من وحي وفاة ّأستاذنا الشيخ موسى صاري
التاريخ: 19-1-1438 هـ
الموضوع: بالمختصر المفيد


فقدت الساحة الدعوية والتربوية عصر يوم الجمعة رجلاً فذاً من رجالات العلم والمعرفة والدعوة إلى الله كان له الأثر العظيم في تنشئة الأجيال بإشرافه الطويل على مناهج التربية الإسلامية في المدارس الجزائرية، ولم يترك -رغم أشغاله المتعددة في هذا المجال- العمل الدعوي في المساجد والنوادي مشاركا إخوانه العلماء والدعاة في إصلاح المجتمع وتربية أفراده...



إنه الشيخ الحبيب الأستاذ موسى صاري صاحب الخلق الكريم، والتواضع الجمّ، والابتسامة المشرقة التي لا تفارق محياه، الذي عرفناه محباً لكل النّاس على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم، يجمعهم بعطفه الغامر، ونصيحته التي يبذلها لوجه الله، وحرصه على نفع إخوانه بما آتاه الله من حكمة وتجربة مديدة في عالم الدعوة والتربية...

لقد كان الشيخ موسى صاري بما قدمه من أعمال جليلة، وما خلّفه من آثار كثيرة، الإبن البار لأمته، إذ لم يتخلف عن أداء واجباته نحوها في ميدان التربية والتعليم، وفي ميدان الإصلاح والتغير في المساجد والنوادي، فكان من حراس الثغور، المدافعين عن القيم والثوابت التي استأمننا عليها أسلافنا من العلماء المصلحين، فلم يبدل ولم يغيّر، وبقي إلى أن توفاه الله مخلصا لعقيدته ودينه وأمته.

حين جاءني الناعي ينعى أستاذنا وشيخنا موسى صاري -رحمه الله-، لم يذهب عني حزن فقده، إلاّ التفكير في جهاده الطويل الذي سيبقى علامة مضيئة في تاريخه الذي سيكون له عمرا آخر يُذكر به الرجل فيُشكر، ويُدعى له فيُرحم بفضل الله.

إنّ الشيخ موسى وأمثاله من العلماء والدعاة والمصلحين الذين أنفقوا سوادهم وبياضهم في خدمة القيم والثوابت، والذوذ عن حياض هذه الأمة المحمدية، وخلفوا وراءهم آثارا محمودة، وأعمالا مشهودة، وأجيالا تعلمت منهم وانتفعت بهم، لا يُنهي الموت فيهم إلاّ العنصر الترابي، أما حياتهم الحقيقية فطويلة ممتدة ما بقي هذا الكون الفسيح... فكم من عالم أو مصلح أو كاتب مات من مئات السنين ولكنه ما يزال يحيا بيننا بما تركه من علم نافع، وعمل صالح، وصدقة جارية.

إنّ الموت حقيقة لا مفر منها، فكلّ النّاس سيموتون، ولكن شتان بين من يموت ولم يكن له في حياته الدنيا هدف أسمى يعيش لأجله، فترك الفانية بغير زاد ومن دون أن يُخلّف وراءه آثراً محمودةً، وبين من يموت فيزداد حياة بعد موته الدنيوي، بما ترك من عمل صالح، وبما أعد من زاد يلقى به ربه فيصيب الفوزين معا...  فوز الدنيا والآخرة.



01



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4959