ما حك جلدك مثل ظفرك...
التاريخ: 13-3-1438 هـ
الموضوع: محطات


إن من سوء التقدير، التعويل على الغير، في إصلاح الخلل، أو دفع الخطر، حفظا للأوطان، وحماية للإنسان، خاصة إذا كان هذا الغير يكن لنا الكثير من العداوة والبغضاء، لأسباب دينية أو سياسية، أو اقتصادية، عداوة شهد بها التاريخ وما دونه في صفحاته عن صراعات مريرة دارت بيننا وبينه عبر أحقابه المتتالية، والتي ما كانت تهدأ إلا لتشب من جديد، أكثر ضراوة، وأشد حدة، فمن العجب العجاب أن يعوّل العرب اليوم على حل الصراع في العراق، أو سوريا، أو السودان، أو ليبيا، أو اليمن، على أي قوة إقليمية أو دولية، لأن هذه القوة تحكمها مصالحها وتوجهها أطماعها، ولا يعقل البتة أن تقدم مصالحنا على مصالحها، وترجح أطماعنا على أطماعها.



 

 

إن إيران باعتبارها قوة إقليمية في المنطقة، والتي استعان بها العراقيون والنظام السوري، قد كشف تواجدها في المنطقة، على أنها لا ترمي من تدخلها فيها، إلّا إلى تحقيق حلمها بإعادة بعث الإمبراطورية الفارسية، التي كان لها السطوة والسلطان على المنطقة قبل مجيء الإسلام إليها، وهيمنته عليها.

وقد كشف التدخل العسكري الروسي في سوريا، على عظم الحقد الدفين في قلوب الروس على أهل المنطقة، التي يعتبرونها المسؤولة عن تصدير الإسلام، إليهم في الماضي، والجهاديين في الحاضر.

أما أمريكا فقد بينت الأحداث أنها استخدمت العراق كأداة لكسر شوكة الدولة الخمينية التي كانت تخاف تغولها في المنطقة، وسيطرتها عليها، مما يترتب عنه حرمانها من مصادر نفطية جد حيوية لاقتصاده.

وأمريكا هي التي استدرجت صدام حسين لغزو الكويت، حتى توجد لنفسها مسوغا لغزو العراق وتدميره، حتى لا تحول إلى قوة إقليمية تهدد مصالحها في السعودية ودول الخليج العربي.

وفرنسا وبريطانيا لا تزالان تذكران أنهما طردتا من المنطقة جراء الثورات العربية التي شبت في المنطقة، ولذلك هما تتوقان للعودة إليها والسيطرة عليها من جديد.

وفرنسا هي صاحبة فكرة إنشاء الكيان الصهيوني في فلسطين وبريطانيا هي التي تولت تنفيذ هذا المشروع وهي التي رعته حتى صار واقعا حيا ملموسا.

وحتى ألمانيا لا يمكن لها أن تنسى أن السعودية وحلفاءها كانوا وراء إفشال تحالفها مع تركيا في الحرب العالمية الأولى وفوتوا عليها مكاسب اقتصادية هامة كانت ستترتب عن مشروع إنجاز خط سكة الحديد الواصل بين فلسطين والحجاز.

أما الصين التي استغرب بعضهم استعمالها لحق الفيتو إلى جانب الروس لمنع التصويت على مشروع قرار يقضي بفرض هدنة في حلب لمدة سبعة أيام، يتناسون أن الصين هي الأخرى قوة استعمارية فهي لا تختلف عن القوى الغربية، وقد سبق أن ابتلعت مناصفة مع روسيا مملكة تركستان في الحرب العالمية الثانية، كما سجل ذلك الأستاذ نجيب الكيلاني في سلسلة قصصه الإسلامي المعروف، فمن الطبيعي أن تقف إلى جانب روسيا، وأن تنحاز إليها ضد المصلحة العربية، خاصة وهي تطمح إلى أن تنشئ معها حلفا ضد أمريكا والقوى الأوروبية الأخرى.

فليس إذن للعرب أن يؤملوا خيرا من أي طرف دولي كان، بل عليهم أن يغيروا من حالهم اعتمادا على أنفسهم ولا ينتظروا المساعدة من أي أحد، وأن يدركوا تماما أن عليهم أن ينظروا فيما يتوفر لهم من إمكانيات، وما تيسره لهم من إنجازه من أهداف، وليتصرفوا بمقتضى ذلك.

وعليهم أن يعلموا علم اليقين أن الأمر بالنسبة لهم هو قضية حياة أو موت، وإن استمرار وجودهم بات مرهونا بقدرتهم على لـمِّ شملهم وتوحيد كلمتهم وحسن استغلال كل ما يتوفر لهم من إمكانية فعلية لنصرة الإخوان، وردع العدوان، ولجم الطغيان، وأن لا معول لهم إلا على أنفسهم، وقديما قيل: ماحك جلدك مثل ظفرك...  

 



08



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5040