هل بقيت قيمة أخلاقية لأعضاء مجلس الأمن؟
التاريخ: 20-11-1437 هـ
الموضوع: كلمة حق


أصبح مجلس الأمن مجلسا يقتل بعض أعضائه شعوبا، ويشن عليها حروبا ضروسا تستعمل فيها الأسلحة المحرمة دوليا. نرى اليوم بوشا جديدا في سوريا، هو بوتين يرتكب جرائم ضد الإنسانية، يزهق أرواح أطفال، ومدنيين أبرياء، يدمر عليهم منازلهم بطائراته الحربية يساعد في ذلك طاغيا، فقد كل حس إنساني في سفك دماء السوريين، وتخريب المدن الشامية العريقة، كان أبوه قد دمر حماه، وهو اليوم وارثه يدمر كل المدن السورية على ساكنيها، ويصب عليهم نيران براميله، وبالرغم من استعماله للغازات السامة والنابالم ومعرفة المجتمع الدولي بذلك معرفة تامة، وقيام أدلة واضحة على ذلك، فإنه يُتْرَكُ يعبث بأرواح البشر، بل يعان على ذلك، يرى العالم مشاهد أطفال دمرت عليهم منازلهم، وما الطفل الذي شاهدناه هذه الأيام إلا شاهد من شواهد أمثاله، وكشف الستار عن آلاف من المسجونين الذي عذبوا أشد العذاب ثم قتلوا قتلا شنيعا.



 

وهذه دول كبرى، ومنها دولة بوتين تتخذ من قاعدة همدان الإيرانية منطلقا لقتل الشعب السوري بدعوى محاربة الإرهاب. إنها تترك الإرهاب، وتصب نيرانها على الشعب ومدنه، ومستشفياته، وتساعد على حصار المدنيين وموتهم جوعا ومرضا.

وهذا الأمين العام للأمم المتحدة يتحسر ويدعو إلى الإغاثة الإنسانية، كما تدعو المنظمات الإنسانية، ويقترح مبعوث الأمم المتحدة هدنة 48 ساعة للإغاثة الإنسانية، معنى هذا تُعْطَى للشعب السوري أغذية يتغذون بها ثم لا بأس أن يقتلوا بعدها، يغاثون بالمأكولات ويتركون للنيران، بعد ذلك تأتي على أرواحهم، إن هذه لسخرية واستهانة بقيمة الإنسان، كأنه حيوان يطعم ثم يذبح، والغريب أن إيران باعتبارها ثورة إسلامية، وقد حرم الإمام الخميني أن تخترق سيادة إيران أية دولة، أو تتخذ منها قاعدة لضرب المسلمين، فكيف تصبح حليفا لموسكو لسفك دماء الشعب السوري، وللدفاع عن حاكم أذاقه ألوان القتل والتعذيب والجوع والحصار؟.

إن المصالح قضت على القيم الأخلاقية، وأصبحت عدوانا مسلطا على الشعوب، ودفاعا عن دكتاتوريات والطغاة.

لما رأى الغرب الشعب التركي سلك سبيل التنمية، وعرف سياسة هذا الحزب الذي يتزعمه أردوغان، ورؤيته التي تتسع للعالم العربي والإسلامي، عزم على تدميره، وتأييد الانقلاب عليه، وعزله عن مصر، وعزل مصر عنه، حتى لا يتمكن العالم الإسلامي من اتخاذ خطوات في سبيل تحرره ورقيه، وقوته، يحسبون ذلك خطرا داهما عليهم، ليبقى هذا العالم سوقا لهم، ومسرحا يلعبون فيه ألاعيبهم المنكرة، ويتحكمون فيه من خلال عملائهم، ومن أذلهم من أتباعهم، سواء من العسكر أو من السياسيين الذين ارتضوا لأنفسهم التبعية والهوان تحت الغرب ومصالحه.

إن المذابح والهدم والتدمير في سوريا، وسفك دماء الأطفال تحت الأنقاض بالقنابل المتفجرة والغازات، يعبر عن انهيار أخلاقي، في الحضارة الغربية، ومنها مجلس الأمن الذي لا أمن يرجى منه، بل يشن بعض أعضائه من الدول الكبرى حروبا على الآخرين الذين يحسبونهم أشياء لا روح فيها، وبضاعة رخيصة تافهة في سبيل تحقيق أهدافهم المادية المتوحشة، إزاء شعوب متخلفة حضاريا، تسهل السيطرة عليها، وتفتيتها وقضمها.

نجد عبارة مضيئة كتبها مالك بن نبي لعلاج هذه المأساة العالمية، والطامة الكبرى في هذا القرن والذي قبله يقول: "إن مهمتنا قائمة على أساسين ومتجهة إلى هدفين:

- رفع الإنسان المسلم اجتماعيا إلى مستوى الحضارة.

- ورفع الإنسان العربي أخلاقيا إلى مستوى الإنسانية، التي تفصله عنها العاهات النفسية الموروثة من عهد الاستعمار.

ازداد انهيار مستوى الإنسانية بازدياد النهم في الاستيلاء على ثروات الآخرين بكل سبيل شيطاني لا رائحة فيه لقيمة أخلاقية تشم من هذه النظم الغربية، وما ينتظمها من إخطبوط صهيوني، يخرب الأخلاق ليقوم على أنقاضها.

فالحضارة التي تتجه إلى المادية المحضة، لا شك أنها آيلة إلى الانهيار والسقوط، ومتى انهار الإنسان من داخله، فقد انتهى فيه كل شيء، فلا تغرّنك المظاهر في هذه النزعة الإمبراطورية التي غلبت على الغرب، وتدفعه للوحشية أكثر، ولسقوط القيم الإنسانية سقوطا أشد وأنكى، أصبحت حياة الإنسان غير الغربي لا معنى لها ولا قيمة، ولا كرامة، والصهاينة لهم الضلع الكبير في تخريب الأخلاق، يمارسونها حرفة عن عمد، فقد سيطروا على جميع أدوات تعفين الأخلاق في العالم(السينما، المسرح، الصحافة، دور النشر، دور تصميم الأزياء، مجلات الجنس) ويحققون بذلك كله هدفين:

- جمع المال الذي هو أداة السلطة والنفوذ.

- تخريب القيم الخلقية لدى غير اليهود من جميع الملل عن وعي وتخطيط(1)، والغرب يرحب بذلك، ويسمح به، ويعلم أن هؤلاء الصهاينة هم سبب الحروب، وماداموا في فلسطين ينهشون أراضيها ويعتدون على المسجد الأقصى فإن العالم لا يهدأ، والحروب لا تنطفئ نيرانها.

1- مالك بن نبي، الحقيقة والمآل، ط2، عالم الأفكار، 2008، ص112-117

 



11



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4914