شكرا وزارة التربية
التاريخ: 5-12-1437 هـ
الموضوع: مع رئيس التحرير


جزيل الشكر والاحترام والتقدير يرفع لمعالي وزيرة التربية، على الرسالة التي بعثت بها إلى جمعية العلماء بمناسبة انعقاد جامعتها الصيفية الثالثة؛ لأن هذا الصنيع يعد من السلوك الحضاري التجاوب والتفاعل مع البيان الذي أصدرته جمعية العلماء قبل أسبوعين تقريبا، وهو بيان حملت فيه الجمعية المجتمع الجزائري –كل من موقعه- مسؤولية المضاعفات السلبية لاستمرار ضعف المنظومة التربوية.



ولكن القارئ والمستمع لهذه الرسالة التي قرئت في الجامعة الصيفية بطلب من ممثل الوزارة، ونحن نشرها بنصها في هذا العدد من البصائر تعميما للفائدة، يلاحظ فيها أنها رسالة مفخخة، وليست مجرد رسالة موجهة إلى قواعد الجمعية والرأي العام للرد على بيان الجمعية وتسجيل الموقف منه، وإنما هي في بعدها السياسي تملص من المسؤولية الملقاة على عاتق الوزارة باعتبارها الوصي على القطاع، وذلك في توجيه "الحصيلة الباهتة" التي قدمتها الجمعية في بيانها، على أنها طعن في خيارات رئيس الجمهورية، وهذا في الحقيقة ليٌّ لعنق الحقيقة، ولا يمكن أن يكون بريئا.

إن جمعية العلماء لا تريد الدخول في مشكلات وهمية، مثلما يشتم من مثل هذا الخطاب الذي يراد وضعه الجمعية فيه، وإنما تريد الارتقاء بالمنظومة التربوية إلى مستوى الطموح المؤسسي والشعبي..

إن المنظومة التربوية خلال الفترة ما بين 1962/1992، كانت تسير وفق منظومة الحكم والخيارات السياسية والتنموية، ولم تكن مغلقة وإنما كانت دائما في نقاشات واسعة داخل الحزب الواحد وخارجه، وحتى بعد صدور الأمرية الرئاسية لسنة 1976 التي أسست للمدرسة الأساسية، لم تتوقف النقاشات ومنها نقاشات 1988 التي أنتجت مشروعا وطنيا ناضجا، ولكن الاضطرابات التي كانت يومها مصاحبة للتحولات السياسية الجديدة، لسنوات 1988/1992، لم تسمح للمشروع بالاكتمال، وما زاد الطين بلة، الحدث المزلزل لسنة 1992، الذي أنتج خطابا جديدا جاء فيه أن المدرسة الجزائرية منكوبة؛ لأنها أنتجت لنا إرهابيين !!، وبقي النقاش قائما ولم ينقطع إلى اليوم ولن ينقطع؛ لن الحراك الإنساني متغير وكل ما له علاقة به فهو متغير، ومنه المنظومة التربوية، ثم جاءت التشريعات الخاصة بالعهد الجديد، وأدخلت التعديلات والتغييرات ولكن غالبها كان فوقيا بسبب الوضع السياسي والفتنة التي دخلت فيها البلاد، وقد أشارت رسالة الوزارة إلى ذلك عندما وصفت "الحصيلة الباهتة" بأنها تنطبق على ما قبل 2001، أي أنها تقر على الأقل ببعض ما حذرت منه الجمعية، والذي لا يزال قائما بعد سنة 2001.

وعندما تسلم الوزارة بأن الحصيلة تنطبق على ما قبل 2001، فعليها أن تسلم أيضا أن 15 سنة غير كافية للنهوض بمنظومة تربوية وطنية متكاملة؛ بل تحتاج إلى نقاش وطني كبير وواسع. وهذا عندما ننطلق من مسلمات الوزارة نفسها أما عندما ندخل التفاصيل، فإننا سنقف على الكثير مما لا تريد الوزارة الكلام فيه ومناقشته والخوض فيه... فالرئاسة لم تفرض العامية في الدراسة أو التدريس، ولم تفرض خيارا لغويا ما.. ولم تفرض خبراء معينين دون غيرهم.. ولم تفرض منهجا او مناهج..؛ ولا نعتقد أن الرئاسة تتدخل فيما دون السياسة العامة؛ لأن التفاصيل عموما من شأن الخبراء.. وعندما تكون  الخيانة من الخبراء، أو يخطؤون في اجتهاداتهم، ليس من حق أحد السكوت؛ بل واجب الأمة التحرك حماية للمجتمع ومكتسباته، وهو ما قامت به الجمعية ولن تتوقف عن ذلك؛ لأن رسالتها الأساسية في المجتمع هي التربية والتعليم.   

إن النقاش الحقيقي والذي لا ينبغي أن يتوقف فهو في الاجتهادات والتفاصيل التي هي مظنة  الخطأ والإنزلاق، أما الكليات والسياسات العامة والتي هي من مهام الرئاسة، والتي هي على العموم غير قابلة للنقاش لكونها كليات وخيارات وطنية وسياسات دولة..، وهي على العموم محل إجماع، وإلا من من الجزائريين يقول إن الإرتقاء إلى مصاف الدول الكبرى ليس مطلبا وطنيا؟ ومن يقول إن التعليم لا ينبغي أن يكون خادما للتنمية؟ ومن يقول لا شأن لنا بالتكنولوجيا؟ ومن يقول لا علاقة لمنا بالعالم؟ لا أحد من الجزائريون يقول ذلك ولا ما يشبهه، وإنما الأقاويل في كيفيات تحقيق ذلك، والآليات التي تحقق هذا المطلب الكبير، وهي من مهام الوصاية بجميع تفرعاتها.



32



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4922