الاستراتيجية الجديدة للتحكم في المنطقة
التاريخ: 13-11-1437 هـ
الموضوع: مساهمات


في هذه الأيام، بعد زيارة موسكو، وبعد التفاهم الجديد مع تركيا، وبعد اجتماع طويل مع وزراء "الكابيني" حيث تم تقييم العمليتين بعمق، يتواصل اجتماع مجلس الوزراء المصغر "الكابيني" في جلسات مغلقة لإعداد استراتيجية جديدة تعتمدها الحكومة الصهيونية خلال القرن القادم، طبعا ستبدأ عملية تنفيذ خطط هذه الإستراتيجية ابتداء من نوفمبر 2017، يعني بعد الاحتفال بمائوية صدور "وعد بلفور" وبعد اتضاح الرؤية لما ستكون عليه حال أمريكا بعد الانتخابات الرئاسية القادمة في نوفمبر 2016، واتضاح الرؤية عن الرئيس الجديد، أكان ديمقراطيا أو جمهوريا، هل سيواصل درب سابقه أم سيختار طريقا آخر غير الطريق المعتاد الذي رسم في الإستراتيجية الأمريكية في سنوات السبعينيات في القرن الماضي؛ كل المؤشرات عن التوجهات الجديدة التي يمكن أن تصدر عن الإدارة الأمريكية أو البريطانية أو الفرنسية أو الاتحاد الأوروبي وضعت في شكل معطيات سطر تحتها بالحبر الأحمر.

أ. محمد الحسن أكـــيـــلال



 

 

 

-      كل التوقعات عما يمكن أن يأتي من التحولات المتسارعة للسياسة الدولية، والصراع بين الشرق والغرب حول المجال الحيوي لكليهما في المنطقة وضع في الحسبان.

 

البداية لا شك ستكون من هذه الأيام، من وضع كل المحاذير وحواجز إيقاف التحرك الدبلوماسي الفلسطيني أولا والمناوشات الفرنسية والأوروبية ثانيا، وطلب الإجابات الشافية الضرورية عن إدانة الولايات المتحدة الأمريكية لعملية بناء المستوطنات ثالثا.

 

هذا هو التوجس الذي تعاني منه حكومة نتانياهو هذه الأيام، والخوف كل الخوف في أن تتحرك الرمال في قطاع غزة، وتتزلزل التلال والجبال جنوب لبنان مرة واحدة، فتختلط الجبال بالنبال وتمتد النيران من غزة جنوبا إلى حلب شمالا، فتضطر إيران إلى التدخل بكل الوسائل الممكنة لتضع المتحالفين العرب مع دولة إسرائيل في حرج من شعوبهم، كما تضطر موسكو بدورها إلى التدخل لتسريع كشف مواقف أمريكا وحلفائها معها مما خططوا له لأن يكون فيه هذا الشرق الأوسط الجديد بعد نهاية صلاحية اتفاقية "سايكس بيكو" عام 1916، لأن الجدال العقيم الجديد بين موسكو وواشنطن هذه الأيام يكشف مدى تورط أمريكا وحلفائها في صنع وتدعيم ما يسمى بالمنظمات الإرهابية، ومخطط التقسيم الذي تريده أمريكا لأقطار المنطقة لا يرضي روسيا التي ستدافع بكل قوة عن نظام "بشار الأسد" القومي ووحدة أراضيه ما دامت قاعدة "حميمين" ومينائي اللاذقية وأنطاكية تحت تصرفها.

 

المخطط الاستعجالي لحكومة "نتانياهو"

 

-      هذا المخطط وضع منذ الانتخاب الأخير لـ"نتانياهو" على رأس الحكومة وهو إذ يستجيب لمطالب اليمين المتطرف وللمستوطنين، وأغلبيتهم من المواطنين الروس، فهو عمل كل ما في وسعه لاسترضاء الرئيس "فلاديمير بوتين" في زيارته الأخيرة، وقدم له كل احتياجات بلاده في التكنولوجيات الجديدة في مجالات الطيران والأسلحة الذكية والصواريخ، مقابل السكوت عنه في عدم كشف المساعدات اللوجيستية التي تقدمها دولته لكل من "داعش" و "النصرة" وشهود عيان من عرب  فلسطين عام 1948 صرحوا أكثر من مرة لوسائل الإعلام بأن مستشفيات خاصة فتحت في شمال فلسطين لجرحى هاتين الحركتين، والجيش الإسرائيلي لا ينفك يقوم بغارات جوية ضد قوات النظام السوري الذي يحارب المنظمتين الإرهابيتين.

 

-      عملية البناء لمستوطنات جديدة في القدس وفي أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية ستتواصل لاستفزاز قوات الأمن الفلسطينية الخاضعة للسلطة، وهذا التعبير جاء على لسان الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض في اليومين الماضيين؛ فعمليات إعدام الشباب الفلسطيني ستتواصل لأنها من جهة فهي حرب استنزاف ديمغرافي للفلسطينيين، ومن جهة ثانية فهي ضغط عليهم للتفكير في الهجرة خارج أراضيهم، ومن جهة ثالثة فهي استفزاز لقوات الأمن الفلسطيني لتدخل في مواجهة قوات العدو لإبعاد مسلسل التفاوض مرة أخرى أو لقبول السلطة بالتفاوض رغم كل ما يجري إذعانا وخضوعا للأمر الواقع الصهيوني، لكي يتواصل ماراطون التفاوض من أجل التفاوض ليكون استغلالا للوقت وتغطية لعملية البناء المتواصلة إلى حين الاستيلاء الكامل على كل الأراض التي يمكن التفاوض من شأنها.     

 

 

 







أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4898