هتلر الجديد
التاريخ: 23-1-1438 هـ
الموضوع: كلمة حق


يبدو أن بوتين لبس لباس هتلر، واتخذه قدوة له ومثالا، للتدمير والحرق والقتل للأبرياء، بل زاد عليه بأسلحة فتاكة تخترق الملاجئ، وتغور في الأرض، شهوة منه للكبرياء والتوسع، وإقامة القواعد العسكرية الدائمة، واحتلال أرض سوريا بزعم أن رئيسها عقد معه عقودا، وتحالف معه حلفا، ليقتل الشعب السوري، ويساعده على التدمير، حفاظا على سلطانه، وعلى مظالمه واستبداده، وهو يمثل دولة عاجزة، فأين جيشه الذي يحمي به دولته؟ وهو يزعم أنه يعده للصهاينة، فقد عجز عن حماية حدوده، وتغطرس على شعبه المسلم في أول أمره، وظن أنه يقضي عليه بسلاحه وبراميله المتفجرة، وسلاحه الكيمياوي، فورط نفسه، واستعان ببوتين ليقوم بتدمير الشعب السوري، والقضاء على ثورته، فوجد بوتين فرصة، ليتمكن من إقامة القواعد العسكرية الدائمة، وهي مصالح كان السوفيات والروس الآن يحلمون بها.



والروس استعمل الفيتو في قضية سوريا 5 مرات، ليتمكن أكثر من إقامة قواعد عسكرية برية وبحرية كما أشرنا.

وهذه نزعة يتوافق فيها الغرب والروس، فالوجود في ثقافة الغرب وفلسفته إنما هو صراع، وتوسع.

وها نحن اليوم نرى إمبراطوريتين تتنازعان العالم من جديد، وتستعملان منطق القوة والتسلط على الشعوب، وتدمير محاولات التغيير والنهوض في العالم الإسلامي الذي هيئ له وضع خريطة لتقسيمه، تقسيما قائما على الطائفية والعرقية، التي زرعها بوش في العراق وامتدت اليوم إلى سوريا.

وقد تنبأ الأستاذ مالك بن نبي بهذه العواصف التي تعصف بالعالم الإسلامي، الذي ما يزال يعاني، من القابلية للاستعمار، يدعوه بعض الساسة ليستعمر بلاده جهارا نهارا، ثمنا لبقاء حكمه واستبداده، وكأننا اليوم في عهد ملوك الطوائف، واستعانة بعض أمراء المسلمين بأمراء إسبانيا ضد خصومهم من أمراء المسلمين، وما كان من خبايا كانت أثناء الحروب الصليبية، ولعل التاريخ يعيد نفسه في صور أخرى أنكى وأشد.      

فمتى ينضج الفكر السياسي لدى الساسة في هذا العالم، ومتى يدركون مصالح المسلمين العامة، ويتجهون إلى التكاتف والتعاضد الذي أمر به الإسلام، وألح عليه من الاعتصام بالوحدة، والنهي عن التفرقة والتنازع.

نعتقد أن الشعوب الإسلامية متجهة إلى الوعي أكثر، وإلى التغيير والنهوض، وأن شباب المسلمين أخذ يكتسب العلم والتقنية، ولا شك أنه يأخذ على عاتقه النهوض بأمته، وفكرة الأمة عميقة في نفس كل مسلم، ولئن تحطمت النظم والدول القومية فإن الأمة لا تموت، وتحافظ على بقائها ووجودها، رغم كل محنة وكل عاصفة تهب عليها غربا وشرقا.



11



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4973