دور رجالي في مهرجان الفيلم الفرانكوفوني في مدينة "أنقولام" الفرنسية، هذا الفيلم اعتبره بعض المؤرخين بأنه "يدافع عن الاستعمار الفرنسي" وإذا كانت الحكومة قد رفضت منع عرض هذا الفيلم المثير للجدل رغم اعتراض الأسرة الثورية وبعض ممثلي المجتمع المدني على مضمونه وأسلوبه، فلنستعرض انطباع الجمهور الذي حضر العرض الأول للفيلم من خلال التغطية الإعلامية له، حيث يقول تقرير قناة (كي بي سي) التابعة لمؤسسة الخبر عن عرض الفيلم أمام الجمهور الوهراني ما يلي: "أثار عرض فيلم "الوهراني" بقاعة السينما بوهران موجة احتجاج وغضب شديد من طرف الأسرة الثورية وممثلي المجتمع المدني وحتى بعض العائلات التي حضرت العرض وذلك لكون الفيلم حسب المحتجين الذين غادروا القاعة وطالبوا بوقف العرض الذي يسيء إلى الثورة والمجاهدين الذين صورهم المخرج شبابا طائشا وعاشقا للسهرات الليلية، زيادة على الكلام البذيء الذي لم يخل منه فصل من فصول الفيلم، مما دفع العائلات التي حضرت العرض مع أطفالها إلى مغادرة القاعة والمطالبة بوقف هذه المهزلة..."

أما جريدة "الخبر" اليومية فقد كتبت غداة عرض الفيلم ما يلي: "...جرى الفيلم في ظروف متوترة جدا ووقف إلياس سالم بعد نهاية العرض "يرتجف أمام الجمهور وحاول جاهدا أن يقنعهم بأن الأمر لا يتعلق بكتابة التاريخ أو تقليد الأوسمة وإنما فيلم خيالي، واعترف أيضا بأن في الفيلم نوعا من الإفراط في الكلام النابي ومشاهد الحانات والمواخير"

فإذا كان مخرج الفيلم نفسه يعترف -حسب ما تقدم- أنه أفرط "في استعمال الكلام النابي ومشاهد الحانات والمواخير" فضلا عن إعطائه صورة سلبية عن مجاهدي ثورة التحرير، وتعمده الاستهزاء بالدين الإسلامي واللغة العربية الفصحى وبطولات الثورة الجزائرية، فهل يكون من معاداة الثقافة وتشجيع المحظور انتقاد هذا الفيلم والاعتراض على مضمونه؟ حسنا، قد يكون لفيلم "الوهراني" أنصار ومعجبون مثل فرنسا التي ساهمت في تمويل الفيلم ولكن هذا لا يدرجه في "صلب تكوين الهوية الوطنية" كما يدعي عثمان لحياني.

أما الموضوع الثاني من الثالوث الثقافي الذي يحظى بدفاع عثماني لحياني في مواجهة  ثالوث المحظور فهو رواية "ميرسو تحقيق مضاد" للكاتب كمال داود التي ثار بشأنها جدل ثقافي وسياسي، وركز عثمان لحياني على ما سمي فتوى رئيس حزب الصحوة الحرة الإسلامية السلفية الشيخ زيراوي عبد الفتاح حمداش التي طالب فيها السلطات الجزائرية بمعاقبته "بسبب حربه الفاجرة ضد الله والرسول ومقدسات المسلمين وأبنائهم وبلادهم" ولم يكتف عثمان لحياني بإيراد آراء المثقفين الذين عارضوا الشيخ حمداش وطالبوا بسجنه ولكنه فتح المجال للكاتب كمال داود ليدلي له بحديث تهجم فيه على شخصيات دينية أمثال الشيخ شمس الدين والشيخ حمداش.

ولم يتطرق لحياني في موضوعه إلى النقد الأدنى الذي وجهه الروائي رشيد بوجدرة لرواية كمال داود التي عدها رواية متواضعة فنيا وضعيفة أسلوبا وبنية، وأن كاتبها استجاب لمطالب الكياني الفرنسي وأظهر كرها شديدا لذاته حتى ترضى عنه وسائل الإعلام الفرنسية. وعارض رشيد بوجدرة الحوارات التي أدلى بها كمال داود لوسائل الإعلام الفرنسية بعد إدراج اسمه ضمن قائمة جائزة "الغونكور" الأدبية، والتي أظهر فيها كمال داود مواقف معادية وحاقدة على الجزائر والعالم العربي والقضية الفلسطينية ومستهزئة باللغة العربية -حسب تصريح الروائي رشيد بوجدرة- فهل تعتبر معارضة رشيد بوجدرة لرواية كمال داود وتصريحاته المتملقة لفرنسا تشجيعا على الحظر الثقافي؟!

ولم يتورع الصحفي عثماني لحياني عن إقحام إسمي ضمن ثالوث المحظورالثقافي حيث كتب في مقاله المنشور في جريدة "العربي الجديد": "... ولم تكد قضية الروائي كمال داود تخبو قليلا حتى طرحت قضية تالية بين عضو جمعية العلماء المسلمين في الجزائر عبد الحميد عبدوس والكاتب الوزير السابق نور الدين بوكروح والرئيس السابق لحزب التجديد الجزائري حيث اتهم عبدوس الوزير بوكروح بمس الذات الإلهية وذلك عبر رده على مقالات الوزير السابق كان قد نشرها تحت عنوان: "مرافعة من أجل إصلاح الإسلام" وهل نستطيع إصلاح الإسلام و"إعادة القرآن إلى موضعه" .

ولا أدري كيف أن مناقشة فكرية وعلنية ومكتوبة في الصحافة الوطنية لرأي منشور في الصحافة الوطنية وبالتالي معرض للأخذ والرد تصبح مناقشته بكل علانية وموضوعية من طرفنا في الصحافة الوطنية تشكل دعوة لممارسة الحظر على الثقافة؟ أما الموضوع الثالث فهو يتعلق بغضب الطوارق واحتجاج أعيان مدينة جانت بولاية إليزي على كتاب الباحثة الجزائرية مريم بوزيد سبابو التي تناولت فيه حسب موضوع عثماني لحياني عادات الطوارق وسكان الصحراء في الاحتفال بعاشوراء وبعض العادات والتقاليد القديمة، وبما أنني لم اطلع على كتاب الباحثة مريم بوزيد سبابو فلا يمكنني الحكم على موضوعه وعلى محتوى الجدل الذي دار حوله، ولكنني استغرب أن يعتبر عثمان لحياني كل ما فيه مساس بالمقدسات الدينية والوطنية موضوعا ثقافيا وكل انتقاد أو معارضة لذلك هو دعوة إلى المحظور الثقافي!



02



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4892