بين ماض فات... ومستقبل آت...
التاريخ: 6-4-1438 هـ
الموضوع: محطات


ها هو عام 2016 قد مضى وانقضى، بكل ما حفلت به أيامه من حلو ومر، ومن يسر وعسر، عام قد يراه البعض أسوأ عام عاشه العرب، والحقيقة أنه كان عاما شديدا عليهم، ولكنه لم يكن أشد من غيره من الأعوام، ولا من أسوئها، ولكنه عام تجرعت فيه سوريا العلقم، ونكب فيه العراق، وازدادت نار الحرب في اليمن اشتعالا ولهيبا، وتفاقمت الأمور في ليبيا، وبدأ الإرهاب المفتعل يطرق أبواب تونس والجزائر.



نعم لقد كان عاما عاتيا، ولكنه لم يكن أكثر شدة وعتوا من الأعوام التي تقدمته، فالعرب لم يعرفوا منذ اتفاقيات "كامب ديفيد" إلاّ السنين العجاف، وما عرفوا بعد ذلك العام المشؤوم، عاما فيه يغاث الناس وفيه يعصرون.

وهل نسينا الحرب التي شنتها أمريكا على أفغانستان ثم أتبعتها بحصار العراق وغزوه، أم ترانا نسينا تلك الفتنة التي اشتعلت نيرانها في الجزائر في أعقاب التسعينيات والتي كادت أن تدمر البلاد وتفني العباد، وهل نسينا الحروب المتتالية التي شنتها إسرائيل على غزة المحاصرة، وكل تلك الحروب المفتعلة لعب فيها بعض العرب دور العميل الذي يستبيح دم الأخ بلا خجل ورادع، ولا حياء مانع، حتى أن مصر وسوريا شاركتا في الحرب المعلنة على العراق، وبسقوط العراق خلا الجو للفرس وتهيأت لهم الظروف للتّمدد في المنطقة فاكتسحوا العراق، وتمددوا في سوريا، وباتت عيونهم على الأردن، ليجسدوا حلم الهلال الشيعي، الذي طالما راودهم، بل هم يطمحون إلى أكثر من ذلك فهم يعملون على تمديد سلطانهم إلى المغرب العربي، خاصة بعد أن سيطروا على لبنان وسوريا والعراق واليمن، وما كان ليتم  لهم ذلك لولا تواطؤهم مع أمريكا التي يعادونها في الظاهر ويقدمون لها خدماتهم من وراء الستار.

وكيف يكون العام المنصرم هو أسوأ عام، في أن سوئه ليس إلا ثمرة للأحداث التي حفلت بها الأعوام التي تقدمته، فانتفاضة السكر والزيت في الجزائر، وانتحار البو عزيزي في تونس، ما كانا إلا انعكاسا للفساد الاقتصادي الذي هو بدوره نتيجة للفساد السياسي، وهذا الفساد السياسي هو وليد التدخل الأجنبي المباشر وغير المباشر، لبسط النفوذ وفرض الهيمنة على المنطقة، وذلك لا يتأتى إلا بوجود فساد سياسي يكون في خدمة الأجندات السياسية الأجنبية التي ترعاه.

إن البلاد العربية عاشت منذ اتفاقية "كامب ديفيد" ما ينيف عن أربعة عقود، وهي في كل تلك المدة الزمنية تزداد أحوالها السياسية والاقتصادية والاجتماعية تدهورا وترديا، حتى أنشب اليأس مخالبه في قلوب الشباب العربي، حتى تدافعوا إلى الهجرة مولين وجوههم شطر الغرب القديم منه والجديد، وذلك لانسداد الأفق في بلدانهم، واضطراب الأوضاع الأمنية والاجتماعية فيها، وكيف لهم أن يبقوا فيها، وقد رأوا ما حل بالعراق وسوريا وليبيا واليمن.

نأمل أن يكون العام الجديد خير من الذي مضى، وأن يتنفس فيه العرب الصعداء، وأن تنفتح لهم كوة من نور، يرون من خلالها الطريق السوي لبناء مستقبلهم على النحو الذي يعيد لهم الأرض المسلوبة، والخيرات المنهوبة، ويمكنهم من استرجاع الكرامة التي امتهنها الأعداء، بسبب الضعف الذي اعترانا، لافتراق الشمل، واختلاف الرأي، وموالاة الأجانب، ومعاداة الأقارب.

نأمل أن يكون العام الجديد بداية لعهد جديد فيه ينهض العرب من كبوتهم، ويسترجعون فيه هيبتهم، ويعلون فيه كلمتهم، ويرفعون فيه من جديد رايتهم فما ذلك على الله بعزيز وهو على كل شيء قدير.  



08



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5069