متى كان الروس رعاة الإسلام؟
التاريخ: 5-12-1437 هـ
الموضوع: كلمة حق


انعقد مؤتمر عالمي لعلماء المسلمين بجروزوني عاصمة الشيشان، الولاية التابعة لروسيا الاتحادية، يوم الخميس21 ذي القعدة1437هـ الموافق لـ 25 أوت2016م، برعاية الرئيس رمضان أحمد قديروف الذي كان يقاتل الشيشان في الجيش الروسي، مساعدا لبوتين في تدمير جروزوني وأهلها، كما فعل ستالين، ولينين من قبل، وكان موضوع المؤتمر "من هم أهل السنة والجماعة؟" وكان للسيد الحبيب علي الجفري باع في هذا المؤتمر، وكأن المسلمين اليوم في حاجة إلى تحديد الفرقة الناجية، وتعريف مصطلح أهل السنة والجماعة وهو لفظ حدث في تاريخ الإسلام، كما حدث لفظ الشيعة وغيرهما من الفرق الإسلامية، كالزيدية والإباضية، والإمامية الإثني عشرية.



وقد حضر هذا المؤتمر الشيخ الأكبر شيخ الأزهر، سواء كان ممثلا لحكماء المسلمين أو ممثلا للأزهر، ونحن نعلم أن فضيلته على علم واسع بأصول الدين، والفرق الإسلامية كما أنه شيخ للطريقة الخلوتية، وواسع الأفق في فهمه لحقائق الإسلام وأصوله، ولا يضيق صدره من تعدد الاتجاهات العقدية، والاجتهادات الفقهية الإسلامية، وهو بحضوره هذا استغله أهل سياسة امتدت إلى اختراق أرض المسلمين وقتل سكانها في سوريا بوحشية وباستعمال الأسلحة المحرمة دولياً التي يحرق الأطفال فيها بالنابالم والقنابل العنقودية وغيرها في مشاهد مرئية لا تخفى على العالم.

إننا نعتقد أن مكانة الأزهر في العالم الإسلامي وتسامحه مع مختلف المذاهب الإسلامية، والتقريب بينها ينبغي أن يكون بعيداً عن مثل هذه المؤتمرات المشبوهة التي تستعمل لتبرير سياسات دولية معينة واستعمال عنوان الإسلام أو أهل السنة والجماعة لإخراج بعض المسلمين من دائرة أهل السنة والجماعة أو العمل من أجل إحداث فرق جديدة في العالم الإسلامي، كما يسعى بعض شيوخ المسلمين من أهل الظاهر والحرفية في فهم الإسلام والأخذ بظاهر نصوص القرآن وظاهر الحديث، دون فقه للسنة فقها سليما والأخذ بمجامع القرآن ومجمل السنة في ضوء القرآن.

وما بلينا به من المتعالمين وأنصاف الأميين وما يسميه الشيخ الغزالي -رحمه الله- بالتدين البليد والفهم السقيم والجهالة العمياء التي يظن أصحابها أنّهم على علم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

والمسؤولية إنما تقع على من وراءهم من شيوخ يدفعونهم في هذا الطريق، طريق الغرور الذي يحسبونه طريق الهداية، وما هو إلاّ طريق الغواية، ومن هذا الطريق نشأت نابتة الأدغال والأحراش بلا تهذيب ولا تشذيب، وهي ما يسمى داعش المصطنعة التي اتخذت ذريعة لتدمير العالم الإسلامي وتفكيك عراه، وقطع أوصاله وتشتيت أمره.

 إنّ استعمال كلمة الإرهاب الغامضة في تحالف العالم الغربي وهجومه على العالم الإسلامي، والتخويف من الإسلام، واتخاذه عدوا، لتحقيق مصالحه، وصده عن الخروج من التخلف، وجعله سوقا مفتوحة للاستهلاك، ومسرحا للسيطرة والتحكم لأمر واضح للعيان.

وإنني أنبه هنا إلى ما قاله رائد النهضة في بلادنا الإمام عبد الحميد بن باديس في قوله: "ينبغي أن ننظر للأمور بمنظار الإسلام الواسع الجامع لا بعين ضيقة مذهبية، ولا طائفية، ولا حزبية، ولا بعين سياسية معينة، تسخر الدين لخدمتها، وتستعمل بعض الشيوخ أدوات لها طيّعة، ولإرادتها مسخرة، لا تخشى الله فيما تسخر له وتستعمل طمعا في الجاه، ووصولا لما تريد الوصول إليه، وما كان لهذا المؤتمر أن يحدد من هم أهل السنة والجماعة، تحديداً جامعاً مانعاً كما يقول أهل المنطق والعقل لإدخال بعض المسلمين وإخراج بعضهم الآخر، هل يعقل في وقت تهدد فيه الأمة الإسلامية من أطرافها وأوساطها، أن نشغل أنفسنا بتفريق المسلمين أكثر مما هم فيه من فرقة ونزاع، وفشل، ونخضع لما يمليه علينا غيرنا طواعية، إننا لا ننجو إلا بنور أنفسنا، لا بضباب أغيارنا ومقاصدهم، لأن نكون لهم أتباعا وأشياعا.

نسأل الله اليقظة والرشد



11



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4924