إسرائيل تحضر للإجهاز على الدولة الفلسطينية
التاريخ: 19-1-1438 هـ
الموضوع: مساهمات


بقلم : الأستاذ محمد الحسن أكـــيـــلال

 

الولايات المتحدة الأمريكية تندد

 

لم يمض أسبوعان على مصادقة الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" على قرار الكونغرس القاضي بتقديم مساعدة مالية لدولة إسرائيل مقدارها ثمانية وثلاثون مليار دولار تخصص للصناعات الحربية الخاصة وتطوير تكنولوجياتها حتى أجابت الحكومة الصهيونية الإدارة الأمريكية بقرار بناء مستوطنة جديدة قرب مدينة رام اللـه، مقر السلطة الفلسطينية، يعني في أراضي الضفة الغربية المحتلة عام 1967، والتي كان من المفروض أن تكون الأراضي التي ستقام عليها الدولة الفلسطينية المتفق عليها، علما أن هذه الأراضي لم يبق منها إلاّ 60 بالمائة بعد كل المستوطنات التي بنيت عليها منذ بداية المفاوضات الماراطونية العبثية بين السلطة والحكومة الصهيونية. هذه المستوطنة للعلم بنيت لتكون فاصلا بين مدينتي رام اللـه ونابلس، يعني قطع طرق المواصلات بين المدينتين الفلسطينيتين، ويعني أيضا أن إسرائيل التي اعتاد العالم على سخريتها منه واستهزائها بقرارات الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة، والإدانات المتكررة من طرف المجموعة الدولية وآخرها التي جاءت من البيت الأبيض الأمريكي بلغة تجمع بين الإدانة والتنديد؛ غريب جدًّا أن يصدر تنديد من البيت الأبيض بقرار اتخذته الحكومة الصهيونية في فلسطين المحتلة؟! لكن هذا لمن لا يعرف النفاق الأمريكي و خاصة في عهد "باراك أوباما".



الحكومة الإسرائيلية حين تفاجأت بالتنديد الأمريكي أصدرت بيانا نشرته في الصحافة توضح فيه أن بناء هذه المستوطنة لإفراغ مستوطنة "آمون" من المستوطنين وإسكانهم في هذه المستوطنة الجديدة؛ قمة الاستهزاء والسخرية بالفلسطينيين والعالم، وكأنها حين تفرغ مستوطنة "آمون" ستسكن فيها المواطنين الفلسطينيين.

المؤكد الآن أن دولة إسرائيل المطمئنة كل الاطمئنان على انعدام أية قوة عسكرية مخيفة لدى الدول العربية المجاورة وخضوع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة للدولتين المدعمتين لها: قطر وتركيا المنشغلتين بما يجري في سوريا، فهي تستعد للاحتفال بمناسبة مرور قرن على صدور "وعد بلفور" (نوفمبر 2017) ربما لتعلن صراحة للعالم أنها في حل من الاقتراح الأمريكي القاضي بإعلان الدولة الفلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل في أرض فلسطين التاريخية؛ والصحافة الفلسطينية في صبيحة اليوم (الأحد 9 أكتوبر 2016) كلها متفقة في مقالاتها على استعداد حكومة إسرائيل عن إعلان حكومتهم عن رفضها القاطع لحل الدولتين.

مجلس الأمن الدولي لأول مرة

 

تناقلت وسائل الإعلام العالمية عامة والفلسطينية خاصة نبأ عقد اجتماع لأعضاء مجلس الأمن الدولي يوم الخميس القادم (13 أكتوبر 2016) لإدانة إسرائيل على مواصلتها بناء المستوطنات؛ إلى أن ينعقد هذا الاجتماع للمتتبعين والملاحظين أن يحكوا رؤوسهم ويفكروا للبحث عن الصيغة التي يخرج بها القرار المنتظر، والذي يفترض ألاّ يواجهه الفيتو الأمريكي بعد التنديد به من طرف البيت الأبيض. 

كبداية للضغوط الصهيونية والابتزاز نشرت صحيفة إسرائيلية مقالا عن فضيحة ستحرج الحزب الديمقراطي للرئاسة، والمتوقع فوزها بعد الانهيار الذي حدث للمترشح المنافس عن الحزب الجمهوري (ترامب)، وهذه الفضيحة حتى ولو أن المترشحة "هيلاري كلينتون" قادرة على التخلص منها، ولكنها لا شك ستشكل تحذيرا لحزبها ولها شخصيا حين فوزها في الانتخابات من مواصلة الحديث عن مسعى حل الدولتين.

فالبيت الأبيض والرئيس "باراك أوباما" لاشك سيفكر جديا في إيجاد صيغة ينقذ بها حكومة إسرائيل في مجلس الأمن الدولي من الإدانة التي إن حدثت ستكون البداية لسلسلة إدانات أخرى لاشك ستصل ذات يوم إلى وضع دولة إسرائيل لوحدها في مواجهة العالم كدولة عنصرية "الأبارتايد" مثلما حدث لجنوب إفريقيا. لابد أن يجد السيد "باراك أوباما" صيغة تنقذ حكومة إسرائيل من قرار إجماعي لمجلس الأمن الدولي على الأقل، لأن حق الفيتو إن استعملته إدارته هذه المرة سيجعلها مدانة هي الأخرى في نظر العالم وهي غير مستعدة لحرج من هذا النوع أمام روسيا التي تمارس هذه الأيام ضدها التحدي ورهان القوة والتهديد بحرب عالمية ثالثة. 







أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4957