صحوة دولية وتراجع عربي بخصوص الاستيطان الإسرائيلي!
التاريخ: 6-4-1438 هـ
الموضوع: وراء الأحداث


خطت الدبلوماسية المصرية يوم الخميس الماضي 22 ديسمبر بمجلس الأمن الدولي خطوة جديدة في منزلق الردة والتراجع عن التاريخ المشرف لمصر في الدفاع عن القضايا العربية، بإقدامها على سحب مشروع قرار إدانة الاستيطان من التداول نهائياً بعد أن وزعت بصفتها عضو غير دائم في مجلس الأمن للعهدة الجارية، مسودة القرار على الدول الأعضاء في مجلس الأمن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة؛ 



وهم: روسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا ،والولايات المتحدة الأمريكية (الأعضاء الدائمين) وأنغولا، اليابان، وماليزيا، ونيوزيلندا، والسنغال، وإسبانيا، وأوكرانيا وأوروغواي، وفنزويلا (أعضاء غير دائمين)، ولم تكتف الدبلوماسية المصرية بهذا الانسحاب المخزي، بل حاولت تضليل الرأي العام بالادعاء أن سحب مصر لمشروع قرار إدانة الاستيطان الإسرائيلي كان من أجل المصلحة الفلسطينية والقيام بمشاورات أوسع لضمان تمرير مشروع القرار.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية إن "مصر قررت طرح المشروع باللون الأزرق أمام مجلس الأمن فور إخطارها من الجانب الفلسطيني بانتهاء عملية التشاور حوله، إلا أنها طلبت المزيد من الوقت للتأكد من عدم استخدام حق الفيتو على المشروع، لاسيما بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي المنتخب (دونالد ترامب) أن موقف الإدارة الانتقالية هو الاعتراض على المشروع مطالباً الإدارة الأمريكية الحالية باستخدام حق الفيتو". وأضاف أنه "على ضوء استمرار وجود احتمالات لاستخدام الفيتو على مشروع القرار، وتمسك الجانب الفلسطيني وبعض أعضاء المجلس بالتصويت الفوري عليه رغم المخاطر، فقد قررت مصر سحب المشروع لإتاحة المزيد من الوقت للتأكد من عدم إعاقته بالفيتو...".

ولكن حقيقة الأمر كانت تتمثل في خضوع القيادة المصرية للضغوط الإسرائيلية والأميركية، فقد دبلوماسي إسرائيلي بأن مسئولين في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحدثوا مع مسئولين مصريين، بشأن تأجيل التصويت، وعندما فشل نتنياهو في إقناع الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته في شهر جانفي باراك أوباما باستخدام حق النقض لجأ إلى الرئيس المنتخب دونالد ترامب ليطلب منه ممارسة ضغوط لتفادى تمرير القرار، وبعدها تلقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالا هاتفيا من نظيره الأميركي المنتخب دونالد ترامب، وطلب منه سحب مشروع القرار من جلسة التصويت. وقد رأى الرئيس المصري أنه من المفيد لمستقبله السياسي الاستجابة لطلب الرئيس الأمريكي المنتخب والتضحية بسمعة الدبلوماسية المصرية والمصالح الوطنية الفلسطينية، حيث أن هذا المشروع كان سيتعرض لحق النقض في حالة اعتلاء دونالد ترامب سدة الرئاسة الأمريكية في 20 جانفي الجاري.

ولكن من حسن الحظ أن ماليزيا والسنغال وفنزويلا ونيوزيلندا، أعادت طرح مشروع القرار للتصويت في مجلس الأمن، بعد يوم من سحب مصر له، وقالت الدول الأربع في مذكرة لمصر: "في حال قررت مصر أنه لن يمكنها المضي في الدعوة لإجراء تصويت في 23 ديسمبر، أو إذا لم تقدم رداً قبل انقضاء ذلك الموعد، فإن هذه الوفود تحتفظ بالحق في تقديم المشروع، والتحرك لإجراء تصويت عليه بأسرع ما يمكن".

وبالفعل قدمت الدول مشروع قرار إدانة الاستيطان الإسرائيلي للتصويت، وتم تمريره بأغلبية الدول الأعضاء في مجلس الأمن (14دولة بما فيها مصر) وامتناع الولايات المتحدة عن التصويت فاتحة المجال بعدم استخدامها للفيتو بتبني مشروع القرار وسط تصفيقات عاصفة تعبر عن مدى رفض المجتمع الدولي للاستيطان الإسرائيلي الذي يهدد مشروع إقامة الدولتين.

وقد كتب الإعلامي المصري عبد الله السناوي وهو من المثقفين الذين ساندوا انقلاب السيسي: "...ولم يكن سحب مشروع القرار أمرا اختياريا، فقد تلقى المندوب المصري ما اسماه هو نفسه بـ«الإنذار»، إما أن يجدد طلب التصويت الآن، وإما أن يسحبه حتى يمكن لدول أخرى أن تعرضه كما هو في نفس الليلة. ولم يكن التصويت المصري لصالح القرار، الذي وصف دوليا عن حق بالتاريخي، أمرا اختياريا آخر، فلا يمكن الامتناع ولا الرفض، وإلا فإنه الانتحار بالتماهي الكامل مع المشروع الصهيوني. ولم يكن الادعاء الرسمي أن الهدف من سحب مشروع القرار التأكد مما إذا كانت الولايات المتحدة ستستخدم حق الفيتو أم لا له أي ظل من الحقيقة. العالم كله يعرف القصة الكاملة ولا شيء خافيا الآن. كانت المعلومات شبه معلنة في أروقة الأمم المتحدة، فإدارة «باراك أوباما» عزمت أمرها على الامتناع عن التصويت، ولا يستبعد أن تكون قد أوعزت لأطراف دولية حليفة أن تمرر القرار حتى يظل مشروع التسوية متاحا وحل الدولتين ممكنا. وكانت هناك أسباب جوهرية دعت الدول الكبرى، كل من موقعه ولحسابات أمنه، لتمرير القرار خشية أن يفضى تشدد حكومة «بنيامين نتنياهو» إلى إنهاء أية فرصة للتسوية مما قد يصب مزيدا من الزيت فوق النيران المشتعلة في الإقليم ويزكى تيارات العنف والإرهاب داخل مجتمعاتها. بحسب رواية إسرائيلية فإن «نتانياهو» اتصل بـ«جون كيرى»، لكنه لم يحصل على أية إجابة تطمئنه أن الولايات المتحدة سوف تستخدم الفيتو لإجهاض مشروع القرار، كما جرت العادة في مرات سابقة من إدارة «أوباما» نفسها."

وقد تضمن القرار 2334  الخاص بإدانة الاستيطان الإسرائيلي: "كرر مطالبة إسرائيل بأن توقف فورا وعلى نحو كامل جميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، وأكد من جديد أن إنشاء إسرائيل للمستوطنات في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية، ليس له أي شرعية قانونية ويشكل انتهاكا صارخا بموجب القانون الدولي وعقبة كبرى أمام تحقيق حل الدولتين وإحلال السلام العادل والدائم والشامل".

وأكد القرار على "واجب إسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال لأن تتقيد تقيدا صارما بالالتزامات والمسؤوليات القانونية بموجب اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب"، في حين أدان القرار "جميع التدابير الرامية إلى تغيير التكوين الديموغرافي ووضع الأرض الفلسطينية المحتلة والتي تشمل إلى جانب تدابير أخرى المستوطنات وتوسيعها، ونقل المستوطنين الإسرائيليين ومصادرة الأراضي وهدم المنازل وتشريد المدنيين في انتهاك للقانون الدولي والقرارات ذات الصلة".وأضافت الأمم المتحدة في تقريرها أن". القرار لن يعترف بأي تغييرات في خطوط الرابع من حزيران يونيه 1967 بما في ذلك فيما يتعلق بالقدس سوى التغييرات التي يتفق عليها الطرفان من خلال المفاوضات".



02



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5072