هل نعرف مجتمعنا؟
التاريخ: 6-3-1438 هـ
الموضوع: كلمة حق


لا تخلو صحيفة من صحائفنا ولا قناة من قنواتنا المرئية من تسجيل ظواهر إجرامية، ولا تخلو جهة من جهات الحدود البرية من قبض رجال الأمن من الشرطة، والدرك الوطني على قناطير مقنطرة من المخدرات، ومن مواد أخرى مهربة، ومن أسلحة وإرهابيين، فهذه الظواهر تشير إلى خلل اجتماعي يحتاج إلى دراسة علمية اجتماعية نفسية لمعرفة أسبابها، ثم التفكير في طريقة العلاج.



وخطر المخدرات على شبابنا الذي يعاني من البطالة لا يخفى، فهو هدم لقدرات الشباب، وطاقته العضلية والعقلية، وخطرها يصل إلى تلاميذ المدارس وطلاب الجامعات، من طريق هؤلاء الذين يتاجرون بها لإغرائهم، وإدخالهم في شبكاتهم الماكرة.

على علماء الاجتماع وطلابه أن يعنوا بدراسة هذه الظواهر، والقيام ببحوث علمية جادة وموضوعية، تتناول شرائح مختلفة من المجتمع، وخاصة الشباب من التلاميذ والطلاب، ومن يتسرب من المدارس ويهيم في الشوارع بلا رقابة من أهله ولا عناية. وأعتقد أن المسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة، والمجتمع، والباحثين، ورجال الأمن الذين يملكون إحصاءات، ومعطيات كثيرة تكون موضوعات للدراسة والبحث.

وأئمة المساجد والمدرسون عليهم مسؤولية كبرى في توعية المجتمع، وتوجيه الناس إلى خطر هذه الظواهر الإجرامية التي يحرمها الإسلام، ويدعو إلى الوقاية منها، ونصوص القرآن والحديث في هذا الباب وافرة، ومن مقاصد الصلاة النهي عن الفحشاء والمناكر من تناول الخمور وغيرها من المسكرات، والتدخين الذي ثبت ضرره علميا، وكل ما ثبت ضرره فهو محرم في الشريعة.

وعلى المسؤولين عن الشباب في وزارة الشباب، وفي الفرق الرياضية، والكشافة الإسلامية أن يبثوا الوعي بين هؤلاء الشباب بخطر ما يمكن أن يتعرضوا له من إغراءات شيطانية يقوم بها تجار هذه المواد وغيرها.

يتعرض الشباب لدعايات تجرهم إلى التنصير، ومنظمات سرية تزعم أنها إسلامية كالأحمدية، أو تزعم أنها على طريق السلف الصالح، والسلف بريء منهم.

يهتمون بأمور جزئية اجتهادية لا مجال فيها للخلاف، ويكفرون من خالفهم، ويفتون فتاوى دون علم بأصول الشريعة ومقاصدها، ويؤدي هذا إلى ذبذبة بعض الناس وحيرتهم، وتضليل بعض الشباب الذين لا علم لهم بالضروري من علوم الدين.

وهذا يؤدي إلى انقسام المجتمع إلى فرق متصارعة، يكفر بعضها بعضا، وكل حزب بما لديهم فرحون.

إن الدرس واضح، فما يقع في العالم العربي من صراع، يستغله الأعداء، بين السنة والشيعة، والعرب والأكراد، وصنعوا لذلك مليشيات متقاتلة كل يزعم أنه على الحق ومن عداه على باطل، وتشن حروب داخلية، مدمرة للمجتمع الإسلامي، ومستقبله في عصر يوجب التعايش والتسامح الذي أمر به الإسلام، ولطف المعاملة بين الناس وإن اختلفوا، وكما قال ابن باديس رحمه الله: إن الأخوة قبل ما يؤخذ ويرد من الآراء.

ولا يخفى اليوم ما يقع من هذه النزاعات والصراع في العالم الإسلامي وما أصيب به من قتال وسفك للدماء باسم الشيعة أو السنة أو غيرها واستعمال شعار الطائفية، والمذهبية لأغراض سياسية أو قومية أو حزبية ضيقة.

إن تدبير شؤون مجتمع ما، وقيادته سياسيا واقتصاديا وثقافيا، يتوقف على معرفته معرفة علمية بدراسة واقعه، ومختلف الظواهر التي تسوده، والأمراض التي يشكو منها.

إن التخطيط يتطلب معرفة الواقع، ثم الرؤية التي تهدف إلى تغيير هذا الواقع، وإلا فإن المدبر لشؤون المجتمع السياسية والاقتصادية، والتربوية يعمل بدون نور يهتدي به في تسييره وتدبيره.

وهذا يحتاج إلى خبراء وباحثين في مختلف الظواهر الاجتماعية، والنفسية التي يحياها المجتمع، وأن تسند المسؤوليات إلى من هو مؤهل لها علميا، وتجربة وخبرة، لتحقيق جودة التسيير وجودة الإدارة، إذ أنه لا يكفي توفير الإمكانات والوسائل إن لم تتوفر جودة تسييرها وتدبيرها تدبيرا محكما من التخطيط والتنفيذ، والمتابعة والمراقبة.

فهل نتجه إلى بناء أعمالنا على مناهج صحيحة، وتغيير مناهجنا في تدبير أمورنا تغييرا يقوم على البحث العلمي لتحقيق الجودة في التسيير والتدبير؟

 



11



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5033