متى نتخلص من سياسة"البريكولاج"..!
التاريخ: 23-2-1438 هـ
الموضوع: بالمختصر المفيد


الأمطار التي سقطت هذا الأسبوع كشفت حقيقة هشاشة واقعنا التنموي على مستويات عدة، وأظهرت للعيان أن أغلب المنجزات العمومية مبنية على "البريكولاج" والمتضرر الوحيد هو المواطن"الغلبان" الذي يصرخ بصوت مرتفع، ولكن للأسف لا يجد آذانا صاغية ورد فعل إيجابي وسريع من المسؤولين...



 

لقد كشفت الأمطار المتساقطة  في بضع ساعات عيوب الأشغال المنجزة هنا وهناك، وأكدت "حفرة بن عكنون" التي خسفت بسيارات الناس فكادت تودي بأرواحهم، وعطلت حركة السير لساعات طويلة أن الجزائريين يعيشون في حفرة كبيرة بسبب "مسؤول" غير أمين على حاضر الجزائر ومستقبلها، ويد عاملة غير ناصبة ولا مبالية في أداء واجبها كما يمليه عليها الضمير الوطني والوازع الديني، فصدق فينا –نحن الجزائريين-ما جاء في الأثر"عمالكم أعمالكم"...

أوضاعنا الاجتماعية والحياتية ليست بخير، مهما يدعي المدعون غير هذا، ويضعون المساحيق لتجميل واقع مأساوي مملوء بالمستضعفين الذين يتألمون ويتوجعون ليلا ونهارا، سرا وجهارا.!

والعجيب أن المسؤولين أعرف النّاس بهذه الحقيقة المرة، ولكنهم يتعاملون معها بالمسكّنات التي لا تعالج الأمراض، ولا تقطع أسبابها بحد العدل، والحكم بالقسطاس المستقيم..!

إننا نأمل ونحلم أن نرى في يوم من الأيام مسؤولاً جزائرياً يأكل مما يأكل مواطنوه ويلبس مما يلبسون ويمشي في الأسواق ويكون أباً رحيماً بالضعفاء وسيفاً مسلطاً على الفاسدين من إخوان الشياطين، ويكون الضعيف قوياً عنده حتى يأخذ الحق له، والقوي ضعيفا عنده حتى يأخذ الحق منه، ويقسم بالسوية، ويعدل في القضية...لأن أزمتنا في الحقيقة هي في غياب الرجل المناسب عن المكان المناسب..!

والجزائر ملأى بالأخيار، ولكن لو يخلى بينهم وبين القيادة...فيا له من وطن لو يُسيّر بالأخيار..!

إن الوضع في الجزائر مريض ويحتاج بحق إلى علاج يشفي ولا يسكن آلام المرضى إلى حين، وأول هذه العلاجات التي يجب الانطلاق منها لعلاج هذا المرض العضال هي إعادة الحق للشعب ليقرر مصيره بنفسه ويتحرر من كل أنواع الاستعباد المقنن بعيدا عن "الآبائية السياسية" التي حولت الوطن إلى جنة للكبراء والمترفين، وجحيما للمستضعفين الذين يعانون في صمت في "الجزائر العميقة"..!

تملك الجزائر من الطاقات والقدرات ما يؤهلها إلى أن تكون مضرب المثل في التنمية التي توفر الأمن من الخوف (الأمن السياسي)، والإطعام من الجوع (الأمن الاقتصادي)، لكن حين افتقدنا حركية "تنمية الإنسان" الذي يقوم على تحقيق هذه النتائج في الواقع غابت كثير من المعاني الجميلة مثل العدالة والأمانة والمساواة وغيرها، فالعدالة لكي تتحقق تحتاج إلى الإنسان العادل، والأمانة لكي تتحقق تحتاج إلى الإنسان الأمين،و،و،و. وصدق الله -عز وجل- الذي قال في محكم التنزيل:{إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}.[الرعد:11].

 

 

 



01



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5009