صُنَّاع المآسي والآلام..!
التاريخ: 21-3-1438 هـ
الموضوع: بالمختصر المفيد


المآسي في عالمنا العربي تعيد نفسها، وتتكرر هنا وهناك، تحت عنوان عالم عربي ممزق لم يعرف كثير من حكامه كيف يحافظون على آخر ما تبقى من "الشرف العربي" بسبب أنانية مفرطة، وعشق غريب للديكتاتورية، وفرض الآبائية السياسية على الشعوب التي طمحت بسذاجة الأطفال الأبرياء إلى حياة الديمقراطية حين هبت في  أكثر من وطن عربي من أجل افتكاك حريتها المغصوبة من بعض أبناء البلد الذين جثموا على النفوس بعد سنين طويلة من جثوم القادمين من وراء البحار الذين طُردوا بعد تضحيات المخلصين...ولكن لم يبعدوا مسافة طويلة فروحهم بقيت وإن غاب الجسد...لأنهم خلفوا من ورائهم من يكمل المسيرة من أبناء الجلدة الذين يتكلمون بألسنتنا..!



مأساة حلب أبلغ شهادة على ما أسلفت وما قدمت في بداية هذا المقال، حاكم غره بالله الغرور، فمارس كل أنواع الفجور والجور، على شعبه المقهور، فأباد منتشيا آلاف النفوس، بمؤازرة ميليشيات الشيعة والروس، أمام صمت العالم المتحضر وغير المتحضر، وقد سمعنا بالأمس القريب أصواتا مرفوعة، ورأينا تحركا سريعا من أرباب الحرية المزعومة في أوروبا وأمريكا، ومعهم أقوام تُبّع، حين أزهقت أنفس عشرات من أبنائهم، ولكن أن تُدك مدينة حلب دكا دكا، بنسائها وأطفالها وشيوخها وعجائزها ورجالها، فلا حدث بالنسبة لهؤلاء وهؤلاء، المهم أن لا تقوم قائمة للحرية التي تبني الحضارة على مرمى حجر من "فلسطين" التي استولى عليها بنو صهيون...الطفل المدلل في الشرق الأوسط..!

قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر

                                    وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر 

إننا نعيش زمانَ تداعي أمم الشر على أمة نبي الخير، زمانَ غثاء بني يعرب الذين يتوحدون بباطل غيرهم، ويتفرقون حين يجب أن يتوحدوا لنصرة حقهم، وأن يرفعوا الغبن عن بعضهم...إنه-لعمر الحق- الزمان الذي حدثنا عنه الصادق المصدوق-صلى الله عليه وسلم- حين قال:" يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها. فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن. فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت".

إن مآسينا ستبقى تتكرر ما دامت أوضاعنا البائسة باقية على حالها غير قابلة للتغيير الصحيح، وحكامنا يرفضون أن يتغيروا عبر آلية الصناديق الديمقراطية التي تعبر عن إرادة الشعوب الحرة بعيدا عن التزوير أو فرض الآبائية السياسة  التي لا تؤمن بالآخر، ولا تقبله رغم أنه شريك في الوطن..!

حلب...مأساتها ستتكرر للأسف في طبعات أخرى...ما لم تصحح المعادلة...معادلة شعب يبحث عن الديمقراطية...وأنظمة متشبثة بالجبرية، والأنا الفرعونية، وغير قابلة للتغيير الديمقراطي السلمي الذي يحفظ الأمن والأمان والوطن والإنسان...

   



01



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5049