تحرير العقل والذات أولا..!
التاريخ: 20-4-1438 هـ
الموضوع: بالمختصر المفيد


سياسة هدم المنازل والمزارع والمنشآت الفلسطينية داخل الأراضي المحتلة التي يطبقها الكيان الصهيوني من أجل تهجير ما تبقى من سكان فلسطين في الداخل والتمكين للوجود اليهودي بسياسة فرض الواقع تستمر بقوة هذه الأيام...



ويقابل ما يقوم به الكيان الصهيوني من اعتداءات فى البنية الفلسطينية وعلى الإنسان الفلسطيني سكوت عربي غريب يظهر أن العرب الذين كانوا على الأقل يرفعون عقيرتهم بالاحتجاج على سبيل أنه أضعف الإيمان وأكثر ما يمكن أن يصدر عنهم، قد تطبّع فيهم ما يقوم به الكيان الصهيوني بإخوانهم الفلسطينين، فأصبح الأمر في حكم العادي الذي يرونه يوميا.

والغريب أن بعض العرب ما يزالون يتحدثون عن السلام ويراهنون على الحمامة البيضاء وغصن الزيتون، في هذا الوقت بالذات، فأي سلام هذا الذي تلُوكُه ألسن بعض الساسة وتجار السياسة و"الكيان الصهيوني" ما يزال يقتل ويدمر ويعتدي على الأرض والعرض، ويعيث فسادا دون أن يبالي بأحد في الأرض ولا في السماء، ويوسع أنفاقه تحت أرض الأقصى الشريف، ويستأنف تهجير يهود العالم من كل الجنسيات إلى الأرض التي باركها الله.. ويحاول أن يستغل بعض المعاهدات المبرمة لتمرير مطلب إسقاط حق اللاجئين في العودة إلى فلسطين مقابل إقامة دولة فلسطينية لا سيادة لها على أمتار من الأرض، بل ويخطط لترحيل حوالي 200 ألف من عرب فلسطين في الأراصي المحتلة سنة 1948...  

فالصهاينة يعرفون جيدا أكثر من غيرهم بما خبروه من عادات العرب ونفسياتهم أنهم قادرون على فعل أي شيء دون أن يجدوا من عدوهم العربي غلظة أو أي مواجهة يلتقي فيها الحديد بالحديد اللهم إلا البيانات التي تُندد بلغة الاستجداء التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع، وحتى هذه البيانات كما قلت من قبل أصبحت شحيحة..!

والحق أن حكام العرب مُلامون لسلبيتهم ، بيد أن اللوم الأكبر يُوجه إلى الشعوب العربية التي تحركها كرة جلدية وبذل الوسع لنصرة منتخباتها وتضيع الأوقات والأموال في أتفه الأمور، ولكن في ساعة العسرة والجد يُصيبها الخمول ولا تؤدي ما عليها من واجب نصرة القضايا الكبرى وعلى رأسها قضية فلسطين، وإن تحركت بعد نوم عميق لا نرى إلا صياحا في واد سرعان ما يخبو مع أول حدث رياضي.!

إنه لمن المحزن أن تفقد الشعوب العربية معرفة الأولويات في زمن التحديات، ولهذا فإن "العقل الجماهيري"يحتاج إلى ترتيب سلم أولوياته بترشيد من النُخبة الواعية حتى لا تستهلك الشعوب العربية طاقاتها في أشياء فارغة لا تعود عليها بالنفع ولا تخدم حاضرها ولا تصنع مستقبلها..!

 وإن أولى الأولويات التي يجب أن تركز عليها الشعوب العربية في هذه الفترة الحرجة من تاريخها هي السعي لتحرير نفسها من كل أشكال الأهواء والعبودية المحلية والعالمية، وتمتلك زمام أمرها، حتى تتمكن بعد ذلك من تحرير القدس، وأصاب أي والله الشاعر الفارس الجاهلي عنترة بن شداد كبد الحقيقة حين قال لوالده لما دعاه إلى "الكر" في حرب من الحروب:"إن العبد لا يحسن الكر، ولكنه يحسن الحلب والصر"، فقال له والده:"كر وأنت حر"، وصدق الإمام محمد البشير الإبراهيمي حين قال:"محال أن يتحرر بدن يحمل عقلا عبدا"...وإلا ستبقى دار لقمان على حالها.



01



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5092