في انتظار المولود
التاريخ: 20-11-1437 هـ
الموضوع: مساهمات


في فلسطين، باستثناء عمليات المداهمات اليومية واختطاف الشباب الفلسطيني وإعدام آخرين في الشوارع وهدم بعض البيوت ومصادرة بعض الأراضي وبناء مستوطنات وتوسيع أخرى، لا شيء يمكن أن يسمى معارك على غرار ما يحدث في شمال العراق وفي سوريا، فإسرائيل على ما يبدو مطمئنة لما ستأتي به الأيام القادمة، وخاصة بعد الزيارة الأخيرة لوفد سعودي غير رسمي إليها قد تكون لجس النبض حول إمكانية إقناع حكومتها ونخبتها السياسية بضرورة قبولها للمبادرة العربية للسلام كخيار استراتيجي مقابل عملية تطبيع العلاقات تشمل أغلب الدول والأنظمة العربية.

الأستاذ محمد الحسن أكـــيـــلال



 

 

 

 

 

قد يكون هذا، وقد يكون شيء آخر تماما، مثل إرسال رسائل أولاها إلى السلطة الفلسطينية وكل الفصائل، ظاهرها الضغط عليها للإسراع في إنجاز المصالحة والوحدة وباطنها لجعلها تقبل بالتطبيع الذي تحتاج إليه بعض الأنظمة العربية، وخاصة الخليجية منها باعتبار دولة إسرائيل الوحيدة التي تقف معها في وجه إيران، وخاصة بعد تلاشي مخاوف أمريكا وحلفائها الأوروبيين من خطرها بعد ثبوت التزام إيران بالاتفاق النووي.

وقد يكون أيضا شيئا آخر تماما، مثل ما يمكن أن ينجر عن التقارب الروسي التركي بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي قام بها أتباع الفار إلى أمريكا "غولن" وإمكانية افتضاح أمر دور هذه الأنظمة العربية فيما جرى ويجري في سوريا، وخاصة وأن الدور الروسي في هذه الحرب أصبح يتعاظم على مر الأيام إلى درجة أن الولايات المتحدة الأمريكية نفسها بدأت تضيق تحت أقدامها الأرض التي تقف عليها حتى أصبحت لا تتورع في كشف كثير من المعلومات للروس حول تورطها هي وحلفائها في هذه المعارك التي تحصد الكثير من المدنيين أكثر من المسلحين.

 

المهم أن الجميع ينتظر مولودًا جديدًا، وكل منتظر منهم يتمنى أن يكون من صلبه، يعني من منيه، لأن هذا المولود ليس كغيره، فهو قد زرع في الرحم زرعًا بالإبرة، يعني أنه أخذ من بنك منوي في أمريكا، والبنوك المنوية في أمريكا والغرب عامة تتلقى المني من المتبرعين ومن البائعين من مختلف الجنسيات، ولأن الولايات المتحدة الأمريكية حين قررت ذات يوم من أيام بداية الثمانينيات من القرن الماضي رفع الحظر على الهواتف الخلوية منحت للدولة العبرية حصريا سر وتكنولوجيا صناعة الشرائح الخاصة بهذه الهواتف، مثلما منحت لها أسرارًا أخرى تتعلق بمعرفة الجينات وهي في الأنابيب الاختبارية، لهذا فإن إسرائيل وحدها التي تعرف من سيكون المولود و ممن؟ فهي بهذا مطمئنة نوعا ما لأنها الوحيدة التي تعرف متى سيولد وهي تعتقد أنه سيولد في تاريخ مئوية صدور "وعد بلفور"، وهي منذ الآن تحتاط وتعد وتحضر للمفاجآت التي قد تكون غير سارة لها، فهي على اطمئنانها هذا التوجس من إمكانية أن الدفقة المنوية من قدماء الفدائيين الفلسطينيين أو أحفاد أحد الأبطال الجزائريين، أو من أحد عناصر حزب اللــه أو حرس الثورة الإيرانية، أو حتى من الأتراك المناضلين في حزب العدالة والتنمية المطالبين باستعادة أمجاد الخلافة العثمانية.

المعركة على أشدها في حلب بين الجيش النظامي السوري وفصائل المعارضة المدعمة من طرف أمريكا وحلف الناتو ودول الخليج العربي، والفلسطينيون يعرفون أن إسرائيل أيضا تشارك في هذه المعارك، وفي كثير من الأحيان يقوم الطيران الإسرائيلي بتوجيه ضربات جوية على وحدات وفيالق الجيش النظامي السوري وقوات حزب اللـه المدعمة له ويمر الخبر وكأن شيئا لم يكن في الإعلام العربي المعتدل؟!

مهما يكن المولود، ذكرًا أو أنثى من أي صلب كان، المهم أن يكون صحيحا لا مريضا ولا مشوها، حيا لا ميتا، فإنه حين يكبر ويرى ما فعلته الصهيونية العالمية بأيدي وأسلحة أمريكا والغرب وبتمويل خليجي في فلسطين والشام والعراق وكل الوطن العربي، فإنه لا شك سيرفض ما فعلوا وسيتحول إلى فدائي آخر ومجاهد آخر ضد الصليبية الجديدة والصهيونية العالمية التي قررت أن تزرع الحروب والدمار والفتن في وطن أراده الله عز وجل أن يكون وطنا للسلام وللطمأنينة تعايشت فيه الأديان والملل والنحل لمدة خمسة عشر قرنا أو ينيف حتى في أحلك الظروف مثل تلك التي مر بها أثناء الحملات الصليبية السابقة.

لقد سماه الشاعر العام للثورة الفلسطينية الراحل المرحوم "محمود درويش" في إحدى قصائده أم البدايات وأم النهايات، فتحية لروح المرحوم الصديق الشاعر في ذكرى رحيله الثامنة داعين الله له أن يسكنه فسيح جنانه.

ففلسطين التي أرادها الله أرضا للأنبياء ستكون كما أراد ولكن دون الصهاينة وديانتهم الجديدة البعيدة كل البعد عن دين إبراهيم عليه السلام وكل الأنبياء من بعده.

 

 







أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4910