رغم التحديات ، فجر الاستقلال الفلسطيني بات قريبا !.
التاريخ: 20-4-1438 هـ
الموضوع: وراء الأحداث


يبدو أن القضية الفلسطينية مازالت تتعرض للكثير من التحديات والعقبات خصوصا مع صعود اليمين العنصري والإسلاموفوبي الامريكي بقيادة  الرئيس المنتخب  دونالد ترامب الذي صرح، خلال الحملة الانتخابية، بأنه في حال فوزه سيطبق قرار مجلس النواب الأميركي بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وقبل اسبوع من تنصيبه الرسمي  على رأس الولايات المتحدة الامريكية قالت مستشارة للرئيس ترامب إن نقل السفارة الأميركية إلى القدس يقع على رأس سلم أولويات الرئيس المنتخب .



هكذا وبعد مرور حوالي قرن من الزمن على الخيانة العظمى لبريطانيا التي كانت تمثل الدولة الاعظم في بدايات القرن العشرين الميلادي بإصدارها لوعد بلفور الذي  أعطى للشتات اليهودي وطنا قوميا في  فلسطين، يأتي دونالد ترامب الذي يقود اقوى دولة في العالم ليعلن  في بدايات القرن الحادي والعشرين الميلادي عن نيته تحويل السفارة الامريكية من تل أبيب إلى القدس خارقا بذلك إحدى ثوابت السياسة الخارجية الأمريكية في عهد الرؤساء السابقين من جمهوريين وديمقراطيين على السواء.

رغم هذا العداء الانجلوساكسوني للقضية الفلسطينية، فإن صمود الشعب الفلسطيني والكفاح البطولي لفصائله المقاومة قد نجحا في وضع القضية الفلسطينية في مقدمة اهتمامات الرأي العام الدولي ، وحققت الدبلوماسية الفلسطينية إنجازات في غاية الأهمية مثل انعقاد  المؤتمر الدولي للسلام في باريس في مطلع العام الجاري ( 2017 ) والذي أكد بصدده الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إن الهدف منه هو تجديد التأكيد على دعم المجتمع الدولي لحل الدولتين وضمان أن يبقى مرجعا. ...برغم ذلك فأنا واقعي بشأن ما يمكن أن يحققه المؤتمر. لن يتحقق السلام إلا من خلال الإسرائيليين والفلسطينيين… لا أحد غيرهم. المفاوضات المباشرة فقط هي ما يمكن أن ينجح”.

واهم إنجاز للدبلوماسية الفلسطينية هو ما تحقق في  الشهور الأخيرة( أكتوبر وديسمبر) من العام الماضي ( 2016  )  .

 فقد صوت مجلس الأمن الدولي في 22ديسمبر 2016 بأغلبية ساحقة على قرار إدانة الاستيطان الإسرائيلي  وتم تمريره بأغلبية الدول الأعضاء في مجلس الأمن (14دولة) وامتناع الولايات المتحدة عن التصويت فاتحة المجال بعدم استخدامها للفيتو بتبني مشروع القرار وسط تصفيقات عاصفة تعبر عن مدى رفض المجتمع الدولي للاستيطان الإسرائيلي الذي يهدد مشروع إقامة الدولتين.

وقد تضمن القرار 2334  الخاص بإدانة الاستيطان الإسرائيلي: "كرر مطالبة إسرائيل بأن توقف فورا وعلى نحو كامل جميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، وأكد من جديد أن إنشاء إسرائيل للمستوطنات في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية، ليس له أي شرعية قانونية ويشكل انتهاكا صارخا بموجب القانون الدولي وعقبة كبرى أمام تحقيق حل الدولتين وإحلال السلام العادل والدائم والشامل".

وأكد القرار على "واجب إسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال لأن تتقيد تقيدا صارما بالالتزامات والمسؤوليات القانونية بموجب اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب"، في حين أدان القرار "جميع التدابير الرامية إلى تغيير التكوين الديموغرافي ووضع الأرض الفلسطينية المحتلة والتي تشمل إلى جانب تدابير أخرى المستوطنات وتوسيعها، ونقل المستوطنين الإسرائيليين ومصادرة الأراضي وهدم المنازل وتشريد المدنيين في انتهاك للقانون الدولي والقرارات ذات الصلة". وأضافت الأمم المتحدة في تقريرها أن". القرار لن يعترف بأي تغييرات في خطوط الرابع من حزيران يونيه 1967 بما في ذلك فيما يتعلق بالقدس سوى التغييرات التي يتفق عليها الطرفان من خلال المفاوضات".

وكذلك مصادقة المجلس التنفيذي لـ"اليونسكو" (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة) يوم الثلاثاء،18 أكتوبر2016 على قرارين يؤكدان "الحفاظ على التراث الثقافي الفلسطيني وطابعه المميز في القدس الشرقية" واعتبار المسجد الأقصى وكامل الحرم الشريف موقعاً إسلامياً مقدساً ومخصصاً للعبادة، مؤكدا أن تلة باب المغاربة هي جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى، ويرفض الإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب،  القرار قدمته فلسطين والأردن ودعمته الجزائر ومصر ولبنان والمغرب وعُمان وقطر والسودان وتم اعتماده، يوم الخميس 13  أكتوبر، من قبل اللجنة الإدارية لليونسكو. وتأتي أهمية قرار اليونسكو الأخير من أنه شمل الإجراءات الإسرائيلية في الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل وجامع بلال بن رباح في مدينة بيت لحم حيث أكد أن الجامعين يقعان في دولة فلسطين المحتلة. وطالب المدير العام أن يقدم تقريرا وافيا عنهما في المستقبل.

قرار اليونسكو جاء بعد ما يقارب خمسة عقود من إصدار الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 2253 الصادر في الرابع من أوت 1967 والقرار رقم 2254 بتاريخ 14 من نفس الشهر1967 القاضيان بالطلب من إسرائيل الامتناع عن تغيير طابع مركز القدس وعدم اتخاذ أي تدبير أو إجراء لتغيير معالم القدس وإلغاء جميع التدابير المتخذة لتغيير الوضع القانوني لمدينة القدس. وقد صدر قرار مجلس الأمن الأول رقم 252 بتاريخ 21 /5 / 1968 حيث اعتبر جميع الإجراءات الإدارية والتشريعية والأعمال التي قامت بها إسرائيل في القدس باطلة ودعاها إلى الامتناع عن اتخاذ أية إجراءات شبيهة في المستقبل وإلا اعتبرت باطلة .ورغم أن قرار اليونسكو يأتي في إطار تدعيم الشرعية الدولية  ومنسجما مع  القانون الدولي وتأكيدا لقرارات دولية سابقة بما فيها قرارات سلطات الانتداب البريطانية منذ العام 1930 في أعقاب ثورة البراق عام 1929 ولجنة التحقيق البريطانية التي شكلت آنذاك، التي أكدت على أن "حائط البراق" هو ملك إسلامي خالص ولا حق لغير المسلمين فيه.

لقد كان قرار اليونسكو بمثابة صفعة قانونية لإسرائيل التي جمدت عضويتها في المنظمة الأممية، ولكن إسرائيل التي اعتادت الاستهتار بالقرارات والقوانين الدولية التي تعارض أطماعها لن تتخلى عن سياستها القائمة على البطش والقمع والترهيب ومنطق القوة وتزوير التاريخ ومواصلة محاولات تهويد الأماكن الإسلامية المقدسة وسرقة التراث الفلسطيني، ولا يقف في وجه هذه السياسة الباطشة سوى مقاومة الشعب الفلسطيني وصمود أولئك الرجال والنساء الذين يتصدون بإيمانهم وعزيمتهم للاقتحامات المتكررة من طرف عصابات المستوطنين تحت حماية سلاح المحتلين الصهاينة، ولولا تلك البطولات الخارقة والتضحيات السخية للفلسطينيين، لتحولت القدس إلى عاصمة يهودية في ظل تشتت المسلمين وسقوطهم في الصراعات العبثية والفتن المتلاحقة.

 



02



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5091