علينا أن نحسن التعامل مع القانون الدولي والمنظمات الحقوقية...
التاريخ: 13-11-1437 هـ
الموضوع: محطات


لا خلاف على أن الدول تشكل خاصة في العصر الحالي، وحدات لكل منها مصالح ترعاها، وأن هذه المصالح قد تتعارض فيما بينها، مما يجعل تصادم تلك الدول مع بعضها البعض أمرا محتملا، ولذلك تحتاج إلى إقرار قانون يضع بين أيديها أدوات ووسائل وأساليبتمكنها من تفادي ذلك التصادم الذي يمكن أن يفضي إلى حروب مدمرة، تضر أكثر مما تنفع، وتضع ولا ترفع، كما تحتاج الإنسانية إلى منظمات حقوقية تأخذ على عاتقها الدفاع عن المستضعفين في الأرض وضمان عدم تعسف دولهم معهم في تطبيق القانون عليهم، على أن هناك حقيقة ينبغي أن لا تغيب عن البال وهي:

 

 

 

أن القانون كما هو معروف يفرضه الأقوياء، سواء أتعلق ذلك بالدولة الواحدة أم بالمجتمع الدولي، كما أن المنظمات الحقوقية هي الأخرى ليست بالقدر المفترض فيها من الحيادية، حيث كثيرا ما تجنح إلى الميل إلى خدمة مصالح وسياسات دولة أو دول بعينها، تلك هي الحقيقة مع كل الأسف. وهذا الكلام الذي نسوقه انتهينا إليه اعتمادا على تقارير وأبحاث اطلعنا عليها، وأكدتها الأحداث والوقائع التي تجري على المسرح الدولي، فهذه إسرائيل تحتل فلسطين وتسيم أهلها خسفا وإذلالا بطريقة مهينة إلى درجة أنها أعطت الحق لنفسها في تعذيب الأطفال القصر وسجنهم، ومع ذلك لا نجد القانون الدولي يتدخل ولا المنظمات الحقوقية تتصدى لتعسفها مع الأطفال القصر، وهاهم مسلمي ماينمار يضطهدون ويقتلون ولا يجدون من المجتمع الدولي وقانونه نصير ولا ظهيرا، يكفل لهم أبسط حقوقهم وهو الحق في الحياة.

الحقيقة أن القانون الدولي الذي تدخلت في صياغته بعض القوى العظمى بات أداة لمد وبسط هيمنة هذه القوى على العالم، كما هو الشأن اليوم مع الولايات المتحدة الأمريكية،والتي شهد رجالها أنفسهم أنها كانت تنتهز الفرص وأحيانا تصطنعها اصطناعا لتفرض قانونا يخدم مصالحها هي دون سواها من الأمم، فهذا هو ستيفن ج. سنيكوسكي يقول في قالة له بعنوان: 11" سبتمبر والحقائق المسكوت عنها":(( ... إذا ما الحادثة الحقيقية لم تحصل من ذاتها، يصبح من الضروري للسياسيين الخبثاء فبركة حادث كما جرى مع " لندن جونسون " وواقعة خليج " تونكين" و الأمثلة في هذا المنحى /,جودة إلى ما لانهاية لهذا اسمحوا لي أن أقول ببساطة أن إيجاد ظروف تدخل لتبرير وجود أجندة عسكرية متقدمة هو سبيل التحرك العادي للنخب القيادية، خصوصا في النظم الديموقراطية حيث معاداة الشعوب للحرب تقتضي إقناعهم بأحقية المسؤولين السياسيين في اتخاذ قرار الحرب والقتل والترويع )).

وهذا يكشف لنا عن حقيقة ما يجري في الشرق الأوسط وما يجري حتى في أوروبا من أحداث عنيفة. وتتعرض الحقوق والحريات الفردية للتضيق عليها بحجة التصدي للإرهاب.

خلاصة القول فيهذا الموضوع أنه إذا كانت تصطنع أحداث ووقائع لتبرير سن قوانين دولية تخول لبعض القوى التدخل في شؤون دولة أو دول أخرى، بحجة حماية الأمن القومي، والدفاع عن المصالح، مثلما حدث مع أمريكا بعد أحداث 11سبتمبر ،2001حيث استطاع "جورج بوش" أن يستصدر من الكونغرس قانونا يخوله القيام بحروب استباقية خارجا الولايات المتحدة الأمريكية حماية لمصالحها. علينا أن نكون جد حذرين في الموافقة والتصديق على نصوص قانونية واتفاقيات دولية وأن نتأكد تماما من أنها لا تضر بمصالحنا، ولا تدخل علينا مفسدة تضر بوضعنا السياسي، وأمننا الاقتصادي، والاجتماعي، ثلما فعلنا بتوقيعنا على اتفاقية إلغاء حكم الإعدام، وغيرها من الاتفاقيات التي شلت أيدينا اليوم عن مجابهة استفحال ظاهرة القتل والاتجار بالأعضاء البشرية وتهريب المخدرات. 

وعلينا أنلانعطي للمنظمات الحقوقية الدولية منها والأممية الفرص، كما فعلنا  للإضرار بسمعتنا على المسرح الدولية وتشويه صورتنا، لكن لا يكون ذلك بالرضوخ لإرادتها والانصياع لضغوطها، بل يتم ذلك بالحرص على عدالة القضاء وحمل الجميع على احترام القانون، ثم لا علينا إن تجنت علينا ورمتنا بما ليس فينا، إذ سيدحض مزاعمها واقعنا الاجتماعي واقتناع المواطنين بعدالة دولتهم...

 

 

 



08



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4900