لن يضر الشاة سلخها بعد ذبحها..!
التاريخ: 15-2-1438 هـ
الموضوع: بالمختصر المفيد


تفاجأت وتفاجعت جماهير غفيرة من العالمين العربي والإسلامي، في مشارق الأرض ومغاربها، بفوز المرشح الجمهوري "دونالد جون ترامب" المولد في 14 ماي 1946م الذي أصبح رسميا الرئيس المنتخب36  للولايات المتحدة الأمريكية، وذلك في 9 نوفمبر 2016م، بعد حملة انتخابية شرسة ضد منافسته الديمقراطية "هيلاري كلينتون" التي توقع لها كثير من المحللين ومؤسسات سبر الآراء أن تفوز فوزا ساحقا على منافسها الجمهوري، ولكنها فشلت في التغلب عليه في الوقت بدل الضائع كما يحب أن يصف بعض المحللين السياسيين...



 

ومن المقرر أن تبدأ فترة رئاسة "دونالد جون ترامب" في 20 جانفي 2017م، إذ يتوجس كثير من الناس، خاصة العرب والمسلمون، خيفة من حكم هذا الرجل الذي جاهر في حملته الانتخابية بعدائية للإسلام والمسلمين والمهاجرين، ومساندته لليهود في أمريكا وللكيان الصهيوني المزروع في فلسطين المحتلة، وظهرت روحه العدائية في تهجمه على بعض البلاد الخليجية ومطالبته بتعويض الولايات المتحدة الأمريكية بملايين الدولارات مقابل ما قدمته من خدمات عسكرية لها وحمايتها في السنين الماضية..!

إن الخشية من حكم الرئيس الجمهوري الجديد للبيت الأبيض"بيت الشيطان" ليس لها ما يبررها، لأن الرئيس الأمريكي المنتخب صاحب الأصول الألمانية "دونالد جون ترامب" إنما يعبر بوضوح عن سياسة أمريكا المنتهجة منذ سنوات طويلة، فالفرق بين الديمقراطيين والجمهوريين يكمن فقط في مسألة اللعب تحت الطاولة التي يجيدها الحزب الديمقراطي، واللعب فوق الطويلة التي يمارسها الحزب الجمهوري، وفي كل الأحوال فإن القضايا الكبرى لا يتفرد الرئيس الأمريكي، مهما يكن تصنيفه الحزبي أو ميولاته، في رسم خطوطها العريضة، وتحديد أهدافها، ولكن هناك مؤسسات قائمة و"لوبيات" مؤثرة لها كلمتها المسموعة، توجه السياسات العامة، داخليا وخارجيا، بدليل أن الرئيس الأمريكي "باراك" صرح في بعض مقابلاته، بأنه لم يستطع تحقيق كثير من وعوده أثناء حملته الانتخابية بسبب طبيعة الحكم المؤسساتي واللوبيات التي ضيقت عليه مساحة التحرك لتحقيق ما وعد به ناخبيه في مجالات عديدة، سياسية واقتصادية واجتماعية..!

إن أوضاع العرب والمسلمين لم تتغير إيجابا في عهد الديمقراطيين ولا في عهد الجمهوريين، وإن دماء العرب والمسلمين سالت، وأموالهم نُهبت، وأعراضهم هُتكت، وأراضيهم اغتصبت، في عهد هؤلاء وهؤلاء، ولهذا فلماذا الفرح بفوز هذا أو الحزن على خسران ذاك، ما دامت الأوضاع باقية على حالها، وإنما الذي يجلب التغيير الحقيقي في الأمة هو الاتكال على الله والاعتماد على النفس، واتخاذ الأسباب، والسعي لإعداد القوة المستطاعة في جميع مجالات الحضارة، فإذا ملكت أمتنا سلاحها ودواءها وغداءها، ملكت مصيرها بيدها، فحازت الريادة والقيادة...

إن الأمر كله بيد الله، ويوم يرى في الأمة أنها سارت نحو التغيير المطلوب، سيرزقها النصر المنشود، ويومها يفرح المؤمنون بنصر الله، أما الآن، فإن فوز"ترامب" لن يضر الشاة سلخها بعد ذبحها..!





01



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=4997