من هنا نبدأ...
التاريخ: 6-3-1438 هـ
الموضوع: بالمختصر المفيد


     زارني في مكتبي بعض الأحباب المشتغلين بالدعوة، وفي جو إيماني أخوي سألني أحدهم ممن يحسن الظن بي النصيحة وهي من الدين، مستفسرا في الوقت نفسه، عن سبيل النجاة، فقلت له، موجها كلامي إلى الجميع وإلى نفسي:

   إن القرآن الكريم هو هداية الخالق للخلق، وشريعة السماء لأهل الأرض، والتشريع الشامل الكامل الخالد فيه كل ما يحتاج إليه الناس في أمور دينهم ودنياهم.



  إنه كتاب جامع أنزله الله تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون، فلا عجب أن كانت السعادة لا تنال إلا بهديه، والتزام ما جاء به، فهو شفاء لكل الأدواء، والمنقذ من كل أنواع المزالق والأخطار،{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً}الإسراء82.

   إن الدعاة الموفقون في سيرهم هم الذين امتلأت قلوبهم بالربانية التي استمدت مادتها من مصدرها الأول القرآن الكريم، وهم مطالبون بأن يُقوّوا علاقتهم به، ابتداء بحفظهم له ودراستِهم لأحكامه وتعاليمه، وأن يُداوموا على قراءته القراءة المتمعنة لآياته، والواعية لمراميها، لكي يشرحَ الله به أفئدتهم، ويُنيرَ به ألبابهم...

   قال عبد الله بنُ مسعود رضي الله عنه: "إن هذا القرآنَ مَأْدُبةُ الله، فتعلَّموا مَأْدُبةَ اللهِ ما استطعتم، إن هذا القرآن حبل اللهِ والنور المبين النافع، عصمةٌ لمن تمسَّك به، ونجاة لمن تَبِعه"...

  وأهم علم يجب أن يتعلمه الدعاة من القرآن هو العلم بالله أو معرفة الله...العلم الموصل إلى الربانية أو الخشية التي ترفع صاحبها درجات عالية تميزه في الدنيا وتصطفيه، وتجعله يوم القيامة من أهل اليمين.

  قال تعالى: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ {محمد: 19}.

  وقال تعالى﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ {فاطر: 28}.

وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "كفى بخشيةِ الله علمًا، وكفى بالاغترارِ بالله جهلًا".

   إن القرآن الكريم كتاب علم وعمل، ومن جعله إماما ودليلا قاده إلى النجاح والفلاح، قال الله تعالى: ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ {الأنعام: 155}...

   قال عليٌّ رضي الله عنه ناصحا أهل العلم:

"يا حملةَ القرآن اعملوا به؛ فإنما العالمُ مَن عمِل بما علم، ووافقَ علمَه عملُه، وسيكون أقوامٌ يحملون العلمَ لا يُجاوِزُ تَراقيَهم، يخالُف عملُهم علمَهم، وتُخالِفُ سَريرتُهم علانيتَهم، يجلسون حِلقًا، يباهي بعضُهم بعضًا، حتى إن أحدَهم ليغضبُ على جليسه أن يجلسَ إلى غيره ويدعَه، أولئك لا تصعدُ أعمالُهم في مجالسِهم تلك إلى الله تعالى".

   ورُوِي عن أُبَيِّ بنِ كعبٍ رضي الله عنه: "أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كان يُقرِئهم العَشْرَ، فلا يُجاوزونها إلى عَشْرٍ أخرى حتى يتعلَّموا ما فيها من العمل، قال: فتعلَّمنا القرآنَ والعملَ جميعًا".

  إن التوفيق الرباني سببه القوي التمسك بكتابه، والاشتغال به، تعلما وعملا...ومن أعرض عنه فإن السقوط في هاوية الشقاء العام هو منتهاه، في الدنيا والآخرة {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى، قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً، قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى }  124، 125، 126 سورة طه - نسأل الله السلامة في الدين وأن لا يجعل مصيبتنا فيه.

   



01



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5030