بداية انقسام إمبراطورية
التاريخ: 15-2-1438 هـ
الموضوع: كلمة حق


هذا الذي يحدث في المجتمع الأمريكي من مظاهر تشير إلى تفاقم العنصرية التي لها تاريخ بين البيض والسود، وها هي اليوم تتخذ مظاهر أخرى على لسان رئيس جديد يمثل الطغيان المالي، وحزبا قديما له أثره في الحياة السياسية الأمريكية، وله الآن الأغلبية في الكونجرس، الذي له سلطة القرار في السياسة الأمريكية.



هذه المظاهر الجديدة تبدو في استنقاص طبقات وشرائح من المجتمع الأمريكي، وبناء جدار في حدود المكسيك مثل ما تفعل إسرائيل في فلسطين، والاتحاد السوفياتي من قبل بين ألمانيا الشرقية والغربية، ومنع الهجرة من إحداهما للأخرى، كما أنه يعتزم منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة وهذا يشمل العالم الإسلامي كله، وهو ما يشير إلى عداوة وكراهية، وما يسمى إسلاموفوبيا التي أخذت تتنامى في العالم الغربي، والشرقي أيضا فيما يتعلق بالشيشان مثلا.

 وهذه ظاهرة جديدة في الولايات المتحدة التي قوامها عناصر عرقية متعددة من أول تكوينها إلى يومنا هذا، وهذه العناصر العربية الإسلامية مواطنون أمريكيون، ومنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة معناه المساس بهم وبديانتهم والخوف على مستقبل أولادهم، وكان الخليج وما يزال خزانا للمصالح الأمريكية، وشنت أمريكا حربين في هذه المنطقة، شارك فيها العرب بما فيها مصر، ودفع الخليج ثمنا باهضا في هاتين الحربين مما أدى إلى القضاء على صدام ودولة العراق، وتدمير جيشها، ونهب ثرواتها. وها أن الخليج اليوم يخذل، وتتابع السعودية قانونيا لدفع ديات ضحايا نيويورك في 11سبتمبر.

واتجه اهتمام الأمريكان إلى آسيا، ولم تعد فيما يبدو في حاجة إلى بترول الخليج فقد قضت حاجاتها، واستنفذت مصالحها.

 لم ينتبه العرب في الخليج وغيره إلى مصالحهم الحقيقية، وكان اعتمادهم فيما يبدو على حماية الولايات المتحدة، والتبعية لها، مع أنها تؤيد عدوهم من الصهاينة جهرة، ولم يأخذوا من ذلك درسا، ولم يتفطنوا فيعتمدون على أنفسهم، في تسمية مجتمعاتهم والاعتماد على البحث العلمي، واكتساب الطاقة، وتقوية جيش يعتمدون عليه في الدفاع عن أنفسهم، فإن الصهاينة تمتد أعينهم إلى خيبر، فهل الخليج اليوم يستطيع أن يحمي المقدسات، وأن يدافع عن مكة والمدينة كل عدوان. وبالقرب منه إيران التي تعتمد على نفسها وتعمل من أجل اكتساب العلم والتقنية وتصنع ما تدافع به عن نفسها إذا ما هوجمت.

 لم يكن للعرب استراتيجية لتقوية أنفسهم، والدخول في عصر جديد، عصر العلم والتقنية، ذهبت أموالهم في أغلب الأحوال سدى، وانتفع بها، الآخرون وها هم اليوم في الخليج يشعرون بالخذلان، وضرورة الدفاع عن أنفسهم بأنفسهم، ولكن هل لهم قدرة كافية على ذلك؟

إن الإمبراطورية الأمريكية ونزعتها التوسعية بالحروب ومنطق القوة.يؤدي بها هذه الحروب وهذا الطغيان إلى الانقسام، ولاشك أنها ستزداد انقساما، وأن هذه الحروب تستنزف اقتصادها ولا تنفعها قوتها وطغيانها إذا جاء وقت انهيارها كما انهار الاتحاد السوفياتي، ومن قبله الإمبراطوريات الرومانية واليونانية لمّا دبَّ فيها الانقسام وأنهكتها الحروب، واضطهاد الشعوب فأتى عليها الوعد الحق، وذهبت سيطرتها في غبار التاريخ.

فهل يكف الأمريكان عن الطغيان ومنطق القوة أم أنهم يواصلون ذلك، لتلقي امبراطوريتهم حتفها بالضرورة، فلا تنفذها قوتها ولا طغيانها وقوة جيشها. 

 



11



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5003