لو كان سهما واحدا لاتقيته ولكن...
التاريخ: 20-11-1437 هـ
الموضوع: محطات


من العجب العجاب أن يلام العرب على ما يتخبطون فيه اليوم من مشاكل. نعم إن حال العرب اليوم، لا تسر صديقا ولا تضر عدوا، فما من دولة من الدول العربية إلا وهي تكابد شرورا وأهوالا، يشيب لها الأطفال ويعي بحلها الرجال، وننسى أو نتناسى أن هذا الوضع الذي هم فيه اليوم هو مفروض عليهم، لأسباب عديدة أهمها:



 

 

ـ أن بلدانهم تحتل موقعا استراتيجيا من العالم، وتشغل مساحة جغرافية فسيحة وممتدة.

ــ أن بلدانهم تمتلك مخزونا هائلا من الثروات النفطية والطاقة البديلة كالطاقة الشمسية، والثروات الباطنية من ذهب ويورانيوم وفوسفات وحديد ومنغنيز وإلى غير ذلك من المواد الأولية الصناعية والزراعية.

ــ أن شعوب هذه المنطقة تجمع بينها روابط لغوية وثقافية وتاريخية قوية ومتينة، تجعل احتمال قيام وحدة سياسية واقتصادية بينها أمرا ممكنا.

ــ أن أغلب الشعوب التي تسكن هذه المنطقة من المحيط إلى الخليج تدين بالإسلام، وهو الدين الذي وحّدهم في الماضي، ومكنهم من فرض سيطرتهم على أكثر من نصف الكرة الأرضية.

ــ أن التجارة البحرية العالمية تتأثر إلى حد كبير بالممرات المائية التي توجد في هذه المنطقة التي تصل إفريقيا بآسيا وأوروبا.

ــ أن اطراد النمو الاقتصادي والرفاه الاجتماعي للغرب جميعا يدعو إلى بسط هيمنتهم على المنطقة حتى يضمنوا الحصول على مواردها الطاقوية والأولية بأرخص الأثمان وأقل التكاليف حتى تواصل صناعاتهم انتعاشها، واقتصادهم نموه.

ــ أن بالمنطقة كتلة بشرية، لو قدر لها أن تتوحّد في يوم ما، فإن ذلك سيشكل تهديدا حتميا لمن يحتكرون قرار السياسة الدولية، ويجعل من دول المنطقة رقما يصعب تجاوزه.

ــ أن بقاء الدول العربية في صراع فيما بينها، وأبنائها في حالة تجاذب لأسباب عرقية ولغوية ودينية ودولهم في وضعية سياسية واقتصادية غير مستقرة، يضمن للغرب وأوروبا، الحصول على اليد العاملة الرخيصة، والكفاءات العلمية المتميزة، لاضطرارهم بحكم تلك الأوضاع السيئة، للانتقال إلى المجتمعات الأكثر استقرارا والأوفر أمنا، وقد ثبت أن نصيب العالم الثالث الذي تدرج فيه الدول العربية من براءات الاختراع في شتى المجالات بلغ 94 بالمائة، وهذا يعني أن بقاء الصراع في المنطقة العربية لا يخدم نموهم الاقتصادي ورفاههم الاجتماعي فحسب، بل يدعم تقدمهم العلمي الذي يضمن لهم تواصل بسط هيمنتهم على العالمين.

فلهذه الأسباب كلها يتذرع الغرب وأوروبا بكل الوسائل والأدوات والأسباب للتدخل في شؤون المنطقة العربية مستعينا بحلفائه فيها، من دول عربية وإسلامية، فالدول العربية لا تواجه شيطانا واحدا بل هي تواجه شياطين كثر، من بينهم إيران وإسرائيل وروسيا فضلا عن أمريكا وأوروبا، ومن ثمة فإن حالها كحال الشاعر العربي الذي قال:

لو كان سهما واحدا لاتقيته

ولكنه سهم وثان وثالث

ولا يعني أنني ألتمس لها المبررات للبقاء في هذا الوضع المرفوض وإن كان مفروضا عليها، ولكنني أشرت إلى ذلك من باب لفت الانتباه إلى الضغوط التي ترزح تحتها، حتى يبادر أخيارها بالتصدي لها وتحريرها من نيرها، لتسترد عافيتها، وتنهض من كبوتها، وتأخذ زمام المبادرة بيدها من جديد، وما ذلك على الله بعزيز...

 



08



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4908