لعن مروان بن الحكم: النصوص والمقاصد2
التاريخ: 2-2-1438 هـ
الموضوع: في رحاب السنة


ما ورد من لعن النبي صلى الله عليه و سلم لمروان بن الحكم و أبيه انتهينا في المقالة السابقة إلى أنه يصادم ما عُرف عن النبي من عفّة في اللسان و طهارة في الجنان، و أوردنا النصوص التي تشير إلى هذا المقصَد، و تمنع من قبول نصوص جزئية تُخلّ به، تمهيدا للالتفات-بعد ذلك-إلى فنّ الجرح و التعديل للرواة، الذي يتوسّل به المحدثون للتصحيح و التضعيف.



 

فأما الحديث الأول الذي أخرجه الحاكم و صحّحه-و الذي فيه لعن النبي صلى الله عليه و سلم لمروان فقد تعقّب الحافظُ الذهبي-في مختصر مستدرك الذهبي لابن الملقن(7/3339)-الحاكمَ في تصحيحه بالقول:" لا والله، وفيه ميناء مولى عبد الرحمن بن عوف، كذبه أبو حاتم."

وجاء في ترجمته في تهذيب الحافظ ابن حجر(10/397):" قال الدوري عن ابن معين: ليس بثقة، وكذا قال النسائي، وقال الجوزجاني: أنكر الأئمة حديثه لسوء مذهبه، وقال أبو زرعة: ليس بقوي، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، روى أحاديث مناكير في الصحابة، لا يُعبأ بحديثه، كان يكذب، وقال الترمذي: روى مناكير، وقال العقيلي: روى عنه همام بن نافع أحاديث مناكير لا يتابع منها على شيء، وقال ابن عدي: وتَبين على أحاديثه أنه يغلو في التشيع، وذكره ابن حبان في الثقات." و لذلك حكم الشيخ الألباني-في السلسلة الضعيفة و الموضوعة(1/524)-على حديثه هذا بالوضع.

وهناك أمر آخر يشكِّك في صحة الحديث، قال ابن حجر في ترجمته في الإصابة في تمييز الصحابة(6/203):" يقال: وُلد بعد الهجرة بسنتين، وقيل: بأربع، وقال ابن شاهين: مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو ابن ثمان سنين، فيكون مولده بعد الهجرة بسنتين..."ثم أشار إلى هذا الحديث فقال:" وقيل: إن أمه لما ولد أرسلت به إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليحنكه، وهذا مشكل على ما ذكروه في سنة مولده: لأنه إن كان قبل الهجرة فلم تكن أمه أسلمت، وإن كان بعدها فإنها لم تهاجر به، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما دخل مكة بعد الهجرة عام القضية، وذلك سنة سبع، ثم في الفتح سنة ثمان، فإن كان ولد حينئذ بعد إسلام أبويه استقام، لكن يعكِّر على من زعم أنه كان له عند الوفاة النبوية ست سنين أو ثمان أو أكثر."

قال الجكني الشنقيطي في كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري(5/ 25):" صحة هذا الحديث يأباها ما اتفق عليه ابن عبد البر وابن حجر في "الإصابة" وغيرهما، من أنه ولد بعد الهجرة بسنتين، وأبوه كافر بمكة، وهو من مسلمة الفتح كما اتّفقا على ذلك، فكيف يصح إدخاله عليه عليه الصلاة والسلام."؟

و أما الحديث الثاني الذي أخرجه الحكم و صححه فتعقّبه الذهبي-كما في مختصر استدراك الذهبي-(7/3349) :" لا والله ! فيه أبو الحسن (الجزري) من المجاهيل." قال الحافظ في التهذيب(12/73):" أبو الحسن الجزري: شامي، روى عن عمرو بن مرة الجهني ومقسم مولى بن عباس وأبي أسماء الرحبي، وعنه علي بن الحكم البناني، قلت: قال ابن المديني: أبو الحسن الذي روى عن عمرو بن مرة، وعنه علي بن الحكم مجهول، ولا أدري سمع من عمرو بن مرة أم لا؟ وقال الحاكم في المستدرك: أبو الحسن هذا اسمه عبد الحميد بن عبد الرحمن ثقة مأمون، كذا قال."

و قال في التقريب(1/632):" أبو الحسن الجزري: مجهول من السادسة، وأخطأ من سماه عبد الحميد" في إشارة إلى الحاكم، و الجهالة المشار إليها بسبب أنه لم يروِ عنه إلا راو واحد، و لذلك قال الذهبي في الميزان(4/515)"تفرّد عنه عليّ بن الحكم البناني." و من لم يرو عنه إلا راو واحد فهو مجهول، كما هو مقرّر في مصطلح الحديث، و الحديث الذي يرويه ضعيف.

 

 



05



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4976