بنو أمية..في الأحاديث النبوية !(1)
التاريخ: 13-11-1437 هـ
الموضوع: في رحاب السنة


القوانين التي وُضعت لتمييز الحديث الصحيح من السقيم قوانين في غاية الإبداع والدقّة من حيث الجملة، واجتهاداتُ المتأخرين إضافة مهمة على مستوى التأصيل والحكم، بالرغم من اختلافات في الرؤى، قد تصل إلى حد التعارض، ولا يخفى أثر الزمن تارة، وأثر الملمح الاجتهادي والخلفية العلمية تارة أخرى في هذه الاختلافات، والتي لا تزال تمدّ البحوث العلمية والأكاديمية بمزيد من البحث والتأصيل، والصناعة الإسنادية -بما فيها من علل خفية لا تُدرك إلا بالخبرة والدربة- لها الدور الأساسي في التعليل والتصحيح، وقد يُعمل المحدِّثون مقارنات وموازنات تتعلّق بالمتون، وقد لا يصحّ الخبر بإعمالها حتى ولو صحّت الأسانيد !



أخرج الإمام أحمد في مسنده (1/265) عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال: "وُلد لأخي أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم غلام، فسمَّوه الوليد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:  سميتموه بأسماء فراعنتكم، ليكوننّ في هذه الأمة رجل يقال له الوليد، لهو شرّ على هذه الأمة من فرعون لقومه ".

وأخرجه الحاكم في المستدرك (4/539) عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "ولد لأخي أم سلمة غلام فسمّوه الوليد، فذُكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: سميتموه بأسامي فراعنتكم، ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له الوليد، هو شر على هذه الأمة من فرعون على قومه، قال الزهري: إن استُخلف الوليد بن يزيد فهو هو، وإلا فالوليد بن عبد الملك. قال الحاكم: "هو الوليد بن يزيد بلا شك ولا مرية "! وقال: " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه " ووافقه الإمام الذهبي.

وأخرج الحديث الحافظ ابن حبان في كتابه المجروحين (1/125) في ترجمة إسماعيل بن عياش -راويه عن الأوزاعي- من رواية عمر بن الخطاب، وقال عقبه: " وهذا خبر باطل ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا، ولا عمر رواه، ولا سعيد حدث به، ولا الزهري رواه، ولا هو عن حديث الأوزاعي بهذا الإسناد.." وأيّده في الحكم بالبطلان الجوزقاني الهمذاني في كتاب الأباطيل ووالمناكير.. (2/310) ووافقهما ابن الجوزي في الموضوعات (2/46) وكان مما قاله-تأييدا لكلام ابن حبان-: "..فلعل هذا قد أُدخل عليه في كِبره، وقد رواه وهو مختلط" وأورد الحديث أيضا السيوطي في اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة (1/98) وذكر فيه كلام ابن حبان، وردّ الحافظ ابن حجر عليه.

وكان ابن حبان قال في ترجمة إسماعيل هذا: "..كان إسماعيل بن عياش من الحفاظ المتْقنين في حداثته، فلما كبِر تغير حفظه، فما حفظ في صباه وحداثته أتى به على جهته، وما حفظ على الكبر من حديث الغرباء خلّط فيه، وأدخل الإسناد في الإسناد، وألزق المتن بالمتن وهو لا يعلم، ومن كان هذا نعته حتى صار الخطأ في حديثه يكثر خرج عن الاحتجاج به فيما لم يخلط فيه.."

الحاكم وابن حبان من مرحلة زمنية متقاربة، وليسا من المتقدمِين الذين يحظون بميزة السبق في التصنيف والتأصيل، لكن غاية ما يُرمى به هذان العَلَمان الكبيران هو التساهل في تصحيح ما حقه التحسين أو التضعيف، لاعتبارات موضوعية عندهما، ويختلف الثاني منهما عن الأول بكونه متشدِّدا في جرح الرواة، وما بين تصحيح الحاكم لهذا الحديث -على شرط البخاري ومسلم ! وبين الحكم عليه بالبطلان من قِبَل ابن حبان بون شاسع، فما الذي يصل بالخلاف في الحكم إلى هذه الدرجة؟

 



05



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4896