مسلمو ميانمار مأساة إنسانية متواصلة!
التاريخ: 13-3-1438 هـ
الموضوع: وراء الأحداث


أسفرت هجمات جيش ميانمار على قرى الروهينغيا في إقليم راخين في الشهر الماضي، عن مقتل 428 شخصاً وحرق نحو 1780 منزلاً وفرار حوالي 35 ألف شخص أصبحوا لاجئين. حسب معلومات عن منظمة التعاون الإسلامي



وأعلنت الأمم المتحدة في نهاية الشهر الماضي أن عشرة آلاف من الروهينغيا عبروا من بورما إلى بنغلادش في الأسابيع الماضية هربا من أعمال العنف في مناطقهم. واعتبرت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة أن الأقلية قد تكون ضحية جرائم ضد الإنسانية.

وكانت حكومة ميانمار قد أعلنت عن خطتها بشأن تدمير المباني غير القانونية في منطقة راخين، والتي تشمل أكثر من 2500 منزل، و600 محل، وعشرات من المساجد وأكثر من 30 مدرسة، وعلق "يو كياو مين" رئيس حزب الديمقراطية وحقوق الإنسان وهو من الروهينغيا على الأحداث بقوله: "فهذا بدا وكأنهم يقولون علينا أن نقلل تعداد سكان الروهينغيا".

أصدرت الحكومة ميانمار سنة 2016 بيانات التعداد السكاني الخاصة بالدين والعرق لعام 2014، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ 33 عامًا، بعد عامين من التأخر، لتظهر تلك البيانات تراجعاً في نسبة مسلمي البلاد، من 3.9% من إجمالي تعداد السكان لعام 1983، إلى 2.3%، في حين لم يشمل التعداد حوالي 1.2 مليون نسمة من مسلمي الروهينغا. وأشارت نتائج التعداد إلى أن المسلمين المسجلين، يقدرون بمليون و147 ألف و495 نسمة، من تعداد سكان البلاد البالغ 51.5 مليون نسمة.

لقد تعوّدت حكومات ميانمار المتعاقبة على اللجوء بصفة دورية إلى تصعيد الإجراءات القمعية ضد أقلية الروهينغيا التي جردت من الجنسية ومن حقوق المواطنة في التعديل الدستوري الذي أقرته الحكومة العسكرية الشيوعية في سنة 1982، ومنذ ذلك التاريخ لم يتغير الأمر في معاملة سلطات ميانمار للروهينغيا رغم تغير نظام الحكم في ميانمار(بورما) ووصول المعارضة "أون سان سو تشى" الحائزة على جائزة نوبل للسلام، حتى أن صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية قالت في افتتاحيتها في شهر نوفمبر الماضي: إن "أون سان سو تشى" رئيسة وزراء ميانمار زعيمة المعارضة الفائزة بالانتخابات العام الماضي، والحاصلة على نوبل للسلام، لم تساهم في وضع نهاية لهذه المشكلة، إذ تصف أقلية الروهينغيا المسلمين بأنهم "بنجاليين" أو من بنجلاديش فضلا عن أنها دافعت عن رد فعل الحكومة حيال الهجوم قائلة إنه يرتكز على "سيادة القانون". واعتبرت: "إن مشكلات إقليم راخين مبالغ فيها، ويجب أن يتم التركيز الآن على حلها."

منظمة "هيومان رايتس ووتش" كانت قد حثت حكومة ميانمار على دعوة الأمم المتحدة للمساعدة، واعتبرت أنه إذا أرادت أون سان سو تشى الدفاع عن سمعتها بأنها "بطلة" الدفاع عن حقوق الإنسان، عليها أن تأخذ بالنصيحة وتقدم الدعوة للأمم المتحدة للمساعدة.

والجدير بالذكر أن الغرب كان قد أبدى بالغ الإعجاب بالسيدة أون سان سو تشي التي فازت بجائزة نوبل للسلام في سنة 1991، وتحصلت كذلك على أرفع وسام لمجلس النواب الأمريكي، وهي الميدالية الذهبية للكونغرس، كما حازت أيضًا على جائزة ساخاروف التي يسلّمها البرلمان الأوروبي في العام 2013.

ولكن السيدة سو تشي المدللة في وسائل الإعلام الغربية لم تبدِ أي تعاطف مع قضية أقلية الروهينغيا المضطهدة، وعندما قامت بزيارة لأوروبا بعد إطلاق سراحها من السجن بسبب معارضتها للحكومة العسكرية، حيث استقبلت بحفاوة وكان من بين مستقبليها بابا الفاتيكان فرانسيس الأول الذي عبّر لها عن دعمه لجهودها في تحقيق الديمقراطية، ولكن عندما سئلت من طرف وسائل الإعلام عن ما يعانيه أفراد أقلية الروهينغيا المسلمة، ردت بأن "أعمال العنف الطائفية التي تعرّض لها مسلمو الروهينغيا لا ترقى إلى مستوى التطهير العرقي"!

مازالت حكومة ميانمار الخاضعة لنفوذ الرهبان البوذيين، ترفض الاعتراف بأقلية الروهينغيا المسلمة التي تشكل أغلبية السكان في إقليم راخين في غرب ميانمار وتعتبرهم مهاجرين من دولة بنغلاديش وتطلق عليهم اسم "البنغاليين"!

وتذكر المعلومات التاريخية أن مستوطنات المسلمين الذين ينحدر منهم الروهينغيا ظهرت في إقليم راخين في القرن الثامن الميلادي مع وصول العرب، أي قبل ألف عام من سيطرة بورما البوذية على الإقليم في القرن الثامن عشر الميلادي.

يكاد اسم الروهينغيا يصبح عنوانا لمأساة معاصرة وعارا للضمير الدولي بصفة عامة، فمنذ أكثر من نصف قرن وأقلية الروهينغيا المسلمة في ميانمار (بورما سابقا) تتعرض لموجات متتابعة من التنكيل والتهجير والتطهير العرقي حتى أن الأمم المتحدة وصفت الروهينغيا بأنها "أكثر الأقليات اضطهادا في العالم".

 



02



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5042