المستقبل لهذا الدين
التاريخ: 13-3-1438 هـ
الموضوع: بالمختصر المفيد


كانت الجزيرة العربية في مجال العقيدة خاضعة لعبادة الأوثان التي توارثها العرب سنين طويلة، والظاهر أن العربي قد ألف جمود العقل، واستسلم لعقيدة تركها السلف للخلف، وما حاول أن يفسح المجال لعقله ليفكر في تهافت ما يؤمن به إيمانا وراثيا...



 

ولهذا حين جاء محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم مبعوثا من الله إلى الناس أجمعين، وقرأ على العرب القرآن، وحرر عقولهم من معتقداتهم الخاطئة، وارتقى إدراكهم الفكري، تركوا عبادة الأوثان، حتى أن بعضهم ضحك، بعد الإيمان، من سنوات الطفولة العقلية التي جعلته يترك عبادة الواحد الأحد ويقف صباحا راكعا ساجدا لصنم مصنوع من تمر يأكله في المساء بعد نصب وجوع...

أما في المجال السياسي فالعرب لم يعرفوا معاني الوحدة الحقيقية إلا بمجيء الإسلام الذي جمعهم بعد فُرقة، وجعل لهم كيانا محترما في العالمين، وقد كانوا في الجاهلية منقسمين بين الولاء للروم والولاء للفرس، ولم تظهر لهم دولة إلا حين قادهم محمد صلى الله عليه وسلم بشريعة القرآن، فتحول رعاة الإبل والغنم إلى قادة للدول والأمم، وهذه الحقيقة عبر عنها أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه بقوله لأمين هذه الأمة أبي عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه الذي نصحه، حتى يظهر عزيزا، بأن يلبس أحسن الثياب، ويركب أحسن المراكب، ويتشبه بملوك الدنيا حين وصل إلى حدود بيت المقدس ليتسلم مفتاحه:

" لقد كنا أذلاء فأعزنا الله بالإسلام، فإذا ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله، والله لو قالها أحد غيركَ يا أبا عُبيدة لعلوت رأسه بهذه الدِّرة".

إن محمدا صلى الله عليه وسلم قد استطاع في بضع سنين أن يحقق في أعماق الصحراء التي سكنتها القبائل الغازية لبعضها البعض معجزة كبرى عنوانها الكبير{كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ}.

قال العالم الأمريكي "مايكل هارث":

" إن محمدًا صلى الله عليه وسلم كان الرجل الوحيد في التاريخ الذي نجح بشكل أسمى وأبرز في كلا المستويين الديني والدنيوي ...

 إن هذا الاتحاد الفريد الذي لا نظير له للتأثير الديني والدنيوي معًا يخوّله أن يعتبر أعظم شخصية ذات تأثير في تاريخ البشرية ".

إن العودة إلى مواريث محمد صلى الله عليه وسلم، وتتبع خطواته، وأخذ الكتاب المنزل عليه بقوة، كفيل بنهوض أمته مرة أخرى لأن سقوطها مرده إلى تركها ما كان يجب أن تتمسك به حتى لا تضل ولا تضعف، وقد " ثبت عن أبي الدرداء رضي الله عنه، أنه لما فتح المسلمون قبرص وبكى أهلها وأظهروا من الحزن والذل ما أظهروا، جلس أبو الدرداء رضي الله عنه يبكي، فقال له جبير بن نفير: يا أبا الدرداء، ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله؟ فقال رضي الله عنه: ويحك يا جبير، ما أهون الخلق على الله عز وجل إذا أضاعوا أمره، بينما هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى".

إن المبشرات كثيرة بإنابة الأمة والتصدر بعد تخلف وخلاف، والأيام القادمة هي للإسلام والمسلمين، وهذا يقين سيؤكده المستقبل، لأن المستقبل لهذا الدين.




01



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5039