هل دافع الدكتور مالك شبل عن الإسلام أم عن العلمانية؟
التاريخ: 23-2-1438 هـ
الموضوع: وراء الأحداث


توفي يوم السبت الماضي 12  نوفمبر2016بباريس (فرنسا) الباحث الفرانكو ـ الجزائري المختص في التحليل النفسي وعلم الأنثروبولوجيا  مالك شبل عن عمر ناهز 63 سنة ،ودفن يوم الثلاثاء 15  نوفمبر 2016 بمسقط رأسه بالجزائر ،فالفقيد هو من مواليد 1953 بمدينة سكيكدة درس بالجزائر وهاجر سنة 1977 إلى فرنسا لإتمام دراساته العليا فالتحق سنة 1980 بجامعة «باريس ليحصل على درجة الدكتوراه في التحليل النفسي العيادي ثم ألحقها بثلاث درجات أخرى في الأنثربولوجيا  والإثنولوجيا وعلوم الدين من جامعة جوسيو( Jussieu ) سنة 1982 ودرجة أخرى في العلوم السياسية من معهد الدراسات السياسية في باريس.



 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يعتبر الدكتور مالك شبل من الباحثين العرب على غرار الدكتور محمد أركون، والدكتور حامد أبو زيد ،والدكتور حسن حنفي،  والدكتور الطيب التيزيني ، والأستاذ العفيف الاخضر، والدكتور الطيب العروي، والدكتور محمد عابد الجابري والدكتور يوسف الصديق  والدكتورة نوال السعداوي ، والدكتورة فاطمة المرنيسي الذين رفعوا شعار إصلاح الإسلام، بتطبيق المناهج الغربية في دراسة الإسلام وإخضاعه لمرحلة «التنوير» التي مرت بها المجتمعات الأوروبية ونظر لها فلاسفة الأنوار في أوروبا وأدت إلى فصل الدين عن الدولة ،وإبعاد الكنيسة من التأثير في تسيير شؤون المجتمع.

وحظي الراحل مالك شبل  بدعم وتشجيع الاوساط الفكرية والإعلامية وحتى السياسية في الغرب وفي فرنسا بشكل خاص،فهو احد الوجوه البارزة في ما يسمى « الإسلام التنويري» أو « إسلام التنوير»  القائم على  التأويل العصري للإسلام اعتمادا على  الطرح العلماني الذي يجد  قبولا واستحسانا في العالم الغربي، وتتميز مؤلفات الدكتور مالك شبل  بالتركيز على مواضيع الجسد، والعلاقات الجنسية، والحب والرغبة وتحرر المرأة، فقد صدر أّول كتبه في سنة 1984 بالفرنسية تحت عنوان (الجسد في الإسلام)،ثم صدرت له عدة كتب تمشي في هذا الاتجاه،:

ـ ( الجنس والحريم وروح السراري)  سنة  1986

ـ ( الإغراءات  متبوع  بالحكم العشر حول الحب) 1986

ـ (الخيال العربي ـ الإسلامي ) 1993

ـ (موسوعة الحب في الإسلام) 1995

ـ (التحليل النفسي لألف ليلة وليلة).1996

ـ (أسماء الحب المائة )2001

ـ ( انطولوجيا الخمر والسكر في الإسلام)  2008

ـ ( الشهوانية العربية) 2014

يقول عن منهجه الفكري: « حين نلت استقلاليتي النظرية والمنهجية، لاحظتُ وجود نقص على مستوى تحليل الإسلام، ومستوى توافقه وتأقلمه مع العلوم البحتة والدقيقة، أي العلوم العقلانية والاجتماعية. فمن جهة، لدينا دين عظيم، ومن جهة أخرى ثمّة غياب للعقلانية أو المقاربة العقلانية، كطلاق بين الأمرين، وهو أمرٌ تصعب معالجته عبر كتاب واحد، لذا وضعت برنامجًا يهتم بتاريخ العقليات في العالم العربي، وهو بشكل ما مقاربة أنثروبولوجية للإسلام، تنبني على أسس محددة ودقيقة. العمل الذي أنجزته منذ 30 عامًا هو معالجة لمواضيع منفصلة، وليست تراكمًا لمواضيع أخرى، بل مواضيع جديدة تهتمّ بالذات والجسد، والعشق والمتخيّل وغيرها، وهي كلّها تؤلّف نتاجًا واحدًا، ولا يمكن الفصل بينها. لم أغيّر مقاربتي هذه ولا قيد أنملة. فالهدف إنجاز مقاربة أنثروبولوجية عقلانية شمولية للحضارة الإسلامية، وهو ما سمّيته «إسلام الأنوار». إذ بدا لي التعبير أقرب إلى ما أرغب في إنجازه، ومما تمّ إنجازه حين خرج الغرب من شرنقة الكنيسة، وابتكر أدوات تفرّق بين الدين والعلم، وشدّد أن التقدّم لا يمكن أن يكون أحادي المصدر، الذي هو الدين. خفّفت من وقع هذا البرنامج بالإبقاء على كلمة «أنوار»، لكن مع التخلّي عن فكرة «قطع رؤوس كلّ رجالات الدين، وإزالة الدين من المجال العام»، مثلما حصل أيام الثورة الفرنسية. لأنني غير مؤمن بهذه الفكرة التي تزجّ بنا في معركة أيديولوجية لا علمية. أريد التخفيف من ثقل ما هو ديني، للتشديد على المقاربة العلمية للإسلام. ولا أرغب في استئصال رجالات الدين من المجال العام».

في كتابه (بيان من أجل التنوير)الصادر 2004  قدّم 27مقترحاً لإصلاح الإسلام؛ أولها الحاجة إلى إعادة تأويل القرآن والحديث والفقه والتشريع، ووضع الأولوية للعقل على النقل.

هذا الكاتب الذي قام بترجمة القرآن الكريم إلى اللغة الفرنسية في سنة 2009 ترجمة تختلف جذريا عن الترجمات السابقة ،أحدث صدمة كبيرة في أوساط المسلمين ،ورحب به في المقابل المستشرقون ،تحصل على تكريم الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي المعروف بميوله المعادية للمسلمين.

ومن اللافت للانتباه أيضا أن رئيس وزراء فرنسا مانويل فالس  كتب بمناسبة وفاة الدكتور مالك شبل في حسابه الالكتروني يقول:»  إنّ مالك شبل رديفُ إسلام التنوير والحداثة. ومشروعُه الفكريّ يدعونا إلى أن نجعل منه مشروعَنا أيضا: وهو أن نبني إسلامًا يتماشى مع وقتنا الراهن».

وهي تقريبا نفس العبارات التي استعملها وزير الثقافة الجزائري عزالدين ميهوبي في رسالة التعزية

حيث قال : « إنّ الراحل الكبير مالك شبل، يعدّ من الكفاءات العلميّة المتخصصة في شؤون الإسلام والديانات المقارنة، ويعرف باطلاعه الواسع في قضايا الدين المعقدة، واستطاع على مدار أكثر من ثلاثة عقود أن يقدّم للقارئ العربيّ والغربي على حدّ سواء برؤية أكثر جرأة وحداثة قراءة مختلفة عمّا كان سائدا، واستطاع بمعرفته الواسعة خاصة في الجانب الديني أن يدافع عن الإسلام بطريقة علمية وموضوعية بعيدة عن الراديكالية والتطرف، مما أكسبه احتراما كبيرا في الأوساط الثقافية والفكرية بفرنسا وفي العالم. ويعدّ شبل أوّل من أدخل مفهوم «إسلام التنوير» ضمن أدبيات الإعلام الفكري والديني في الغرب، وذلك من خلال تحاليله المميزة ومحاضراته التي ألقاها عبر العالم، فوقف في وجه كل من حاول تشويه الدين أو استعماله لأغراض سياسية مدمرة

يتبع

 



02



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5012