في مناسبة انعقاد المجلس الوطني للجمعية حديث من القلب
التاريخ: 27-3-1438 هـ
الموضوع: مساهمات


هانحن نلتقي في الاجتماع السنوي للجمعية الذي هو المجلس الوطني، وهو لقاء نحسب أنه ذو خصوصية ؛ من حيث كونه لقاء ينبغي أن تتم فيه المصارحة على أصدق ما يمكن أن تكون  ؛ لأنها الطريق إلى الأفضل والأمثل .

حسن خليفة



 

لقاء المجلس هو عادة للتقييم والتقويم...أي أننا يجب أن نتساءل : ماذا فعلنا بعد عام كامل من "الجهد والبذل "؟ ماذا أنجزنا؟ وماذا قدّمنا ؟ وماذا حققنا كإضافة في حقول التربية ، والدعوة والإرشاد، والثقافة والإعلام، والإدارة والتنظيم ، والإغاثة واسترداد أملاك الجمعية ..وفي سواها من الحقول التي هي ساحة عمل الجمعية عموما .؟ولتكن الإجابات عن ذلك صريحة وواضحة ودقيقة قدر الإمكان .وليعلو صوت "الصراحة " عاليا في هذا اللقاء ..

أتصور أننا يمكن أن نتفق على أن المطلوب منا جميعا ...فرادى ومجتمعين ( في شعبنا ومكاتبنا الولائية والبلدية ) أن نسأل أنفسنا، ونسأل بعضنا بصدق عن أدائنا كيف كان ؟ وعن أعمالنا هل كانت نوعية ومميزة ؟ وعن التقدم الذي أحرزناه للجمعية على أكثر من صعيد ؟، من المكتب البلدي أو مكتب (فرع الحي) إلى المكتب الولائي ..إلى المكتب الوطني ؟

وإنه من الواجب هنا التذكير بأن الفرص، بالنسبة لجمعية العلماء تحديدا،  كثيرة ومتعددة ، ويمكن أن نتفق في ذلك :

أـ رصيد الجمعية المتلأليء المضي وتاريخها الناصع الطافح بالإنجاز ، وأعني هنا الجمعية التاريخية ، وهذا في حد ذاته " صك  إيجاب " يحقق المصداقية ويهيء للاحترام والتقدير .وهو ما نراه في الواقع الميداني  كل يوم تقريبا .

ب ـ  وهذا هو ا لذي أعطى القَبول الكبير الذي تحظى به الجمعية في الوجدان الشعبي ، ولدى قطاعات رسمية عريضة فالرصيد التاريخي مازال حيا نابضا ، يقدم لنا خدمات جُلّى وييسّر علينا العمل ،عندما يكون هناك عمل .

ج ـ الحجم الكبير (التوسع ) الذي صارت عليه الجمعية ؛ حيث تغطي الوطن كله ، بكل ولاياته ، توسعها أفقيا يرافقه توسع في الأنشطة والبرامج وخطط العمل ، ففضلا عن الأعمال اليومية هناك أعمال وبرامج دورية ومناسباتية : دينية واجتماعية ووطنية تجتهد الشعب جميعا في أن تكون حاضرة فيها ، كما تدل عليه مجموع الفعاليات التي تُقام عبر الوطن ، على تفاوت طبعا، ولكن المؤكد أن الجمعية حاضرة باستمرار ،على مدار الفصول والمواسم والأشهر .ولكن السؤال : أي حضور هو ؟ وكيف يجب النظر إلى ذلك حين التقييم والمساءلة ؟ هل هي أنشطة للأنشطة أم أنشطة تحقق مرادات وأهداف برنامج الجمعية ، وفق رؤية محددة دقيقة واضحة .؟

د ـ السمعة الطيبة التي تتمتع بها الجمعية؛ خاصة بمواقفها وإعلانها عن صريح رأيها في هذه القضية أو تلك .. وهو ما يفسّرالتفاف الناس ،عموما، حولها، بما يؤيد حقيقة كونها أم الجمعيات والخيمة الكبيرة التي تتسع وتسَع كل الأطياف في وطننا ، وأنها حارسة القيّم والثوابت ، بالطبع دون أن ننكروجود هيئات ومكوّنات أخرى لها نفس الاهتمام  وتسعى في نفس الطريق .

هـ توفّر الجمعية على رصيد كبير من المورد البشري ممثلا في علماء و طاقات ودعاة وأساتذة ومربين (من الجنسين) قد لا تتوفّر عليه هيئة أخرى ...وهذا في حد ذاته مصدر قوة كبير ؛ لأنه أحد الأسس التي تنبني عليها النهضات ويتحقق به الإصلاح والصلاح .

وبعد استعراضنا لجوانب الإيجاب والقوة ـ الفرص ..نطرح هذه الأسئلة على سبيل إذكاء النقاش الصريح الإيجابي والمسؤول ، مع تحديد مكامن  الاختلال والضعف والقصور.ومن تلك الأسئلة :

هل انتفعنا في الجمعية بكل تلك الإيجابيات ..من رصيد وثروة معنوية ، وعلم ومنهج قويم في الدعوة والإصلاح ..هل انتفعنا به  في عملنا في الجمعية  ؟ وهل استفدنا من كل تلك الفرص ـ الإيجابيات ؟ وهل استثمرنا كل هذا "الخيرالوفير" المتنوع الرائع في تحقيق أهداف الجمعية المعروفة لدينا جميعا .؟ وهل حققنا تلك القفزة المنتظرة في عمل الجمعية بإنجازات كبيرة هنا أوهناك ؟

هل استقطبنا المزيد من الطاقات من الكوادر(الإطارات) المختلفة المؤهلة ؟ هل وفرنا الوسائل المطلوبة لأعمالنا المختلفة في الميادين المتعددة ؟ هل ضبطنا إيقاعنا في الحركة والدعوة والأخلقة، على ميزان الواقع الجزائري "المهرود"  ؟ وماذا حققنا بالضبط في كل ذلك ؟

هل أجبنا عن أكثر الأسئلة إلحاحا في واقعنا الإنساني والاجتماعي الوطني والعربي والدولي ؟

 هل أجبنا على الطلب الكبير وحققنا الاستجابة لتطلعات أبناء وبنات شعبنا في الفقه والتوجيه والتوعية والإرشاد والفتيا والإعلام والاتصال ،والتطمين النفسي والإرشاد الاجتماعي ـ التربوي والثقافي  ؟

هل كانت مجمل أعمالنا تصبّ في النهر الكبير نهر "الإنجاز " الملموس الذي يجعل الجمعية منارة علم وعمل ، ومأوى أفئدة الجزائريين والجزائريات ومحلّ اهتمام ورضى منهم  ؟ ولست ُ أرفع السقف هنا ...ولكن أقدر أنه من الضروري أن نكون على هذا النحو من الطموح والنظر إلى أعلى ... إن أردنا ـ حقا وفعلا ـ أن نكون شيئا مميزا في "كتاب الإنجاز والأفعال "، بالبرامج والجهود والأعمال ، وليس بالأنشطة البسيطة والأقوال .

لست متشائما ولكنني أستطيع أن أشير إلى جملة اختلالات واضحة ملموسة في بنياننا (في الجمعية ) :

ما نزال دون المطلوب تنظيما وإدارة واتصالا وتواصلا وفعالية .

 ومانزال دون المطلوب في الدعوة والإرشاد وعمل والتوجيه والتثقيف.

 ومانزال بعيدين عن المتوسط في مجال الاتصال والإعلام .وما زال بنياننا ضعيفا أمام الرياح العاتية من خصوم الإسلام وأعدائه، لانكاد نجد السبل المناسبة للرد على حملات التشويه والهدم والتضليل التي تستهدف الإسلام واللغة والوطن . ولانزال أبعد فأبعد على تحقيق الانتشار الإيجابي الفعّال والحضور الإيجابي الوضيء، في الساحات الاجتماعية والتربوية والدينية والثقافية ، فضلا عن ساحات التيارات الدخيلة القديمة منها والطارئة .

ومانزال، قبل ذلك وبعده ... على مسافة بعيدة من أن نكون من الهيئات المعنوية القوية المؤثرة المسموعة الصوت   .وكل هذا إنما نحن هم  السبب فيه .

نعم نحن السبب ، فرادى ومجتمعين : بتواكلنا، وضعفنا، وخَور عزيمتنا ، وقلة تنسيقنا، وعدم الاجتهاد في رفع منسوب أدائنا ، وتهافت رؤانا، وتشرذمنا، وربما كان الأمر أبعد من ذلك ..فنقول بسبب ضعف إيماننا وقلة زادنا ..وإيثارنا ـ بصورة ما ـ الدنيا على  الآخرة ، والعاجلة على الآجلة، وطول أمالنا وقلة عملنا ..

فلتكن هذه المناسبة فرصة للتصحيح والتصويب وإعادة إنتاج الفعالية وعقد الصفقة مع الله تعالى في تجارة رابحة رابحة ..العمل لله وفي سبيل الله ، بالدعوة والعمل الصالح والعلم النافع ، وتعميق آصرة التآخي والمودة بيننا على نحو نستعيد فيه زمن الأوائل رضوان الله تعالى عليهم .

 







أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5058