مع رئيس التحرير
التاريخ: 20-11-1437 هـ
الموضوع: مع رئيس التحرير


أرسل إلينا القارئ الوفي الأخ عبد الحفيظ بوناب رسالة تتضمن ملاحظتين هامتين، إحداهما: لماذا لا يوضع فهرس سنوي في آخر كل سنة ميلادية أو هجرية لكل ما نشر في البصائر خلال السنة؟ ليستفيد منها القراء والباحثون، والثانية متعلقة بالتحول الذي وقع للمجتمع الجزائري خلال هذه السنوات الأخيرة تحديدا، وضرب مثلا لجيله، وقال كان الواحد منا إذا سئل ماذا تريد أن تكون؟ يقول مثلا أريد أن أكون طيارا..، أو طبيبا أو مهندسا... أما اليوم إذا سئل الطفل ماذا تريد أن تكون فإنه يجيب رأسا وبلا تردد أريد أن أكون لاعبا.



وتعليقنا على هاتين الملاحظتين، نعلم الأخ الكريم أنه لا مانع عندنا من الأخذ بأي اقتراح إذا ما ثبت جدواه سواء الفهرسة أو غيرها، ولكن العادة أن الجرائد تعيد التذكير بأهم الأحداث التي وقعت خلال العام، أما الفهرسة المقترحة فهي في تقديري من عمل المطبوعات غير الدوريات الجرائد والمجلات..، ولذلك نجد أن الجرائد التي يعاد طبعها في مجلدات كل مجلد تجد فيه فهرسة لكل ما نشر فيه، بأسماء  الأعلام الكتاب والمواضيع أو الأركان...، أما بالنسبة لقضية طموحات الأطفال وانحراف أمزجة أبنائنا، فذلك لأن "الطموحات بنت ثقافتها"، وثقافة المجتمع هي السلوكات والقيم الناظمة له، ولذلك قيل إن الثقافة هي ما يبقى عندما ننسى كل ما تعلمناه في المدارس.

وكما ذكرت في رسالتك، ربما طموح الطفل في أن يكون طيارا، هو طموح من بقايا حكايات الآباء والأجداد عن طيارات العدو التي كانت تقصف المجاهدين في بلادنا، أو هي تعبير عن الرفعة والعلو التي ينتجها المجتمع بتفاعله مع الطبيعة لصناعة التاريخ وتثبيت فضائل الأعمال، وتعلق الطفل بكرة القدم وطموحه لأن يكون لاعبا، هو ببراءته لا يزال يحتفظ بالسمو وحب الرفعة للوصول إلى المعالي، ولكن المجتمع هو الذي صنع فيه هذه الوجهة، فحرفه عن مساره، فبدلا من أن يطمح في أن يكون طيارا ومهندسا وطبيبا أصبح يطمح في أن يكزن لاعبا..رغم أن لفظة لاعب في حد ذاتها مستهجنة؛ لأن هذا الطفل إذا ما نظر يمنة ويسرة، فيجد وظيفة الطيار غير ميسورة لكل الناس، والطبيب والمهندس والكثير من الجامعيين في بطالة تطاردهم إلى اليأس أو الهجرة الشرعية أو غير الشرعية، وكأنه يريد لهم أن يخرجوا من هذا الكوكب؛ لأنهم الكتلة المزعجة في الحياة البشرية، أما اللاعب فمعزز مكرم، النوادي تتسابق إلى الظفر بتوقيع عقد معه، والناس يتدافعون لنيل توقيع منه على كرة أو ورقة أو قميص...، هذا هو الواقع بكل أسف، ونحن لا نقلل من دور الرياضة ومنها كرة القدم التي هي أكثر شعبية على الإطلاق، إلا أننا نقول إن ثقافة المجتمع الناهض لا تصنعه كرة القدم ولاعبوها.

فالأطفال معذورون بكل أسف، حيث لا يجدون في متناولهم إلا اللعب واللهو، والاجتهاد في قمع كل ما هو إبداع وإضافة وتجديد وجاد في هذه الحياة، مع حشو أدمغتهم بالانبهار بما توصل إليه العالم من تطور ورقي ونهضة من غير إشارة إلى أسباب ذلك التطور والرقي والنهضة...، وربما من الطين بلة، وقلنا لهم: "هم لهم الدنيا ولنا الآخرة"، فيقنعون ويصبرون في سبيل الغاية الكبرى التي هي جنة الله، وهي حق لكل من قال لا إله إلا الله، على كل حال.

 



32



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4911