"ترامب" يبادر بالهجوم
التاريخ: 26-4-1438 هـ
الموضوع: محطات


الأستاذ محمد الحسن أكـــيـــلال

 

البداية .. بأوروبا

 

قبل خمسة أيام بالضبط من استلامه العهدة الرئاسية من سلفه "أوباما"، بادر الرئيس الجديد للولايات المتحدة الأمريكية "دونالد ترامب" بالهجوم على الاتحاد الأوروبي بتأييده لقرار المملكة المتحدة (بريطانيا) الانسحاب من هذا الاتحاد، ثم انتقاد ألمانيا الاتحادية على قرارها للسماح للمهاجرين العرب والمسلمين إليها.



البعض من الذين تجرفهم الحملات الإعلامية المختلفة في الغرب يقعون في حالة من الدهشة والامتعاض والارتباك من سلوك هذا المغامر الشرس الذي يريد فعلا إعادة تدوير لمسار العلاقات الدولية الذي كان منذ بداية الثمانينيات باتجاه عقارب الساعة؛ رغم أن المبرمجين له والمخططين في الولايات المتحدة كانوا ينوون توجيهه بالعكس، لكن عوامل ظرفية أحدثتها اهتزازات قوية تركت المسار على ما هو عليه للإبقاء على الحد الأدنى من حماية ووقاية السلم والأمن الدوليين بعيدا على أخطار التفجير الفعلي والحقيقي الذي من شأنه إحداث كارثة حرب عالمية ثالثة.

للتذكير والإفادة فإن الإستراتيجية الجديدة للولايات المتحدة الأمريكية للسيطرة على العالم كما جاء في خطاب الرئيس الأمريكي الأسبق "جيمي كارتر" في 27 جوان 1977، كانت تتضمن رفضا ضمنيا لإنشاء الاتحاد الأوروبي، وهي (الولايات المتحدة) كانت تهدف في إستراتيجيتها تلك إلى السيطرة على كل منطقة أوراسيا انطلاقا من حوض البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر وبحر العرب، والزلازل التي وقعت في الصومال والجزائر، وتفكيك الاتحاد السوفييتي ثم حرب الخليج وقبلها أفغانستان، كلها كانت موضوعة في هذه الإستراتيجية التي وضعها ثلاثة من كبار جهابذة الفكر الإستراتيجي الأمريكي، هم "هنري كيسنجر" و "بريزنسكي" و "روكفيلر"، والثلاثة من المؤسسين لتيار المحافظين الجدد في الولايات المتحدة، وحين يذكر هؤلاء يذكر من ورائهم اليمين الصهيوني المتطرف الذي يقود أمريكا منذ بداية الستينيات من القرن الماضي.

 

فـــ "ترامب" إذن الذي اعتبره البعض أحدث مفاجأة بفوزه في الانتخابات الماضية لا لشيء إلاّ لكون هؤلاء المتفاجئين ألفوا الاسترخاء الممتع للسياسة الأمريكية الخارجية في عهد الرئيس "باراك أوباما" وقبله سلفه "كلينتن" في نفس الحزب (الديمقراطي) الذي عامل ميلاد الاتحاد الأوروبي بليونة مع عدم نسيانه للأهداف الإستراتيجية لبلاده التي وضعها أولئك المحافظون الجدد، فـــ "ترامب" جاء ليقول بوضوح أنه مخلص للاتجاه والعقيدة الأمريكية المتمحورة  حول مبدأ (القوة فوق الحق) والإمبراطورية الأمريكية لا تقبل التنازل عن مكانتها في الحكم والسيطرة على العالم.

 

موقع القضية الفلسطينية في أجندة "ترامب"

 

بالعودة إلى مسلسل الأحداث المرتبطة بالقضية الفلسطينية منذ حرب أكتوبر 1973 التي كانت نتائجها كما يعرفها الجميع بالنسبة للقضية الفلسطينية، وخاصة بعد حرب لبنان عام 1982 وطرد منظمة التحرير الفلسطينية منه يمكن أن تُسْتَشفَّ النوايا الحقيقية للولايات المتحدة الأمريكية تجاه هذه القضية.

 

لقد منحت الولايات المتحدة الأمريكية دولة الكيان الصهيوني كل الإمكانيات المادية والمعنوية وفتحت لها المجال واسعا لتحقيق كل أهدافها الاستعمارية التوسعية، سواء في فلسطين أو في المنطقة العربية من خلال تمكينها من اختراق كثير من الأنظمة العربية وجعلها مقتنعة بضرورة التحالف معها في مواجهة عدو وهمي لها هو المقاومة المؤيدة من طرف نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بل وصل الأمر إلى استدراج منظمة التحرير الفلسطينية نفسها إلى ما آلت إليه أوضاعها حاليا بعد تشكيلها للسلطة في منطقة محدودة جدا في الضفة الغربية تسهل عملية خنقها في أي وقت تشاء أو تفرض عليها شروطها التعجيزية.

للقضية الفلسطينية الآن طريق واحد ليس أكثر هو تفعيل نشاطها الدبلوماسي للكفاح الطويل للوصول إلى إقناع العالم للاعتراف بدولتها وفق الحدود الجغرافية لما قبل 4 جوان 1967، وهذا المسعى لا يمكن نجاحه دون إنهاء النزاع الفلسطيني الفلسطيني بين فتح وحماس وإقناع الدول العربية المجاورة كمصر والأردن لتنسيق المواقف مع السلطة الفلسطينية في كل الخطوات القادمة.







أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5098