هل الفرنسة هي الحل السليم لمشاكل التعليم...؟
التاريخ: 12-4-1438 هـ
الموضوع: قضايا وآراء


نقلت جريدة الشروق اليومي في عددها الصادر بتاريخ:08/01 /2017 أن وزيرة التربية " بن غبريط " نصبت لجنة وطنية لإصلاح المناهج لاستكمال إصلاحات الجيل الثاني، وأن هذه اللجنة: (قد شرعت في ترجمة كافة المصطلحات العلمية من العربية إلى اللغة الفرنسية، وبالتالي كل مصطلح علمي يذكر بالعربية ثم بالفرنسية وبطريقة تدريجية، على أن يتم إخضاع أساتذة المواد العلمية رياضيات، وعلوم فيزيائية وعلوم تجريبية، إلى تكوين حول المصطلحات تحضيرا لهم للدخول المدرسي المقبل، أين سيتم الانطلاق في تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية) وهذا معناه أن حضرة الوزيرة مصرة على فرنسة التعليم، على رغم المعارضة الحادة لهذا التوجه، الذي يرى فيه المواطنون أنه تكريس للتبعية، وطمس لمعالم الهوية الوطنية، وتخل عن مطلب التعريب، فما الذي جعل الوزيرة تتحدى الجميع، وتصر على رأيها؟



 إنها إن زعمت هي ومن يقول بقولها: أن العربية هي المسؤولة عن تدني مستوى التلاميذ في المواد العلمية، عليهم أن يفسروا لنا تدني المستوى في باقي المواد بما فيها الفرنسية نفسها، وإن أعوزهم تعليل ذلك، فعليهم أن يقروا بأن تدنيالمستوى التعليمي للتلاميذ يرجع إلى أسباب أخرى لا علاقة لها بلغة التعلم، ثم وإن افترضنا أن لغة التعلم مسؤولة إلى حد ما عن هبوط المستوى وتدنيه، فإن الحل لهذا المشكل لا يكمن في التخلي عن أهم رمز من رموز السيادة الوطنية واستبدال اللغة الوطنية بسواها في مجال التدريس، وإنما كان الأولى اتخاذ الإجراءات اللازمة لترقية اللغة الوطنية بما يجعلها أهلا لتكون أداة طيعة في مجال التدريس وغيره من المجالات، أما أن نقصيها ونستعيض عنها بغيرها وبلغة المحتل ذاته، فإن ذلك لا يدل إلا على ضيق الأفق، وسوء تقدير للعواقب، وقلة وفاء لمن ضحوا بأنفسهم من أجل تحرير هذا الوطن، إن استبدال لغة بلغة أخرى في مجال التدريس لن يرفع من مستوى التعليم، ولن يسهم في تطوره وازدهاره، وإنما الذي ينهض به ويكفل له التقدم وتحقيق أفضل النتائج هو العمل على  تحسين المناهج وتطوير الوسائل والأدوات وترقية طرق التدريس والتكفل بتكوين الإطار التربوي بطريقة تضمن تحسن أدائه، ولعل من الأسباب المباشرة التي أسهمت بقدر كبير في تراجع مستوى التعليم ترجع التوقف عن تكوين المدرسين والأساتذة والتخلي عن المعاهد التكنولوجية التي كانت تتكفل بتكوين معلمي الابتدائي وأساتذة التعليم المتوسط تكوينا معرفيا وتربويا، وذلك هو الذي ارتد سلبا على التعليم الثانوي وجعل مستواه يتراجع، وإذن المطلوب معالجة الأسباب الحقيقية لا الأسباب الافتراضية، إن التعليم يحتاج إلى إصلاح  ما في ذلك شك، لكن الإصلاح المطلوب هو ذلك الذي يحررنا من التبعية لا الذي يكرسها ويفرضها علينا فرضا، ثم يا معالي الوزيرة دلينا على بلد مجرد بلد واحد استطاع أن يحقق لنفسه نسبة معقولة من والتطور والتقدم والازدهار باعتماده على لغة أجنبية...؟ فبحسب علمنا ما من دولة تبنت لغة غير لغتها استطاعت أن تحقق تقدما يذكر لا في التعليم ولا في سواه. ومن ثمة

فإن الفرنسة ما كانت ولن تكون هي الحل السليم لما يعترضنا من مشاكل في التعليم...



08



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5080