الحكيم من اعتبر بغيره..!
التاريخ: 12-4-1438 هـ
الموضوع: بالمختصر المفيد


لقد انتقل الزمان بنا إلى قرن التكنولوجيا والفتوحات العلمية والاقتصادات القوية ونحن ما نزال نـئن تحت وطأة نفس المشاكل، ونتردى في هاوية نفس الأخطاء والهفوات، ونعيش رهائن حسابات شخصية أنانية فارغة، في حين أن الأمم المتحضرة تخطط لآفاق أوسع في هذا العصر الذي تحوَّل العالم فيه إلى قرية صغيرة..! 



إن بناء بكلِّ رِيعٍ المصانع والمنشآت وغيرها يجب أن يوازي تنمية وإعداد الإنسان الجزائري القوي الأمين والحفيظ العليم، فإن المؤسسات الثقيلة والخفيفة لا تسيِّر نفسها بنفسها، فهي لا تملك لذاتها ضرا ولا نفعا، وإنما يُسيِّرها ذووا الأيد والأبصار من الأناسي النامين فكريا وروحيا كما أُمروا، والمالكين للضمير المحصن الذي يهديهم إلى سواء السبيل...ولا يُرجى البناء أبدا ممن اتخذ إلهه هواه، ومذهبه الهدم..!

إن المحاباة في تقليد المسؤوليات شيء مردود، وغير مقبول، فالنبي – صلى الله عليه وسلم – علمنا أن الأمانة تُعرض على المؤهلين (نفسيا وفكريا) ليوفقوا في تحملها، فقد جاءه صادق اللهجة، أبو ذر الغفاري – رضي الله عنه-،طالبا منه أن يقلده مسؤولية، كما قلّد غيره، فتبسم النبي – صلى الله عليه وسلم-، وقال له فيما رُوي عنه:" يا أبا ذر إنك امرئ ضعيف، وإنها أمانة، وخزي وندامة، يوم القيامة ". وفي رواية مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له:" يا أبا ذر، إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تَأَمَّرنَّ على اثْنينِ،ولا تَوّلّيَنَّ مال اليتيم".

إن الجزائر للأسف تعيش أزمات خانقة في مجالات عدة، وأزمة "الإنسان" من أكبر المشكلات التي نذهل عنها، إذ حبى الله الجزائر من الطاقات البشرية والمادية في البر والبحر، وغيرها من النعم الظاهرة والباطنة التي تؤهلها لتكون من أرقى الدول وتتبوأ المراتب الأولى في مصف الأمم القوية، ولكننا فشلنا، سلطة وشعبا، في تحقيق الحد الأدنى من الاكتفاء الذاتي في عيشنا، وهذا ما فتح الباب واسعا لأسباب الفتن والقلاقل والثورات التي يسعى خصومنا للاستثمار فيها عبر وكلائهم من أبناء جلدتنا...  

بعضهم في السلطة وفي المجتمع المدني يعولون على "فوبيا العشرية الحمراء" لفرملة المتحمسين، من أبناء شعبنا، عن الثورة ضد ما نحياه من أوضاع أقل ما يقال عنها، أوضاع غير محتملة، وهذا أمر في منتهى الخطورة، لأن الأحوال تتبدل، والأجيال تتغير، والمتربصين ينتظرون الفرصة لإذكاء نار الفتنة، ولهذا آن الأوان ليتحرك العلماء والحكماء والوطنيون والغيورون من مختلف المشارب والتوجهات ويصطفوا في سبيل واحد من أجل توجيه رسالة حكيمة، بعيدا عن البزنسة السياسية، لربان السفينة في الوطن لنقف بعض الوقت لمراجعة مشروعنا الوطني العام والخروج بحلول حقيقية تنقذنا من التيه الذي نعيشه في أغلب المجالات...

وفي نفس الوقت لا بد أن يدرك أبناء الجزائر أن أي سلطة ليست هي الدولة، فالدولة بمؤسساتها وشعبها أكبر من السلطة التي هي معرضة للتغيير والتبديل، أما الدولة فتبقى بإذن الله ما بقي الشعب ومؤسساته السيادية، والسعي في إفساد مؤسسات الدولة العامة والخاصة لا يضر السلطة بقدر ما يضر الشعب، والفوضى لن يذوق ويلاتها إلا البسطاء...

كلنا نتفق أننا ضد الفساد والظلم والمحسوبية، ولكن من الحكمة أن نعبر عن رفضنا استمرار تردي أوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بالطرق الحضارية والسلمية من دون تعطيل لمصالح الناس وإضرار بمصالح الوطن...وعلى السلطة أن تعتبر بغيرها قبل أن تصبح عبرة للآخرين فتصحح المسار قبل خراب الدار...

 



01



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5079