السماء لا تُمطر ذهبا ولا فضة..!
التاريخ: 29-2-1438 هـ
الموضوع: بالمختصر المفيد


لا شك أن أي مصيبة تصيب الكيان الصهيوني في أرض فلسطين المغتصبة سيفرح بها كل مسلم في مشارق الأرض ومغاربها، لأن كره هذا الكيان الإرهابي الغاصب وبغضه من الإيمان الكامل، وكل من يواليه أو يتوله من أهل القبلة أو يحزن لما يصيبه من مصائب، ففي إيمانه غبش، حتى لا أقول كلاما آخر، قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}.[المائدة: 51]. 



قال الإمام الطبري-رحمه الله- في تفسيره:"إن الله تعالى ذكره نهَىَ المؤمنين جميعا أن يتخذوا اليهود والنصارى أنصارًا وحلفاءَ على أهل الإيمان بالله ورسوله وغيرَهم، وأخبر أنه من اتخذهم نصيرًا وحليفًا ووليًّا من دون الله ورسوله والمؤمنين، فإنه منهم في التحزُّب على الله وعلى رسوله والمؤمنين، وأن الله ورسوله منه بريئان".

النيران التي أتت على أماكن واسعة من الكيان الصهيوني فأحرقت دورهم وأماكن معيشتهم المغتصبة من السكان الأصلين آية ربانية جاءت لتشفي صدور قوم مؤمنين قد ضاقت زمنا طويلا بما حدث من ظلم واقع على الفلسطينين الذين أُخرج كثير منهم من ديارهم، ومن بقي منهم ثابتين، غير مبدلين ولا مغيرين، ولا بائعين للأرض والعرض، قد ذاق ألوانا من العذاب بيد هؤلاء اليهود الصهاينة المغتصبين، وتفننوا في صناعة القهر والضر، ومحاولة قتل الحياة في الجسد الفلسطيني حتى تكون أرض فلسطين خالصة لهم من دون شعب الجبارين...

بيد أن الصمود الفلسطيني كان آية من آيات الله في هذا العصر، إذ لم يزدهم البلاء الصهيوني إلا صبرا واحتسابا ومقاومة رغم كثرة المؤامرات وتنوع الخيانات من القريب والبعيد، وإن حصار "غزة" ومحاولة قتل صمودها قد باء بالفشل بسبب مقاومتها الأسطورية وهو خير دليل على قدرة الفلسطيني المؤمن على رفع التحدي واستمراره في مدافعة الكيان الصهيوني الغاصب إلى غاية استرداده بإذن الله لآخر شبر من الأرض التي باركها الله...مسرى الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم...ووديعة عمر الفاروق رضي الله عنه...

إن الفرحة الغامرة المشهودة التي عمت الوطن العربي بسبب الحريق الذي أصاب الكيان الصهيوني أظهرت أمرين اثنين، أما الأول فمفرح والثاني محزن، لمن تمعن.

- مفرح...لأن بُغض الكيان الصهيوني وكرهه المستمر في الأجيال العربية اللاحقة بعد السابقة دليل على تعلق شعوب العالم العربي بأرض فلسطين، وارتباطهم القلبي بالمسجد الأقصى، وتمني عودته حرا، وانعتاقه من القيد الصهيوني...

- ومحزن...لأننا نحن العرب من شدة ضعفنا وهواننا أصبحنا ننتظر قاعدين لتحدث معجزة ربانية تمحي اليهود المغتصبين من أرض فلسطين فتعود إلينا مع مسجدها المبارك من دون عناء أو تضحية، إنه التواكل الذي حل مكان التوكل على الله مع اتخاذ الأسباب وإعداد العدة والعدد، لجلب الانتصار المستحق، كما كان أسلافنا الصالحون يفعلون، لأنهم علمونا أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة، وأن الله لا يحابي أحدا، فمن جدّ وجد، ومن زرع حصد..!

إن فلسطين بحاجة إلى المحب العامل المجاهد...لأن الحب وحده لا يعيد شبرا واحدا من أرضها الطاهرة المغتصبة...ولله الأمر من قبل ومن بعد..!

 

 



01



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5019