اليمين المتطرف الشعبوي يقود العالم..!
التاريخ: 26-4-1438 هـ
الموضوع: بالمختصر المفيد


عودة اليمين المتطرف بقوة في المرحلة الأخيرة في بعض دول أوروبا وفي أمريكا ظاهرة يردها بعض الخبراء إلى أسباب متعددة منها الخوف المتنامي مما يسمى"التطرف الإسلامي" أو كما يسميها بعض المحلّلين " فوبيا الإسلام" التي شارك في إنمائها الخطاب الإعلامي المعادي للإسلام الذي شجعته بعض الدوائر السياسية والاستخباراتية في أمريكا وأوروبا وبعض الدول العربية المعادية للحركات الإسلامية، ورعته الحركة الصهيونية العالمية أكبر المنتفعين من عائداتها المعنوية والمادية، وهذا ما أشار إليه "صموئيل هنتنغتون" القائل بضرورة صدام الحضارات بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، ورشح الحضارة الغربية والحضارة الإسلامية جهتين للتصادم...



والأمر الآخر الذي ساهم في بروز اليمين المتطرف الأزمة الاقتصادية التي تعيشها فئات واسعة من سكان الدول الغربية وتخشى على وضعها الحياتي من تكاثر الجاليات ومزاحمتها لها، ومنها الجالية العربية والإسلامية التي نالت النصيب الأكبر من العداء من طرف اليمين المتطرف بسبب هويتها الإسلامية...ويرى الأستاذ إبراهيم فريحات أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا أن هناك من"يلقي باللوم على العوامل الاقتصادية ودورها الرئيسي في تشكل ظاهرة العداء للمهاجرين الجدد المتهمين بمنافسة السكان المحليين على وظائفهم. ولكن رغم أهمية العامل الاقتصادي وربما صراع الحضارات؛ فإن الأسباب التي تفسر انتشار ظاهرة اليمين المتطرف في الغرب مؤخرا تكمن في عوامل أخرى أكثر أهمية، وتتمثل في:

أولا: حالة المخاض التي يعيشها النظام السياسي الدولي.

وثانيا: الفشل الأمني للنخب السياسية الليبرالية في أوروبا.

وثالثاً: استفحال ظاهرة العولمة التي أدت إلى تفجر صراع الهويات الذي تم التعبير عنه بانتشار ظاهرة اليمين المتطرف.[مقال"ما أسباب ظهور اليمين المتطرف في الغرب..وهل القادم أخطر].

وبوصول اليميني المتطرف"دونالد ترامب" إلى البيت الأبيض وحصوله على مقود توجيه العالم يصبح الصراع الحضاري الذي حذر منه الكثير قاب قوسين أو أدنى من اندلاعه، وهذا ما يلاحظ من تصريحات "ترامب" التي تؤكد أن الرجل لن يوقفه أحد عن تنفيذ رؤاه السياسية والاقتصادية والاجتماعية الصادمة التي أقلقت جماهير واسعة في أمريكا والعالم كله مما دفع بالكثير من الناس للتظاهر ضده في شوارع الولايات الأمريكية المتحدة وفي بعض دول أوروبا وإفريقيا...

بل إن هذا القلق الذي عبرت عنه الشعوب الرافضة للتطرف اليمني قد شاركها فيه كثير من أهل الرأي والسياسة في أمريكا وأوروبا شعورا منهم بخطورة المرحلة، وبصعوبة الوضع حين يكون على رأس أقوى دولة في العالم يمني متطرف شعبوي يسمى"ترامب"، وهذا ما أكده "زاغمار غابرييل" وزير الاقتصاد الألماني ونائب المستشارة أنجيلا ميركل في مقابلة مع القناة الألمانية الثانية "زد دي أف" حين علق على خطاب الرئيس الأمريكي "ترامب" يوم تنصيبه قائلا: "إن انتخاب ترامب محصلة تطرف مروع، وعلى أوروبا أن تتعامل بجدية مع ما قاله الرجل بخطاب غلبت عليه نغمة قومية مفرطة"...وأضاف: "لن نركع أو نخاف، وألمانيا دولة قوية وأوروبا كذلك، وعلينا كأوروبيين تحديد مصالحنا وتمثيلها بكل قوة".

وهذا الكلام الذي قاله الوزير الألماني من المفروض أن يقوله المسؤولون العرب، إذ عليهم أن يحددوا مصالح شعوبهم وتمثيلها بكل قوة، وإن كان هذا الأمر غير منتظر منهم لأسباب كثيرة، ولهذا سيكون العرب أول ضحايا "ترامب" والذين معه من اليمينين المتطرفين في الغرب إلا أن يجعل الله لهذه الأمة مخرجا...ولله الأمر من قبل ومن بعد. 



01



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5100