مع اليوم العالمي للغة العربية: هل اللغة العربية في الجزائر بخير...؟
التاريخ: 21-3-1438 هـ
الموضوع: محطات


يصادف اليوم الثمن عشر من شهر ديسمبر منكل عام اليوم الذي رسمته الأمم المتحدة يوما عالميا للاحتفاء باللغة العربية، والجزائر من ضمن الدول التي تحتفي بهذا اليوم، باعتبار أن اللغة العربية هي لغتها الرسمية، وهي لذلك مدعوة أن تستغل هذا اليوم لتقييم وضعية اللغة العربية فيها، لتتعرف على ما حققته من تقدم، وتتبين ما لم تستطع بلوغه من أهداف، وتكشف عن المعوقات والعراقيل التي تقف في طريقها وتحول بينها وبين ما ينبغي أن تصل إليه من مستوى وتتبوأه من مكانة في البلاد.



 

 

حقيقة أن اللغة العربية في الجزائر، قد استطاعت أن تحقق الكثير من المنجزات، مقارنة بما كانت عليه وضعيتها في عهد الاحتلال الفرنسي، من ذلك أنها لم تعد لغة مقصورة على العبادة، ومحصورة في المسجد، ومعرفتها مقصورة على عدد قليل من الناس، فهي اليوم لم تعد حبسة المسجد، بل خرجت إلى الشارع، واقتحمت الكثير من مجالات الحياة، وباتت وسيلة هامة للتعليم وتحصيل المعارف في المدارس والجامعات، وأداة للتقاضي، ووسيلة للتسيير في بعض الإدارات المحلية، لكن ذلك ليس بكاف، ويخطئ من يظن أن اللغة العربية في الجزائر بخير، بل هي اليوم تتعرض إلى كثير من الأخطار التي تهدد مكانتها في الجزائر، بل إن هذه الأخطار قد تمكنت من فرض التقهقر عليها، فتراجع وزارة التربية عن كتابة المعادلات الرياضية من اليمين إلى يسار، واستبدال الرموز الرياضية العربية برموز فرنسية أربك التلاميذ، وأوحى للأولياء أن هناك نية للتخلي عن التعريب في التعليم، وتأكد ذلك بما شاع في عهد الوزيرة الحالية عن التوجه إلى تدريس المواد العلمية بالفرنسية،ضف إلى ذلك عدم امتثال الرسميين إلى ما نص عليه الدستورمن كون اللغة العربية هي اللغة الرسمية للبلاد، فيما يدلون به من تصريحات، أو يوجهونه من مراسلات، أو يجرونه من مفاوضات.

ينضاف على ذلك التلكؤ في تعريب الاختصاصات العلمية على مستوى التعليم الجامعين الأمر الذي يضطر الطالب الجامعي الموجه إلى التخصص العلمي، الذي أمضى أكثر من اثنتي عشر سنة وهو يدرس باللغة العربية، يخسر سنة أو أكثر لتعلم لغة تخصصه حتى يتمكن من دراسته، وعدم تعريب التعليم الجامعي بصورة كاملة هو المسؤول المباشر عن تلك العراقيل التي حالت دون ولوج اللغة العربية إلى عالم تسيير الإدارة، وهو المسؤول عن اعتماد المسؤولين السياسيين والإداريين على مخاطبة المواطنين إلى اليوم كتابة ومشافهة باللغة الفرنسية وكأن فرنسا لازالت تحكمنا إلى اليوم.

 وهناك خطر آخر بات يهدد اللغةالعربية في عقر دارها، ويتمثل في نزوع بعض وسائل الإعلام المرئية والمسموعة في اعتماد اللهجة الدارجة فيما تبثه من برامجبحجة التقرب من المستمع والمشاهد وبذريعة التبسيط، متناسيين أن من مهام وسائل الإعلام والاتصال الفعلية، أن تسهم في الارتقاء بمستوى الجمهور لغة وفكرا وثقافة.

ويمكن أن نضيف إلى ذلك الإصرار على فتح قنوات باللغة الفرنسية في المجال السمعي والمرئي، بحجة أن هناك من الجزائريين من لا يفقه اللغة العربية، وهو أمر لا تفعله البلدان الأخرى،اللهم إلا إذا كانت تلك القنوات الإذاعية والتلفزيونية موجهة إلى الخارج.

حقيقة أن اللغة العربية في الجزائر ليست بخير، وإن كانت قد حققت فيها بعض المنجزات، وهي لن تسترد عافيتها، وتتبوأ المكانة اللائقة بها في الجزائر، إلا بالإفراج عن قانون تعميم الترعيب الذي تم تجميده لأسباب سياسية.

ينبغي أن يدرك القائمون على الشأن العام في الجزائر، أن اللغة العربية باتت تحتل مكانة هامة على الصعيد العالمي وقد تقدمت على اللغة الفرنسية بأشواط فهي تحتل المرتبة الرابعة على الشابكة من بين العشر لغات الأكثر انتشارا، وأن الكثير من الجامعات في العالم صارت تدرسها لأبنائها، فلم لا نبذل لها ما تستحقه من عناية، ونعمل على التحول بها إلى لغة علم وبحث وتسيير وسياسة فهي جديرة بذلك وقادرة عليه، فهي كما قال حافظ إبراهيم رحمه الله على لسانها:

أنا البحر في أحشائي الدر كامن

                  فهلا سألوا الغواص عن صدفاتي

 

 



08



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5048