إن لصبر هذا الشعب حدود...
التاريخ: 26-4-1438 هـ
الموضوع: قضايا وآراء


   إن ساستنا دأبوا على ترديد أن الشعب الجزائري لن ينجر بسهولة إلى الفتنة، ولن يستدرج إلى الفوضى، لأنه عاش العشرية السوداء وخبر عواقب ذلك. ويتناسون تماما على أن الجيل الذي عاش تلك الحقبة قد أوشك أن يودع ويرتحل ويترك مكانه لجيل لم يعش تلك الحقبة، ومن ثمة ليس لهم أن يعولوا على استمرار حسن التفهم، وأن الضامن الوحيد لدرأ الفتن، ومنع نشوب الاحتجاجات التي تفضي إلى الفوضى العمياء التي قد تنقلب إلى حرب أهلية لا تبقي ولا تذر، هو أن يحرصوا كل الحرص على خدمة هذا الشعب بصدق وإخلاص، من خلال الأفعال المشاهدة والملموسة، لا الأقوال عالية كانت أو مهموسة، إن الشعب يريد أن يتوفر له السكن، وأن يتمكن أبناءه من العمل، وأن يجد العلاج الذي يدفع عن مرضاه الداء، وأن يتلقى أبناؤه التعليم المناسب، وأن يأمن على نفسه وماله من عدوان الأشرار بالليل والنهار، وقبل هذا وذاك يريد أن لا يكره أبناؤه وبناته على الانتحار، و أن لا يضطروا إلى الفرار، وركوب البحار، لأجل عيش كريم في مجتمعات تمتع بالأمن والاستقرار.



إن الشعب يتوق إلى مدن نظيفة، ومعاملة لطيفة، تحترم فيه إنسانيته، وتشعره بقيمته وكرامته.

إن الشعب يريد أن يأمن على نفسه السيول الجارفة، والرياح العاصفة، التي تهدم دياره، وتهتك أستاره، وتلقي به إلى الشارع في عز الشتاء هو وذويه، حيث لا بيت يؤويه، ولا من يرحمه ويواسيه.

إن الشعب يريد أن تتوفر له مواصلات آمنة، وطرق ممهدة صالحة للسير عليها، فقد ضاق ذرعا بطرقه المهترئة التي تسببت له في خسائر كبيرة في الأرواح، تعدت ما تخسره بعض الشعوب في حروبها الدامية.

إن الشعب يريد أن يضع حدا للإسراف وتبديد المال العام، وأن يضرب بيد من حديد على يد المفسدين والمرتشين والمختلسين وكل فاسدي الذمة، أعداء الوطن والأمة.

إن الشعب يريد أن يضع حدا لوباء المخدرات الذي عصف بالبنين والبنات، وأن يحمي الأطفال ممن يتهددهم من الأنذال، وأن يتم القضاء على النزعات الجهوية، وأن يتصدى لمحاولات زرع الطائفية في ربوع البلاد والتي لا ترمي إلا إلى تقسيم العباد وإثارة الصراع الذي يضر بالبلاد.

إن الشعب يريد من سلطاته الوطنية والمحلية عملا يسمو بالبلاد، ويجعل منها قوة اقتصادية وعسكرية يحسب لها أعداؤها ألف حساب، يخطب ودها ويرهب بأسها يرجوها الأصدقاء، ويتهيبها الأعداء.

إن الشعب يترقب ذلك بتطلع ولهفة، وهو يتفهم ما قد يعترض السلطات في سبيل تحقيق ذلك من صعوبات، وما يصادفونه من عقبات، لكنه يعول على الإصرار على الهدف، والاستمرار في العمل، غير أن لصبره حدود، فاجتهدوا في تحقيق المراد والمقصود، قبل أن ينفد الصبر فيخلفه الزجر والزبر...



08



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5099