تلاعب الدول بمصير شعب حلب
التاريخ: 21-3-1438 هـ
الموضوع: كلمة حق


هذه الاتفاقات المتعددة التي ينقض بعضها بعضا، في الهدنة، وإيقاف القتال، والاتفاق التركي الروسي لخروج المدنيين من حلب في ممرات آمنة، أصبحت هذه الممرات مسرحا للقتل والتعطيل وحجز الحافلات واعتقال ركابها لفقدان أي ضمان، كأن هذا الاتفاق يهيئ المدنيين ليذبحوا، تذبحهم الميليشيات الإيرانية وحزب الله الذي لا يتورع عن أن يقتل هؤلاء المدنيين ويمنعهم من الخروج إلى الأماكن التي عينت لهم وتكذب السلطات الروسية، أنهم أتموا الخروج ولم يبق إلا جماعة المتطرفين من المسلحين، فلا اتفاق يثبت، ولا هدنة تدوم إلى وقتها، مناورات لا تتوقف للوصول إلى الافتخار بهزيمة حلب، والشعب السوري في ثورته، وهذا بوتن يسعى لإمبراطورية، على حساب شعب ضعيف يفتخر بالتغلب عليه، وقهره، ويزعم أنه يسعى لإيقاف النار الشامل، ويترك ميليشيات حزب الله وما يسمى بالنجباء وما هم بالنجباء، لإبطال كل اتفاق وكل هدنة، واشتراط شروط، تدعمها السلطة الإيرانية التي ترمي إلى بناء إمبراطورية إيرانية أخرى بضباطها وجنودها وأسلحتها، وبشعارات طائفية: "لبيك يا علي" "لبيك يا حسين" كأن الإمام علي كرم الله وجهه أمرهم بقتل المسلمين الأبرياء، وكأن الإمام الحسين رضي الله عنه أمرهم وأوصاهم بالانتقام ممن لا ناقة له ولا جمل في قتله، وتلك أمة قد خلت بما لها وما عليها، يريدون إحياء مسرحية تاريخية.



إن هذا لمنكر يرتكب باسم الطائفية لغرض سياسي، تسفك من أجله دماء أبرياء وتزعم هذه السياسة أنها سياسة إسلامية، تدعو إلى وحدة المسلمين وكرامتهم، وهي ترتكب من الشناعات ما يسيء إلى إخواننا الشيعة في كل أنحاء العالم الإسلامي .

أفلا يفكرون في عاقبة هذه السياسة ؟ وتأييد الظالمين وإيقاد نار الفتنة الطائفية، التي تتوارثها الأجيال في العراق وسوريا وغيرها من العالم الإسلامي، والمرجعيات الشيعية عامة راضية بل آمرة.

إن المراجع الشيعية إلا من ندر مسؤولة أمام الله وأمام المسلمين عن هذه الجرائم والمذابح التي تجند لها الميليشيات والحشود المتوحشة التي تدعو إلى الانتقام وأخذ الثأر ممن؟

تحالفت إيران مع الروس والأمريكان لتدمير حلب، والشعب السوري بالتنسيق مع الصهاينة الذين وجدوا فرصة تاريخية لا تعوض ، ومجالا لترسيخ وجودهم، وها هي أمريكا اليوم عازمة على نقل سفارتها إلى القدس، ولم تنطق إيران "الإسلامية" بكلمة واحدة إزاء هذا الخطر على فلسطين.

لقد خيبوا ظننا في هذه الثورة الإسلامية الإيرانية.

استقالت منظمة التعاون الإسلامي من الميدان وصمتت صموت القبور، واسقالت جامعة الدول العربية، كأنها لا يهمها الأمر، فما فائدة وجود هاتين المنظمتين إذن؟ فلتعلن كلاهما فشلهما.

وسكتت بعض الدول العربية الإسلامية في حين نددت الدول الأوروبية بما يجري، وتظاهرت بعض الشعوب في العالم ونادت بإيقاف هذه الجرائم في حلب.

وهذه الجزائر وطننا الثوري الذي كان يدعم كل حركات التحرر، والثورات في العالم لم يقف لحد اليوم موقفا واضحا، ولم يتمكن من السعي لإصلاح الموقف، والجزائر عرفت بنجاحها في المؤتمرات الدولية، وإصلاح ذات البين في كثير مما يقع من حروب مثل الحرب التي نشبت بين العراق وإيران مما أدى إلى استشهاد وزيرها بن يحي رحمه الله والوفد المرافق له

ولو أنها سعت وهي ذات علاقة جيدة بالنظام السوري، وبذلت جهودا لتسوية هذا النزاع بالحوار السلمي، مما يؤدي إلى تنازل كل طرف للوصول إلى حل سلمي لكان ذلك سعيا مباركا، ولكن نعلم الصعوبة الكبرى في هذا، لدخول استراتيجيات دولية وإقليمية، وصراعات طائفية متطرفة، وقد دعت تركيا إلى توفير منطقة آمنة، ولكن لا حياة لمن تنادي، ونسمع اليوم الرئيس الأمريكي الجديد يدعو إلى هذا، وأخذ الرئيس أوباما بعد فوات الأوان ينكر على روسيا جرائمها وعلى إيران، وقد عطلت روسيا ست مرات قرارات مجلس الأمن وانضمت إليها الصين، ما فائدة توصيف الجرائم واستنكارها كلاميا مما لا أثر له.      



11



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5053