هل تتراجع الحكومة عن قرار استيراد السيارات القديمة؟
التاريخ: 4-1-1438 هـ
الموضوع: وراء الأحداث


مضت 17سنة كاملة قبل أن يعلن وزير التجارة بختي بلعايب عن رفع التجميد عن قرار منع استيراد السيارات المستعملة والمعروفة بعربات الأقل من 3 سنوات، ذلك القرار الذي تمت المصادقة عليه في قانون المالية لسنة 2009 الذي أعقب الطفرة النفطية الثالثة التي جعلت الدولارات تتدفق على خزينة الدولة بفعل ارتفاع أسعار البترول، وكذلك بعد افتكاك الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لعهدة رئاسية ثالثة إثر تعديل دستور 1996 الذي كان ينص على غلق العهدات الرئاسية بعد فترتين رئاسيتين، ولكن مشروع العودة إلى استيراد السيارات المستعملة يبدو أنه اصطدم بمعارضة شرسة وفاعلة من لوبيات استيراد السيارات التي استحوذت على مبلغ 38  مليار دولار من خزينة الدولة لاستيراد السيارات ما بين 2008 إلى اليوم، حيث ذكرت مصادر صحفية تراجع الحكومة بعد 48 ساعة فقط عن قرار رفع التجميد عن استيراد السيارات المستعملة رغم الشروط المشددة التي سيتضمنها دفتر شروط  الترخيص للمستوردين حسب إعلان وزير التجارة.



في ذلك نشرت جريدة (النهار) المقربة من مصادر القرار يوم الخميس 22سبتمبر2016 ما يلي: "... وبخصوص تصريحات وزير التجارة بختي بلعايب بشأن استيراد السيارات القديمة، فقد خلا القانون (المالية 2017) في نسخته النهائية قبل عرضه على مجلس الوزراء ثم على البرلمان بغرفتيه من هذا الأمر، حيث لا توجد أي مادة قانونية تضم هذا الأمر، وهو ما يعني بصفة رسمية تخلّي الحكومة عن هذا الاقتراح بعد أقل من 24 ساعة من إعلانه للرأي العام...".

أما جريدة (الشروق اليومي) فقد جاء فيها:" نقل موقع "كل شيء عن الجزائر" مساء الأربعاء 21سبتمبر 2016 عن مصادر وصفها بالمؤكدة أن الترخيص لاستيراد السيارات المستعملة ليس مطروحا حاليا، وذلك بعد 48 ساعة فقط من إعلان وزير التجارة بختي بلعايب عن القرار. ووفق نفس المصدر فإن هذه القضية تمت مناقشتها ولكن لم يتم اعتمادها. وأوضح "أن الحكومة اختارت صيغة أخرى هي إعادة تنظيم سوق السيارات المستعملة في الداخل، والذي يمثل قيمة مالية تفوق الـ10 ملايير دولار وهي خارجة تماما عن رقابة الدولة. ولم تصدر وزارة التجارة أو الحكومة أي نفي أو تأكيد رسمي لهذا الخبر الجديد، والذي جاء بعد 48 ساعة فقط من إعلان الوزير بختي بلعايب الاثنين في منتدى المجاهد، عن عودة استيراد السيارات المستعملة".

وكان وزير التجارة بختي بلعايب قد أعلن  يوم الاثنين 19 سبتمبر 2016 عن قرار الحكومة، في إطار مشروع قانون المالية لـ2017 برفع  التجميد عن قرار منع استيراد السيارات المستعملة مقابل شروط معينة. وقال خلال منتدى المجاهد "سنقوم برفع التجميد وإعداد دفتر شروط دقيق يمنع من استيراد سيارات تعرض السائقين للخطر أي أننا سنحدد شروط لعملية الترخيص".  وأوضح أن سوق السيارات القديمة قد يسمح باستيراد سيارات أكثر جودة وأقل سعرا من السيارات الجديدة المستوردة، مضيفا أنه تم تسجيل حالات يقوم من خلالها صانعي السيارات بصنع مراكب خصيصا للجزائر والتي تبتعد كل البعد عن المقاييس الدولية".

إن مشروع قرار رفع التجميد عن منع استيراد السيارات المستعملة يأتي بعد تهاوي أسعار النفط وتآكل مخزون الجزائر من العملات الأجنبية، وكذلك بعد استغلال وكلاء السيارات المعتمدين بالجزائر ارتفاع سعر السيارات المستعملة، لفرض زيادات معتبرة في أسعار السيارات المستوردة بنسب متفاوتة بين متعامل وآخر وصلت إلى حد 30 ٪ من أسعارها الحقيقية.

وكان وزير التجارة بلعايب قد أشار إلى أن بعض الوكلاء وشركات استيراد السيارات تقوم بتأسيس شركات في الخارج للفوترة مرتين وتضخيم الفواتير، في حين لا تعلن أي أرباح في الجزائر.

وقد ثمنت جمعية حماية المستهلك، قرار الحكومة المتعلق بالعودة إلى استيراد السيارات المستعملة والمعروفة بعربات الأقل من 3 سنوات وذلك وفق دفتر شروط محدد، وهو ما سيمكن المواطنين من اقتناء مركبات تتماشى وقدرتهم الشرائية.

ومن جهتها، أكدت الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين الجزائريين على لسان رئيسها  بولنوار أن المنظمة تؤيد إجراء الترخيص باستيراد السيارات المستعملة أقل من 3 سنوات لسببين، أولهما كسر الاحتكار الذي يمارسه بعض مستوردي السيارات، والثاني ضمان استقرار أسعارها التي بلغت مستويات خيالية. وتساءل بولنوار بلغة المتحدي "لماذا لا يضغط مستوردو السيارات على ممونيهم للاستثمار في الجزائر أو على الأقل إنتاج بعض قطع الغيار في الجزائر؟"

ولذلك فإن مشروع قرار رفع الحظر عن استيراد السيارات المستعملة أصبح قضية رأي عام، وإذا ما تراجعت الحكومة عن تصريح وزير التجارة بخصوص استيراد السيارات المستعملة والذي رحبت به أغلب فئات الشعب، فإن ذلك يعني شيئا واحدا وهو أن الجزائر قد أصبحت في قبضة اللوبيات التي تتحكم في السوق الجزائرية وجعلت شغلها الشاغل تهريب العملة الصعبة من الجزائر إلى الخارج  وستظهر الحكومة والبرلمان   كمجرد بيادق في لعبة القوى الخفية.  



02



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4940