من يحفظ السلام فــي العالــــم؟
التاريخ: 22-12-1437 هـ
الموضوع: كلمة حق


لم تتوقف الحروب في القرن الماضي، وفي هذا القرن، ولم تستطع هيئة الأمم المتحدة ولا مجلس الأمن في مقدمتها أن يمنعوا هذه الحروب المتوالية إذا أطفئت نارها من جهة، سعرت في أخرى، وإذا أنشبت أظفارها واتقد وقودها لم تسارع هذه الهيئات إلى إطفائها، وتتركها تشتعل حتى إذا هلك الناس، ودمرت أنفس ومؤسسات ومدن دعوا إلى التفاوض على استحياء وتباطىء وتثاقل وتناور أحيانا كثيرة بعد خراب البصرة.



 

 

 

ففي سنة 1994 قتل في رواندا 800000 خلال مائة يوم، وقبلها البوسنة في قلب أوروبا، وبقيت تتفرج حتى يهلك أكثر عدد ممكن بلغ الآلاف في مجازر جماعية لأبرياء، باسم التصفية العرقية والدينية، وقبل ذلك في الزايير قتل 2500000 وتركت الألغام تقدر بمائة مليون 100000000 وفي السودان، وسرلنكا، وحرب الخليج زرع في الأرض ما بين 8000000 و 12000000 لغما، وقتل في هذه الحروب من الأطفال ما يزيد على 300000 وشرد حوالي 25000000 من الأطفال كما أقرّ الأمين العام للأمم المتحدة بريز بذلك، وشن بوش حربا ظالمة وحشية بلا مبرر حقيقي في العراق، ونطق بأنه يشن حربا صليبية بوضوح، وهذا المرشح اليوم للرئاسة في أمريكا يصرح بعداوته للإسلام جهارا نهارا، وهكذا نرى من جهة أخرى الأسلحة النووية والبيولوجية والكيميائية ما تزال تهدد العالم بالفناء، رغم زعم منتجيها أنهم توقفوا عن إنتاجها، دمرت العراق وشعبها وأطفالهم، ومزقت أوصال هذه الأمة الحضارية إلى فرق متناحرة، وطوائف متعادية، زرع فيها الحقد والكراهية القاتلة، فرقوا دينهم وكانوا شيعا، يتبرأ منهم الإسلام وأهل البيت وهم أبعد الناس عن الحقد والكراهية لكل مسلم موحد، وأخذ الناس يؤججون نار الحقد، ويوقدون في القلوب ألغام الغلظة والوحشية، كأنهم في حرب صليبية قديمة نبتت من جديد، وهذه سوريا تركوا حربها توغل في الدماء والهدم والحرق، وتشريد نصف سكانها وقتل مئات الآلاف.

إنها لمسخرة وعبث في شان الأمم المتحدة، ومجلس الأمن وغيره من المجالس والمنظمات الحقوقية العاجزة، والمحاكم الدولية التي شأنها محاكمة المجرمين، وهم أوضح من ضوء الشمس في رابعة النهار.

أليس هذا القرن قرن العلم، والثقافة وعصر الديمقراطية وحقوق الإنسان، كاد الناس أن يصبهم اليأس من هذه المنظمات التي تتباطأ وتصدر بيانات لا تسمن ولا تغني من جوع، وهذه الصحافة العالمية والإعلام يسكت عن أشياء كثيرة، أو يحرف حقائقها حفاظا على مصالح مؤقتة وظالمة للدول الكبرى التي تدير الصراع.

إن هذه الدول المتحكمة في مهمة الأمن وفي رقابة تعلب بمصير البشر، وأرواحهم، ولا تبالي، حفاظا على مصالحها وسياستها الخاصة، أما الأمن والسلم فذلك شأن آخر يأتي في آخر سلّم برامجهم.

متى تقوم للإنسانية قائمة تحترم فيها الأرواح وتقدس، ويأمن الإنسان على نفسه وكرامته، مهما يكن جنسه ودينه ولونه وانتماؤه، إننا في حاجة إلى رسالة تبعث، وقيم أخلاقية تسود، وترسخ في النفوس، وتربية إنسانية شاملة، قلبها حب الإنسان والشعور بقيمته وكرامته، وقداسة روحه، تقوم هذه القيم على دين التوحيد، توحيد الأولوهية، وتوحيد أصل الإنسان فلا يفرق بين إنسان وآخر، ولا بين شعب وآخر ولا بين دين وآخر «لكم دينكم ولي دين».

نحن نعيش في كوكب واحد، وجو واحد، وهواء واحد نتنفسه، إنها أمّنا الأرض التي أخذت الدول الكبرى تهدمها وتلوثُ جوها وبحرها وإنسانها بالعدوان والتخريب.

ألا متى تتوقف هذه الدول الكبرى عن مسالكها وتلاعبها بالبشرية؟ وبالأرض، بما تشنه من حروب، وإنتاج لأسلحة فتاكة، وطائرات بدون طيار، إن ذلك جريمة في حق الإنسانية لا تغتفر.



11



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4934