حديث في السياسة
التاريخ: 4-1-1438 هـ
الموضوع: مع رئيس التحرير


عندما تسلمت رئاسة تحرير البصائر أحدثت ركنا وسميته "مع رئيس التحرير"، ورويت فيه علاقتي بالبصائر، أردت لهذا الركن أن يكون حوارا مفتوحا مع الإخوة القراء عموما ومع إخواننا من أبناء الجمعية العاملين في شعبها الولائية والبلدية، وأردت من خلال ذلك أيضا أن ننتقل من الكلام الغير مسؤول الذي نتداوله في لقاءاتنا العابرة ونقاشاتنا الناقدة الناقمة في أحاديث السمر والروايات المريضة والأحاديث السقيمة، إلى الكلام المسؤول والنقاش الحي الذي لا تبقى نتائجه قاصرة على أصحابه وإنما تتعداهم إلى غيرهم من الباحثين عن الحق وفعل الخير.



ولكن ها هي عشرون شهر تمر، ولم أتلق إلا ثلاثة تساؤلات أو أربعة، وعلقنا عليها بما تستحق من الاهتمام، في حين أن أبناء الجمعية كل يوم يتبادلون الرأي ويتناقشون حول الجمعية ومستوى أدائها ومستوى حاجة الأمة إليها وفي كثير من الأحيان لا يصلون إلى شيء يمكن ان يجتمعوا عليه، ويفترقون في نهاية المطاف بإلقاء التبعات على عاتق قيادات الجمعية العليا والوسطى، ويبقى ما يناقشونه ويتبادلون فيه الرأي معلق إلى أن يأت الله بأمره.

وشعوري بعدم التفاعل مع هذا الركن لا أعتبره فشلا أو أنه لم يؤد ما عليه؛ لأن الكتاب عموما والصحافي خصوصي مع القراء، مثل علاقة المرشحين بالوعاء الانتخابي، وأكثر من ذلك أن الجانب الرسالي للكاتب، إذا قرأ له شخص واحد فقد حقق المطلوب، وإنما عدم تلقي المراسلات من القراء بالنسبة إلي في ركن أصله تفاعلي، لا يعتبر قد حقق المطلوب، وإن استفاد منه الناس من المعنيين وغير المعنيين به.

أمام هذا الواقع الذي يعزف فيه إخواننا من أبناء الجمعية عن مناقشة قضاياهم على جريدتهم للوصول إلى حل إشكالاتهم التي يعانون منها، رغم تداولهم لها فيما بينهم، قررت توقيف هذا الركن واستبداله بركن جديد لعله قد يكون اعم من القضايا التي أردتها خاصة بأبناء همه الهيئة التي تجمعا، وسميته على بركة الله "حديث في السياسة".

والسياسة في تقديري هي مطلق الاهتمام بالشأن العام، وليست منحصرة في فئة دون فئة أو عند قوم دون قوم، وإن أرادوا لها أن تكون كذلك. لا شك أن البعض يراها كذبا ونفاقا ولعبا بالعقول.. وآخرون يرونها كضيعة للوقت.. وآخرون يريدونها صارعا ومصروعا.. وربما أرقى مات وصفت به هو وصفها بـ"فن الممكن"، وهذا بدوره تعريف قاصر؛ لأنه لا يظهر الطموح والأحلام والمثل العليا؛ لأن مفهوم فن الممكن، عند الفئات القاصرة يختلف عن فن الممكن عند الفئات الفعالة والنشطة والمبدعة، والمجتمعات بطبيعتها فيها هذا وهذا.. وعند النقاشات والحوارات الوطنية الجامعة، لا يلتقي أحد مع أحد لأن ما هو ممكن عند النشط، هو مستحيل عند القاصر.

واختيارنا لهذا التعريف "مطلق الاهتمام بالشأن العام"؛ لأن هذا المعنى يشمل كل نشاط يخدم المجتمع، ذلك أن الدافع له هو الهم والحاجة والشعور بالمسؤولية على كل ما يقع في المجتمع من سلبيات.. فلا يصلح أن يكون السياسي مجرد أجير في مصلحة.. او موظف في إدارة ما للقيام بمهمة سياسية، وانا هنا لا أناقش مسألة الأجرة والتطوع في الممارسة السياسية، وإنما أناقش مفهوم السياسة كما ينبغي ان يتصورها الإنسان، أما كيف تمارس؟ فذلك شأن آخر.     



32



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4941