فلسطين.. اللعب الجديد
التاريخ: 20-4-1438 هـ
الموضوع: قضايا وآراء


"ترامب" الـــمُخْلِص هل يُــخَلِّص

 

دخلت القضية الفلسطينية عامها المائة الذي مضى على صدور "وعد بلفور" وإلى حدّ الآن لا وجود في أفق هذه القضية لأية إشارة عن إمكانية حتى مجرد التفكير في البحث عن حل عادل لها، بل بالعكس إن فوز القادم الجديد إلى البيت الأبيض "دونالد ترامب" في الانتخابات الأمريكية – حسب تصريحاته أثناء الحملة الانتخابية وبعدها – كلها تنذر بانسداد وانغلاق الأفق أمام القضية، اللهم إلا إذا كان دهاء السيد "فلاديمير بوتين" رئيس جمهورية روسيا الاتحادية ستزداد حدته في ترويض "ترامب" الذي لكونه ساعده في الانتخابات – حسب قول الرئيس "باراك أوباما" وللعلم فإن "بوتين" الذي لم يهضم بعد عملية تفكيك الاتحاد السوفييتي من قبل الإدارة الأمريكية والحركة الصهيونية العالمية، وهو إلى حدّ الآن أظهر كثيرا من الحزم والعزيمة على استرجاع قوة بلاده ودولته ونفوذهما في العالم، وإذا كان هذا فعلا، فإن الرئيس "بوتين" لا شك سيعمل المستحيل لإقناع "ترامب" بضرورة إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية.



"ترامب" المعروف عنه الكثير كرجل أعمال ناجح في كل شيء، الأرستقراطي المتغطرس، العنصري والمسيحي الإنجيلي المعمداني المعادي لكل ما هو إسلامي وكل لون آخر غير لون بشرته، هذا الرجل الـــمُخْلِص لكنيسته وعقيدته الصهيونية ولفكر المحافظين الجدد المراهنين عليه في استرجاع همام قيادة المجتمع الأمريكي والدولي من الديمقراطيين اليساريين في بلاده. هذا الرجل هل بإمكان السيد "بوتين" تحويله إلى مُــخَلِّص لدولة الصهاينة من الغطرسة والعجرفة التي أوقعها فيها اليمين المتطرف الذي لا يسمع إلاّ صوته؟ السياسة هي فن الممكن، و "ترامب الذي لا يعرف في السياسة والثقافة السياسية إلاّ ما تعلق بقشورها السطحية لكونه محدود النظر – سابقا – ككل رجال الأعمال الذي يغلب على تفكيرهم كل ما هو عملي على حساب النظري. إنه يعرف الأرقام جيدا ويعرف الحساب، أما التفكير وفلسفة الأشياء فهو لا يعيرها اهتمامه. بقي على "بوتين" الآن الذي لم يجب قرار السيد "باراك أوباما" بطرد خمسة وثلاثين دبلوماسيا روسيا من بلاده بالمثل أن يبرهن على:

 

-      قدراته الفكرية والسياسية والاستخباراتية التي تلقاها منذ نعومة أظافره في "الكاجي بي".

-      إصراره على استعادة هيبة بلاده كقوة يمكن أن تكون الأولى في العالم، أو على الأقل المتساوية للقوة الأمريكية لتحمل مسؤولية حماية الأمن والسلم في العالم.

-      جدية سعيه في استعادة مناطق نفوذ الاتحاد السوفييتي في منطقة آسيا وأوروبا الشرقية وكل الشرق الأوسط، وهذا يقتضي منه بناء علاقات جدية وجديدة مع العالم العربي والإسلامي، الشيء الذي لا يمكن تحقيقه دون وقوفه مع الحق في فلسطين.

 

لم يعد يفصل العالم عن استلام "ترامب" الرئاسة في بلاده إلاّ أيام معدودة، وهذا العالم ينتظر بفارغ  الصبر وبكثير من الحذر والخوف ما سيقوم به الرجل في السياسة الخارجية لبلاده وعنوانها طبعا، قضية الشرق الأوسط.

 

إسرائيل المحتلة لأرض فلسطين في سعادة غامرة، ورئيس حكومتها مطمئن كل الاطمئنان للقادم الجديد إلى البيت الأبيض، وخاصة وأنه وعد بنقل سفارة أمريكا من تل أبيب إلى القدس الغربية، وهو ما شجع "نتانياهو" على اتخاذ قرارات خطيرة تقتضي ببناء آلاف الوحدات السكنية في القدس الشرقية – عاصمة فلسطين – رغم رفض كل العالم لهذه القرارات بما في ذلك الدول الغربية الحليفة لأمريكا وإسرائيل.

 

المتفائلون قليلون جدّا في نجاح "بوتين" في ترويض "ترامب" وجعله يفهم ويتفهم الأخطار التي يمكن أن تنجم عن مساندة الدولة الصهيونية في رفضها لكل قرارات مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة.

 

وإنَّ غدًا لناظره قريب.      

 







أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5089