"جيش الإسلام" يشكر الصهاينة!
التاريخ: 23-1-1438 هـ
الموضوع: مساهمات


في مارس 2014، قام سياسيٌ علماني سوري يُسمى كمال اللبواني بزيارة الكيان الصهيوني وحاول مقايضة تدخّلها العسكري في سوريا لـ"تحريرها" من نظام بشار وإيصال المعارضة إلى الحكم، بالتنازل لها عن الجولان، ولم يكن ذلك مستَغرباً من سياسي علماني عربي، ولكن أن يتقدّم المسمى محمد علوش، زعيم "جيش الإسلام" بشكره الجزيل للكيان الصهيوني على "مساعداته الغذائية والطبِّية التي تمنحها للسوريين" في إشارةٍ إلى شحنات المواد الغذائية والأدوية وكذا المشفى الميداني الذي أقامه هذا الكيان في الجولان لعلاج جرحى فصائل المعارضة، فذلك يعني انقلابا خطيرا في مفاهيم هذه الجماعات التي طالما تغنّت في أدبياتها بمعاداة الصهيونية.

بقلم: حسين لقرع



 

 

   منذ أشهر قليلة، انكشف المستور حينما أقدم مجموعة من دروز فلسطين المحتلة على قطع طريق سيارة إسعاف وإنزال جريحين سوريين كانا على متنها وضربهما حتى الموت، وقد تبيّن لاحقاً أن أحدهما ينتمي إلى "جبهة النصرة" الموالية لـ"القاعدة" قبل أن تفكّ ارتباطها بها مؤخرا وتسمِّي نفسها "جبهة فتح الشام"، أما الآخر فهو من فصيل إسلامي آخر. وقد أقدم دروز فلسطين المحتلة على فعل ذلك انتقاماً لدروزٍ سوريين ارتكبت "جبهة النصرة" مجزرةً بحقهم بتهمة التعاون مع نظام الأسد. وصعَقنا هذا الخبر لأننا كنا نعتقد أن جرحى المعارضة السورية الذين طالما عالجوا بالمشفى الميداني الذي أقامه العدوّ الصهيوني في الجولان، وعددهم تجاوز الـ600 جريح، طيلة الأعوام الخمسة من عمر الحرب الأهلية بسوريا، هم من المعارضة العلمانية، ولا علاقة لهم بالفصائل الإسلامية المختلِفة التي طالما تغنّت بمعاداة الكيان الصهيوني ووعدت بمحاربته، حتى أن زعيم "النصرة" سمَّى نفسه "الجولاني" للإيحاء بأن الخطوة القادمة لتوليه الحكم في سوريا هي تحرير الجولان؟!

   ربّما نعذر "جيش الإسلام" وغيرَه من الفصائل المنسوبة إلى الإسلام حينما تقول إن المعركة هي ضد نظام الأسد فقط ولا مجال لقتال الكيان الصهيوني؛ فهذه الجماعات لا تريد تبديد قدراتها القتالية بفتح جبهةٍ أخرى مع عدو صهيوني شرس يتطلب قتالُه استعدادا عسكريا ضخما وهي غير محضّرة له، كما أن القتال على جبهتين يعني نهايتها الأكيدة، ولكن ما لا نفهمه هو قبول هذا الفصيل "الإسلامي" ما يقدّمه له قتلة أطفال غزة من أغذيةٍ وأدوية قال نتنياهو إن الهدف منها هو التأكيد على "إنسانية إسرائيل" و"تحسين صورتها في العالم"؟! والأمر نفسه ينطبق على قبول العلاج في المشافي الميدانية التي أقامها الاحتلال في الجولان المحتلّ للجرحى السوريين.

   طالما اُتّهم بشار الأسد بأنه مجرّد نعامة أمام الصهاينة؛ فقد أحجم عن إطلاق رصاصةٍ واحدة على الاحتلال في هضبة الجولان وتركها تضيع منذ 43 سنة كاملة، وهذا صحيح، ولكنه على الأقل لم يتعاون مع الصهاينة ولم يستجدِ أسلحتهم وأغذيتهم وأدويتهم أو تدخّلهم العسكري للقضاء على المعارضة المسلحة وقد اقترب مراراً من السقوط، وقد كان بإمكانه أن يفعل لو كان نذلاً مقابل التخلي لهم عن الجولان نهائياً، بدل أن "يقترح" اللبواني ذلك.

   لا نجمّل صورة بشار، فهو ديكتاتوريٌ دموي قمع الانتفاضة السلمية لشعبه بوحشية ودفعه إلى حمل السلاح، وهذا ما قلناه مراراً وبوضوح تامّ منذ سنوات، ولكننا نرفض أن يكون بديله مجرد مجموعات عميلة للاحتلال الصهيوني، لا تجد ضيراً في تلقي "مساعداته" المسمومة، وتقديم كل الشكر والثناء له.. لماذا نلوم إذن بعض الأنظمة العربية التي تسارع خطواتِها للتطبيع المجاني و"التحالف" مع الكيان الصهيوني والتصريح بأنه "لم يعد عدوا"، إذا كانت بعض الفصائل الإسلامية التي طالما تغنّت بمعاداة الاحتلال الصهيوني واستعدادها لتحرير الأقصى وخوض معركةٍ حاسمة معه تدفع جنودَه إلى الاختباء وراء الحجر والشجر.. تُقدِم الآن على التعاون معه وتشيد علناً بما يقدِّمه لها من "مساعدات" غذائية وطبِّية ممزوجة بدماء أطفال غزة ومقاوميها؟!                                                           الشعبُ السوري الذي صبر على هذه المحنة 5 سنوات كاملة، يستحقّ بديلاً أفضل.

          







أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4967