الفريق الجزائري يحول العرس الافريقي إلى كابوس وطني !
التاريخ: 26-4-1438 هـ
الموضوع: وراء الأحداث


مازالت مرارة الهزيمة التي تلقاها المنتخب الجزائري لكرة القدم  أمام شقيقه التونسي في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثانية لتصفيات كأس إفريقيا للأمم، تعصر قلوب ملايين الجزائريين ،إذ لم يكن الكثير منهم يتوقعون ذلك الأداء الهزيل والتفكك الكبير الذي ظهر به المنتخب الجزائري في ملاعب فرانسفيل بعاصمة الغابون. لقد تحول العرس الإفريقي إلى كابوس بالنسبة لمحبي الفريق الوطني الذين انتقلوا من خيبة الأمل بعد التعادل المفاجئ أمام فريق زيمبابوي المتواضع في الجولة الأولى إلى هاوية اليأس من إمكانية  تجاوز عقبة الدور الأول ومواصلة التنافس مع كبار الأندية في القارة الإفريقية  بعد الهزيمة الصادمة أمام الفريق التونسي، رغم أن الكثير من المتابعين والمحللين للشأن الكروي كانوا قبل انطلاق الدورة الواحدة والثلاثين للكأس الإفريقية يرشحون الفريق الجزائري للفوز بالكأس، أو على الأقل تنشيط الأدوار النهائية لهذه المنافسة التي تشد إليها أنظار محبي لعبة كرة القدم في مختلف قارات العالم.



إن تفجر غضب الجماهير الجزائرية على لاعبي المنتخب ومسيريه راجع لكون كل الشروط والإمكانيات المادية وفرت للمنتخب لتمثيل الجزائر في أحسن صورة وتشريف الراية الوطنية في هذه التظاهرة الرياضية البارزة، فليس من المبالغة القول بأن رياضة كرة القدم لم تصبح مجرد لعبة تتسلى بها فئة معينة من الناس من لاعبين ومتفرجين، ولكنها أصبحت بفضل تطور وسائل الاتصال وشيوع ثقافة الإشهار إحدى وسائل القوة الناعمة التي تحرص الأمم والشعوب على امتلاكها لتعزيز مكانتها وتلميع سمعتها بين الأمم. لقد أصبحت دولة مثل الصين التي تتفوق عالميا في الكثير من الرياضات الفردية والجماعية ترصد أموالا طائلة وتضع الخطط الطموحة لكي تتحول في سنوات قادمة إلى أمة قادرة على التأهل إلى المنافسات الكروية العالمية والتفوق في الرياضة الجماهيرية الأولى في العالم التي يتابعها ويعشقها الملايين الناس في العالم.

وبالعودة إلى نتائج المنتخب الوطني في مباراتيه الأولى أمام زيمبابوي والثانية أمام تونس واللتين لم يحصد منهما سوى نقطة واحدة، يمكن اعتبار أن توليفة الهزيمة كانت حاضرة بوضوح في صفوف المنتخب الذي اعتمد على دفاع عاجز وهجوم عقيم ومدرب فاشل، فرغم توفر الفريق على عناصر تعتبر بمثابة نجوم لامعة في كرة القدم في الأندية الأوربية، إلا أن روح الفريق كانت غائبة، مما جعل بعض المعلقين الكرويين يقولون بحق: "إن للجزائر لاعبين ممتازين ولكن ليس لها فريق منسجم".

ورغم أن الحاج محمد روراوة المسؤول الأول عن إتحادية كرة القدم الجزائرية باعتباره رئيس الفدرالية الجزائرية قد حقق في السنوات السابقة إنجازات لا تنكر لصالح الفريق الوطني، حيث أحسن التعاقد مع مدربين ماهرين ولاعبين موهوبين استطاعوا التأهل مرتين لمنافسة كأس العالم وتحقيق انتصارات مهمة في دورات كأس إفريقيا وأدخلوا بذلك شعور الفرحة والفخر في قلوب الجزائريين، إلا أن جماهير الكرة الجزائرية أصبحوا في الفترة الأخيرة يعتبرونه السبب الرئيسي في الأزمة التي يمر بها حاليا الفريق الوطني، بسبب سياسته في اتخاذ القرارات بصفة فردية دون استشارة أعضاء المكتب الفيدرالي، وخضوعه المبالغ فيه لمطالب اللاعبين المحترفين القادمين من أوروبا، أو على الأصح بعض نجوم الفريق الذين أصبحوا يملون شروطهم على المدربين وعلى الطاقم الفني للفريق، مما أضفى حالة من التسيب وعدم الانضباط في الفريق حيث وصل إلى حد المشاجرات المكشوفة بين أعضاء الفريق، والضغط على رئيس الفدرالية من أجل إقالة المدربين، حتى أن الفريق الوطني استهلك ثلاثة مدربين في عام واحد دون الحصول على نتيجة تبرر التغيير أو الإقالة، بل كاد يصبح من المعهود في أوساط كرة القدم الجزائرية أن يكون الذاهب خير من القادم والسلف أحسن من الخلف.

ولكن الأخطر من كل هذا هو غياب الروح القتالية أو إرادة النصر وتشريف العلم الوطني لدى عناصر الفريق الحالي، وهذا ما يفسر أن اللاعبين الذين يتألقون في فرقهم الأوربية ويبللون قمصانهم بعرق الجهد في البطولات الأوربية،  يتحولون إلى مجرد سياح فوق الملاعب عند مشاركتهم مع المنتخب الوطني باستثناء اللاعب المتألق رياض محرز الذي تجعله موهبته الكروية العالية يحلق عاليا في كل اللقاءات.



02



أتى هذا المقال من موقع جريدة البصائر
http://www1.albassair.org

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www1.albassair.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5101