ما ذنب الأطفال؟
التاريخ: 7-11-1437 هـ
الموضوع: كلمة حق


تعددت ظاهرة، خطف الأطفال الأبرياء في مختلف الولايات، وهي ظاهرة غريبة حقيقة، كنا نسمع عن خطف الأطفال في بعض البلدان، لاستعمال أعضائهم في عمليات جراحية لمن عجزت بعض أعضائه عن أداء وظيفتها كالكلى وغيرها، ويتاجرون بهذه الأعضاء من الأطفال، وتورط في ذلك بعض الصهاينة، وعرفنا أيضا خطف الأطفال من أجل ابتزاز أوليائهم فداء لهم من أن يقتلوا. ولكن هذه الظاهرة في الجزائر ما تزال غامضة، وهذه البنت البريئة المسكينة التي اختطفت في قرية صغيرة يعرف سكانها بعضهم بعضا جيدا، لم يستطع الأمن لحد اليوم الاهتداء إلى مرتكبي هذه الجريمة النكراء.



إن الواجب إزاء هذه الظاهرة، الجدية التامة في البحث، واستعمال كل الوسائل العلمية والاستخباراتية للوصول إلى المجرمين، ومحاكمتهم محاكمة شرعية بالقصاص منهم، يرتدع أمثالهم من المجرمين، ولا تسول لهم أنفسهم الإقدام على مثل هذا العدوان على النفس الإنسانية المحرمة، المكرمة، فالانسان خلقه الله ولا يجوز العدوان عليه، لا على جسمه ولا على روحه، وعرضه.

إنّ الله كرم الإنسان، وجعل من قتل نفسا واحدة فكأنما قتل الناس جميعا، ومن دافع عنها وأنقذها فأحياها فكأنما أحيا الناس جميعا: {مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً}المائدة32، وهذا له دلالة عظيمة، في قداسة النفس البشرية وحرمة العدوان عليها.

ولذلك شرع الله القصاص من القتلة الذين تعمدوا إزهاق النفس الإنسانية، وقرر أن القصاص حياة "ولكم في القصاص حياة" ومعنى هذا أن القصاص شرع لحكمة واضحة وهي الردع، بأن يعلم كل من يعمد إلى أن يقتل النفس أنه سيقتل، ولذلك فإنه لا يقدم على ارتكاب هذه الجريمة، أما إذا ترك واكتفي بسجنه، فلا يضمن ذلك أنه لا يعود لارتكاب هذه الجريمة، ونرى بعض النّاس الذين لا يدركون هذه الحكمة يزعمون أن القصاص هو قتل نفس أخرى، وارتكاب جريمة من نفس الجنس، إن الذي أقدم على القتل متعمدا ارتكب جريمة كبرى، فللحفاظ على نفوس المواطنين، وردع كل من تحدثه نفسه ارتكاب مثلها، إذا علم ذلك الإنسان فإنه يحسب للأمر كل حساب، فينذر بعد ذلك من يقدم على هذا الإجرام.

 وتعقد في العالم بعض المؤتمرات وينادى أصحابها بإلغاء الإعدام، ويقصدون غالبا، الإعدام باعتباره عقوبة سياسية للقضاء على الخصوم السياسيين، ونحن ضد يقصد إلى تصفية خصمه جسديا،  لأسباب سياسية، لكن القصاص الذي شرعه القرآن هو من القاتل لنفس ظلما وعدوانا متعمدا.

والحق في المطالبة بالقصاص إنما هو لأولياء الدم أي أقارب المقتول، ولا حق لغيرهم، بما في ذلك القضاء في أن يعفون عنه، لكن الشرع رغب في العفو، والقبول للصلح على ما يقدمه القاتل وأقاربه مما يرضى به ورثة المقتول، ولذلك ورد في القرآن: { فمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} البقرة178.

وأنت ترى كيف عبرت الآية عن أخوتهما وعن العفو إتباع المعروف، والأداء بإحسان لإطفاء العداوة بالتذكير بالأخوة.

ونحن في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين من واجبنا أن ندعو إلى إقامة القصاص من هذا الذي اعتدى على هذه البنت إذا عثر عليه، وثبت عدوانه عليها، إلا إذا عفت أسرتها عنه، وقبلت الصلح، وقدمت إليها أشياء تقبلها وتؤدي إليها بإحسان وبمعروف مما يراه الناس معروفا ويقره الشرع على أنه معروف، ولا ينكره العقل السليم، وندعو القضاء الجزائري أن يحكم استجابة لأهلها في حقها في القصاص، وأن يراجع البرلمان التشريع في هذا المجال، وأن لا يكون من حضر مؤتمرا معينا ووافق على إلغاء القصاص حجة على الشعب الجزائري، وردا لما هو صريح في القرآن، وقطعي لا مجال فيه لتأويل.

ندعو الأمة أن لا تسكت عمن ارتكب جريمة أو تخفي ما علمت به قطعا، وهذا ما أمر الله به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للقضاء على الجريمة في وطننا وبين شعبنا.      



11



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4893