هل التاريخ يعيد نفسه من جديد كما زعموا...؟
التاريخ: 6-3-1438 هـ
الموضوع: محطات


لقد تظافرت عوامل شتى داخلية وخارجية على تفكيك وتفتيت العالم العربي وإعادة رسم خريطته من جديد، وفقا لمتطلبات مرحلة تاريخية جديدة، فالأنظمة الجبرية التي سادت العالم العربي وتحكمت في مصيره لما يزيد سبعة عقود أو ثمانية، قد أخفقت تماما في تحقيق تنمية اقتصادية تضمن لهم ولو الحد الأدنى من الرفاه الاجتماعية.

 مما جعلها تعجز عن الوصول إلى القدر الضروري من العدالة الاجتماعية التي ترضي المواطنين وتجعلهم يطمئنون إلى الأنظمة السياسية الحاكمة، الأمر الذي فتح المجال لقيام معارضة عريضة ترمي إلى الانقلاب على السلطة، وهذا ما جعل الأنظمة تركز جهدها في بناء الجيوش والتسليح وتقوية الأجهزة الأمنية حتى تقطع الطريق عن المعارضة وتضمن لنفسها الاستمرار في الحكم، وهذا المنحى الذي نحته زاد الطين بلة، لأن الأموال التي استثمرتها في هذا المجال كانت على حساب التمية الاقتصادية والاجتماعية، وبذلك ظل التذمر قائما وازداد تفاقما، إلى أن انفجر فيما عرف بظاهرة "الربيع العربي" تلك الظاهرة التي كان لها الأثر الكبير في الكشف عن هشاشة الأنظمة السياسية القائمة مما شجع الأطراف الخارجية على التدخل في المنطقة وفرض أجنداتها الخاصة عليها، وهكذا بدأت أمريكا وحليفتها إيران تتصرفان في المنطقة وكأنها حديقة خلفية لهما، وهكذا اهتبل الروس الفرصة وتدخلوا في الشأن السوري واتخذوا منه مرقة ضغط ليقيضوا أمريكا والغرب على تدخلهم في أوكرانيا وضمهم لجزيرة القرم إلى سيادتهم، وكل الأحداث التي تتوالى على المنطقة العربية اليوم، وما يتولد عنها من مآسي تذكرنا بالحروب الصليبية وما أعقبها من استعمار للبلاد العربية، حيث أن تلك المرحلة من التاريخ، كانت قد شهدت تسلط أنظمة جبرية على الناس، فأرهقتهم إيما إرهاق وكلفتهم مالا يطيقون، كما شهدت صراعات داخلية بي الحكام والمحكومين وبين الحكام أنفسهم مم أذهب قوتهم وبدد جهودهم وأضعف عساكرهم وجنودهم، فمهد ذلك الطريق لغزو الغير لهم والاستيلاء على بلدانهم وفرض سيادتهم عليها، والمشهد اليوم في البلاد العربية لا يختلف عن مشهد الأمس لا في قليل ولا في كثير، فهل يعني ذلك أننا مقبلون على مرحلة جديدة من الاحتلال؟ إن ذلك ليس بالأمر المستبعد، بل إن احتمال حدوثه قوي جدا، ومن المؤشرات الدالة على احتمال حدوثه، ما صرحت به أمريكا عن رغبتها في إبقاء قوة عسكرية بالموصل بعد تحريرها، وما علم من أن الروس يسعون لإقامة قواعد عسكرية لهم في المنطقة العربية في كل من مصر وليبيا، زيادة عن قاعدة "حميميم"التي يمتلكونها في سوريا، إذا حدث ذلك فكأنما التاريخ يعيد نفسه من جديد، فعلينا إذن أن نتهيأ إلى حروب تحريرية جديدة، لاستعادة سيادتنا على المنطقة، ودحر الغزاة عنها، وإعادة بنائها من جديد، على نحو يصلح البلاد ويعيد الأمل للعباد...

  



08



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5029