في الشأن المصري: هل تعود الديمقراطية من الباب بعد إخراجها من النافذة
التاريخ: 8-2-1438 هـ
الموضوع: بالمختصر المفيد


الأنظار هذه الأيام متوجهة نحو قطر عزيز على قلوب العرب والمسلمين، وهو مصر، أرض الكنانة التي عاشت مع غيرها من البلدان العربية ما سُمي بثورات الربيع العربي، فاستطاع الشعب المصري باختلاف توجهاته أن يسقط رئيسه، الذي بقي في السلطة سنوات طويلة، بعد أيام من الاعتصام المستمر في الشوارع والساحات...



 

 

بيد أن سقوط "مبارك" لم يكن كافيا، لأن نظامه المتعفن كان منتشرا بشكل اختبوطي في مفاصل الدولة ومؤسساتها، وهذا ما جعل الحياة السياسية بعد سقوط "مبارك" عبارة عن شكليات من أجل ربح الوقت والاستعداد للمرحلة التالية وهي التي عاشتها مصر بعد الانقلاب الذي أنهى"تجربة ديمقراطية" واعدة بقيادة اول رئيس مدني منتخب"محمد مرسي" الذي يقبع الآن في سجونها المملوءة بالآلاف من الابرياء الذين كانوا يطمحون لحياة عادلة لا وجود للديكتاتورية فيها...      

صحيح أن التطورات في بلاد الشام وما حولها لها تداعيات خطيرة على الجغرافيا العربية خاصة المجاورة لخطوط النار، ولكن هناك جبهة لا تقل خطورة عن الجبهة الشامية، إنها "مصر" التي تعيش غليانا داخليا سيكون له تداعيات خطيرة أخرى في حال سقوط "السيسي" الذي يظهر أن زمن صلاحيته على وشك الانتهاء بالنسبة لداعميه في الداخل والخارج، وهناك ثلاثة سيناريوهات محتملة في الفترة القادمة:

1-إسقاط "السيسي" بثورة موجهة تقودها المخابرات العسكرية المصرية بمساعدة أطراف خارجية لاستبداله بوجه جديد، قد يكون مدنيا محسوبا على العسكر ليمتصوا غضب "الغلابة" من الشعب المصري، ويرتبوا أوراقهم المبعثرة مرة أخرى بسبب سوء إدارة العسكر للبلاد بعد الانقلاب على الرئيس الشرعي لمصر السيد"مرسي".

2-نجاح ثورة "الغلابة" في إسقاط السيسي، وعودة الشرعية الممثلة في السيد"مرسي" والتأسيس لفترة انتقالية، ومحاولة إعادة الحياة لمصر، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، والحق أن هذا السيناريو لن يتحقق إلا إذا قام الشعب على طريقة الشعب التركي بالحفاظ على ثورته ومساندة التغيير الحقيقي والضغط على القوى الوطنية والإسلامية واللبرالية لتتفق على احترام القواعد الديمقراطية والتداول على السلطة، ويتحول الجيش المصري إلى مهامه العادية وهي حراسة الثغور والحدود، ولا يتدخل في الشأن السياسي.

3- ثورة جياع عفوية لا يتحكم فيها أحد من القوى تفضي إلى الفوضى والحرب الأهلية مما ينتج عنها تداعيات خطيرة تضاف إلى الأزمات التي يعيشها العالم العربي في سوريا والعراق واليمن وليبيا... وتتحول مصر إلى طاولة شطرنج يلعب عليها الغرب والكيان الإسرائيلي بأحجار عربية...

إن أي تغيير قادم في مصر سيكون له تداعيات كبيرة على العالم العربي والإسلامي، ولهذا فإن "الوعي الجمعي" في مصر وغيرها، بخطورة المرحلة القادمة والحيلولة دون السقوط في السيناريو الأول والثالث، سيكون اول لبنة توضع في صرح عودة الحضارة الإسلامية التي رفدت الإنسانية قرونا طويلة وارتقت بها في جميع المجالات والميادين...   



01



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4989